اقتباساً من أجواء القصة الأصلية، التي قدمت في مسرحية «هالة والملك»، للأخوين رحباني وفيروز، قدم المخرج السوري حاتم علي محاكاة جديدة لقصة المسرحية في فيلم سينمائي بعنوان «سيلينا»، بدأ عرضه أخيراً في العاصمة السورية دمشق ومعظم صالات العرض العربية.

وكانت مسرحية هالة والملك قد قدمت للمرة الأولى في بيروت عام 1967 على مسرح البيكاديللي، حيث لعبت فيروز دور «هالة»، بينما جسد شخصية «الملك» الفنان الراحل نصري شمس الدين، وأدى دور «هب الريح» إيلي شويري، وقدم دور «المستشار» جوزيف ناصيف، و«الشحاذ» وليم حسواني، بالاشتراك مع النجم ملحم بركات. والفيلم السينمائي الذي موله كبير المنتجين السوريين نادر الأتاسي، كان قد حصل على حقوق تحويله إلى فيلم سينمائي، قبل نحو ثلاثين عاماً من الرحابنة أنفسهم، وتأتي أهمية هذا العمل سينمائياً وفق منحيين الأول، أنه قدم ضمن افتتاح صالتين للسينما في «مجمع سينما دمشق» الذي تعود ملكيته للأتاسي، والثاني هو عودة القطاع الخاص للإنتاج في سوريا، بعد انقطاع طويل. وبالتالي فإن ثمة بشائر في عودة العائلات السورية إلى السينما في سوريا، التي يقتصر عدد دور السينما في كافة أرجائها على 25 صالة عرض فقط.

وعلى حد تعبير حاتم علي، فإن مشاهد مسرحية «هالة والملك»، عليه أن يقبل بواقع المسرحية، في إطار الفيلم، وضمن أحداث جديدة، وبالتالي ينبغي على المشاهد أن ينسى المسرحية الإطار، ليدخل في قصة «سيلينا»، ولكن هل يستطيع من يشاهد فيلم «سيلينا» أن يتناسى القصة الأصلية التي دارت في هذا العمل قبل أكثر من أربعين عاماً؟

سؤال لا تبدو الإجابة عنه واضحة، لا سيما وأن الشارع العربي، قد لا يقبل بتقديم عمل فني يقترب من سيرة الرحابنة الفنية بسهولة، لاعتبارات كثيرة أهمها أن الأخوين عاصي ومنصور ومعهما فيروز، شكلوا حضوراً خاصاً عند الناس اقترب من المثالية، ولأن أي محاولة جديدة، يجب أن تراعي الجوانب الفكرية والفنية.

الحكاية

تدور القصة في مملكة «سيلينا» الخيالية، التي يسودها الجشع والمكر، فتدخلنا في متاهات السياسات الكاذبة المتداخلة، الهادفة إلى تضليل «الملك» بغية تحقيق المآرب الشخصية والمكاسب المالية.

وتتنبأ العرافة للملك بأن أميرة متنكرة تصل إلى المملكة وتصبح زوجته، فيفرح جميع من في البلاط والمدينة، إذ إن عرس الملك سيدوم أربعين يوما من الاحتفالات والمآدب المجانية.

وتصل إلى المدينة «هالة» بائعة الأقنعة الفقيرة، تؤديها في الفيلم المغنية اللبنانية مريام فارس، فيغتنم أهل البلاط والحكم الفرصة، ويحاولون إقناعها لتدّعي أنها الأميرة بغية الزواج من الملك. يخبر الشحاذ الملك الحقيقة، فينتحل هذا الأخير دور الفقير ويتغلغل بين الحشود للتحري عن كثب. وتكشف له «هال» كذب أصحاب المناصب المحيطين به ومكرهم، فيدرك كم أن الحاكم أحياناً يعيش في عالم من الأكاذيب يحيكها مساعدوه، لعقد الصفقات غير القانونية، والشعب فقير بالكاد يقوى على العيش.

تلك هي، في آن معاً، قصة المسرحية التي عرضت عام 1967، والفيلم الذي بدأت عروضه أخيراً. ويقترب العمل من ملامسة قضايا خطيرة ربما نوه لها ضمنياً الرحابنة، إذا عرفنا أن العمل قدم في فترة مفصلية في حياة العرب عام 1967، وبالتالي قصة «هالة والملك» تنطبق على الأزمنة الحالية، وتبرز لنا قوة الحقيقة التي تتجلى في النهاية، بفضل فتاة فقيرة تهزم أهل السلطة ومكرهم هزيمة نكراء.

دمشق - جمال آدم