في عالمنا المجنون.. لم تعد الزحمة تقتصر على المرور فقط، وإنما امتدت لتشمل الوسط الغنائي، ليتحول إلى سوق كبير تجد فيه مختلف ألوان الغناء الراقي منها والهابط وغير ذلك.... ووسط هذه الضوضاء نرى شعاع ضوء نستهدي به في ظلمة ليلنا الحالك... معلناً ميلاد طرب أصيل، بعودة الفنانة الجزائرية وردة مرة أخرى للساحة الفنية بألبومين جديدين أولهما أغنيات جديدة يجري التحضير له حالياً.
والثاني يضم ثماني أغنيات قديمة لها تقدمها مجدداً في (دويتو) مع عدد من مطربي روتانا الكبار أمثال أصالة وكاظم الساهر وفضل شاكر، وبعد الغياب النسبي الطويل عن الغناء للمطربة ميادة الحناوي، تعود إلى الساحة بتعاونها مع شركة عالم الفن بمجموعة من الأغاني لحنها محمد سلطان وصلاح الشرنوبي وعمرو مصطفى، ما أثار بداخلنا سعادة صاحبها بعض من القلق على وجودهن وسط موجة الفن الحالية.بالرغم من وجود خلافات كبيرة وصلت إلى حد التلاسن بين ميادة وصاحب الشركة محسن جابر، إلا أنها فضلت أن تنضم لعالم الفن لسببين: الأول لتبرهن به على صدق المثل الشعبي الشهير «اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش»، حيث إنها سبق وتعاونت مع جابر من قبل، والسبب الثاني يكمن في ألا تتواجد في شركة واحدة مع مواطنتها وعدوتها اللدودة السورية أصالة نصري.
والتي يعلم الوسط الفني بأكمله كم الخلافات التي تجمع بينهما، ولهذا تنازلت ميادة عن الأجر المادي الكبير الذي كانت قد عرضته عليها «روتانا» لتوقع لشركة «عالم الفن» على إنتاج ألبوم غنائي لها تتعاون فيه مع عدد من الشعراء والملحنين الشباب أمثال عمرو مصطفى، تامر حسين، وليد زريقة، والموزع أحمد عادل، إلى جانب الموسيقار محمد سلطان وصلاح الشرنوبي واللذين حضرا حفل توقيعها لعالم الفن، والذي أقيم بمقر الشركة.الفنان محمد سلطان قال إن تعاونه مع وردة ليس جديداً عليه، حيث كان هو وزوجته الراحلة فايزة أحمد أول من استقبلوها في مصر، وعن تعاونه في الألبوم الجديد مع ميادة قال انه سيقدم لها لحنين طربيين بعنوان «رجعنا لبعضنا» و«وحشتك ولا لسه» وهي ألحان تم إعداها منذ سنوات طويلة ولكنها لم تر النور منذ ذلك الوقت، إضافة لأغان طربية قصيرة، حيث أكد أن الأغاني الطربية لا تشترط أن تكون طويلة أو حتى شرقية، بدليل أن بعض الأغاني الغربية قد تصل بنا لحالة الطرب.
وتطبيقا لمبدأ «واحدة بواحدة»، والذي نفذه جيدا الزعيم عادل إمام ضمن أحداث الفيلم الذي يحمل نفس العنوان فقد سعت «روتانا» بكل ما أوتيت من قوة ومال، لإفشال صفقة عودة الفنانة الكبيرة وردة للعمل مرة أخرى مع شركة «عالم الفن» الألبوم الأخير قدمته وردة معها في تسعينات القرن الماضي.
وحمل اسم «حرمت احبك» ولاقى نجاحا كبيرا، حيث عرضت «روتانا» على وردة أن تنتج لها ألبومين غنائيين، أحدهما يضم أغنيات جديدة تتعاون فيها مع ملحنين وموزعين وشعراء شباب أمثال الشاعر عوض بدوي، وليد سعد، هاني عبدالكريم، إلى جانب لحن يقدمه لها المطرب تامر حسني ومصطفى قمر والذي انتهى الأخير من عمل لحنين لها، والألبوم الثاني عبارة عن دويتوهات لأغنياتها القديمة مع مطربي الشركة حسين الجسمي وأصالة وفضل شاكر وصابر الرباعي، لتوقع وردة في النهاية لـ «روتانا» في حفل كبير أقيم بأحد الفنادق الكبرى بالقاهرة، وحضره نخبة كبيرة من الفنانين.
عودة فيروز
ولم تكن وردة وميادة آخر المطربات اللاتي يتنافس عليهن عالم الفن وروتانا حيث هناك حرب من نوع خاص تخوضها حالياً كلتا الشركتين للفوز بتوقيع فيروز، والتي دخلت منذ ما يقرب من ستة أشهر في مفاوضات مع كلا الطرفين لتحصل في النهاية على أفضل عرض يقدم إليها؛ ليكون لتلك الشركة ذكرى آخر ألبومات فيروز، والذي انتهت من تسجيل أغنياته مؤخرا. والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة حاليا: هل تحيي مطربات زمن الفن الجميل أيامه، أم تعكس عودتهن المعروض على الساحة الطربية حاليا؟
خاصة بعد ما تشهده سوق الكاسيت من انهيار كبير حاليا، فالقرصنة من جهة تمنع بيع الألبومات بما يعني عدم تحقيق المنتج أي مكاسب مادية أو حتى جمع ما دفع نظير شراء الكلمات والألحان، وتأجير الاستوديوهات الخاصة بالتسجيل، إلى جانب أجر المطرب، بالإضافة إلى الأزمة المالية العالمية التي تهدد كل ما له علاقة بالفن، لتبقى حفلات اللايف هي المكسب الوحيد الذي يحققه المطرب، ويشاركه فيه المنتج بنسبة تتراوح ما بين 15 و25%.
ليبقى سؤال آخر وهو: هل تحقق المطربات العائدات ربحا للمنتجين، ويستطعن إحياء حفلات غنائية يحققن بها أرباحا؟، وهذا السؤال وما سبق ذكره هما ما توجهنا بهما إلى عدد من المطربين الشباب، والذين يقدمون نفس نوعية الأغاني التي تسعى ميادة ووردة إلى تقديمها في ألبوماتهما، إلى جانب رأي شركتي الإنتاج اللتين خاضتا هذه الحرب من أجلهما.
المطرب الشاب حمادة هلال يقول: «سعدت جدا عندما علمت أن مطربتين من مطربات زمن الفن الجميل عدن مرة أخرى إلى الساحة الفنية، فوردة وميادة من المطربات اللاتي تربين على أغنياتهن، وتعلمنا منهن الأغاني الطربية، وكان خبرا سعيدا أنهما عادتا؛ فربما تساعد عودتهما على إثراء الساحة الغنائية، والتي بدأت تنهار بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية فسوء الكلمات وسرقة الألحان أصبحا هما السمة المميزة للوسط الغنائي حاليا».
إثراء الساحة الغنائية
تتفق مع الرأي السابق المطربة الشابة شذا التي قالت: «أنا في الأساس من عشاق صوت الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية، ولا يمكن نسيان أغنياتها «اشتروني، وحكايتي مع الزمان، ولعبة الأيام».
وهي من الأغنيات التي تعلمنا منها الحب والعشق، وعرفنا منها مرارة الفراق والهجر، وكذلك الفنانة الجميلة ميادة التي لا يمكن نسيان أغنياتها خاصة أغنيتي «الحب اللي كان، وأنا بعشقك»، وبالتأكيد فإن عودتهما إلى الساحة الفنية هو نوع من إثراء الساحة الغنائية، والتي أصبحت كلها نسخة واحدة، فليس هناك أي تجديد في الكلمات أو في الألحان، إلا في حالات نادرة، وتبقى نوعية الأغاني والألحان التي تقدم من خلالهما هي الفيصل في ذلك».
المطرب الشاب حسام حبيب يقول: «لا شك أن عودة مطربات في حجم وقيمة وردة الجزائرية وميادة الحناوي وفيروز قيمة كبيرة فهن أصحاب تاريخ طويل ومشرف من الفن والعطاء، ولكن الغريب أنهن سيقدمن بعودتهن أغاني من طراز ونوعية خاصة، وهي الأغاني الشبابية، ومن كلمات وألحان أبناء جيلنا.
والنقطة الثانية التي أدهشتني أيضا تكمن في شركات الإنتاج، والتي تعاني حاليا من انهيار مبيعات ألبوماتها بسبب القرصنة وتحميل الألبومات من الانترنت، وهو ما يعني خسارة كبيرة لشركات الإنتاج، والتي تعتمد في الغالب على الحفلات اللايف حتى تعوض نفقاتها، وتحقق هامش ربح بسيط من وراء المطرب، وهو ما أصبح صعبا أيضا، خاصة مع هبوط سوق اللايف، وانخفاض الحفلات، وهو ما شهدته الساحة الغنائية طيلة الفترة الماضية».


