أجيال ثلاثة يمثلون الماضي والحاضر والمستقبل ، يلتقون في بيت واحد وفي «سما» واحدة يستخرجون جواهر الكلمات ولآليء الشعر .. تفصلهم فترات زمنية وتجمعهم نبرات بيانية .. يتحلقون في مجالس تعيدنا الى الزمن الجميل ، زمن الإلهام . البيت هو «بيت القصيد» الذي يستحضر أرواح الشعراء في قناة سما دبي . «الحواس الخمس» دخل البيت واستظل بسماه واستنطق القائمين عليه.

تنتج قناة «سما دبي» بين الحين والآخر برامج تعنى بالشعر الشعبي الإماراتي في محاولة منها لإحياء اللهجة الإماراتية ووضعها في مكانها الطبيعي والمناسب بين اللهجات الموجودة في الدولة ، آخرها برنامج «بيت القصيد» الذي تم تصوير دورتين برامجيتين كاملتين منه تنطلق الاولى منها في شهر مايو المقبل.البرنامج إعداد وتقديم الشاعر والإعلامي راشد شرار، فيما نجح المسؤولون عن برنامج «بيت القصيد» في استقطاب واستضافة مجموعة من الشعراء المحليين، مثلوا اجيالا مختلفة من شعراء الامارات، منهم شعراء كبار السن يتقدمهم حمد بن سوقات، ومنتصف العمر مثل الشاعر حسين بن علي بن لوتاه، ومنهم شعراء الشباب امثال سعيد بن طميشان، وغيرهم من الشعراء الذين كانوا لهم بصمة واضحة في مجال الشعر الشعبي في الامارات.

وتكمن فلسفة البرنامج في الالتقاء بالاجيال الثلاثة الذين كانوا في غاية السعادة لإيجاد هذا المتنفس الذي يساعد في وجودهم بشكل مميز على الساحة الإماراتية والخليجية والعربية ليدلو كل منهم بدلوه في مجال الشعر الشعبي ، ويدور الحوار حول مكانة الشعر والشعراء في زمانهم وعصرهم ، وأهم اعلامه ورموزه داخل الدولة وخارجها .

يقول معد ومقدم البرنامج راشد شرار: انني سعيد جدا باختياري لتقديم مثل هذا البرنامج والذي لم أتردد لحظة حينما عرضت علي الفكرة، فتحمست لها وكنت اول المشجعين، ويعود ذلك لرغبتي القوية لعودة جلسات الشعر الشعبي من جديد من خلال «بيت القصيد»، وتعريف الجمهور والمشاهد بشعراء الدولة، الذين لم يحظوا بمساحة من الشهرة من خلال الاعلام لاسيما الاعلام المقروء.

ويضيف «بوسعود» : هناك بعض الحلقات اعيد تصويرها وتم تغيير بعض القصائد التي قرئت خلالها وتمت اعادة صياغتها لان بعض المشاركين من الشعراء وخصوصا الشباب، أعدوا قصائد تليت من قبلهم خلال الحلقات لم تكون بالمستوى المطلوب لمثل هذا البرنامج، وطلبت من بعض الشعراء التجويد في الكتابة، وبالفعل اعادوها مرة أخرى بطريقة احترافية وظهرت في الاعادة بشكل رائع وجميل.

وأوضح راشد شرار ان اهتمام المسؤولين عن البرنامج اعطانا دافعا وحبا كبيرين للشعراء للابداع في القصائد التي اعدت اثناء تسجيل الحلقات، ومنحتهم ثقة كبيرة، مضيفا : المسؤولون شعروا ان هذه الاجيال قد تجاوبت مع البرنامج بشكل رائع ومميز، وسوف ينعكس ذلك عند عرض الحلقات على المشاهدين.

وتوجه «بوسعود» بالشكر والتقدير الى كل من ساهم في نجاح هذا العمل الكبير من ضيوف ومصورين ومنسقين الى جانب مخرج البرنامج لانهم اثبتوا خلال التصوير الذي تم في الموقع الذي اعد خصيصا في القرية العالمية، انهم كانوا يعملون بروح الفريق الواحد.

من جانبه اعرب الشاعر الكبير حمد بن سوقات والذي كان ضيف احدى حلقات البرنامج عن سعادته لعودة مثل هذه البرامج والتي دائما تلقي الضوء على شعراء الدولة، سواء القدامي او الشباب، مشيرا الى أن قناة «سما دبي» دائما تتميز باختيار برامج تهتم بالوطن والمواطن وان الجلسات الشعرية تجذب المشاهد ليس المواطن فقط بل الخليجي والعربي ايضا.

وقال الشاعر حمد بن سوقات لقد استضاف البرنامج من خلال متابعتي للحلقات التي تم تصويرها مجموعة من الشعراء الذين مثلوا نماذج من الاجيال المتعاقبة، فنجحت القناة في استقطاب الشعراء القدامى، والشعراء المعاصرين والشعراء الشباب الذين لم يحظوا بتسليط الضوء على أعمالهم نظرا لان الاعلام بمختلف مجالاته لم يكن بهذه الصورة التي نحن عليها الآن ، لذا فإن مثل هذه البرامج ستعرف المشاهد على هؤلاء الشعراء ويستمع لابداعاتهم الشعرية وآخر اعمالهم.

ويقول الشاعر حسين لوتاه الذي تمت استضافته في احدى حلقات البرنامج: ان قناة سما دبي ركزت في حلقات البرنامج على القاء الضوء على الشعر الشعبي الاماراتي بالدرجة الاولى، حتى يتعرف المشاهد الى نماذج من شعراء الامارات من خلال اجيال مختلفة ولهجتهم المحلية.

ويضيف لوتاه : رغم وجود برامج مسابقات تعني بالشعر الشعبي في عدد من القنوات المحلية والخليجية الا ان مثل هذه البرامج لا تحل محل برامج الجلسات الشعبية والتي تفرز ايضا شعراء للساحة المحلية، فشيء جميل ان تحرص قناة «سما دبي» على عودة الروح الى مثل هذه الجلسات والتي كاد ان ينساها ابناء الدولة.

واشار بن لوتاه الى ان بعضا من مقدمي برامج الشعر في قنواتنا المحلية لا يعرفون شيئا عن شعراء الامارات، وهذا ينعكس على خط سير البرنامج، لذا لابد ان يكون معد ومقدم البرنامج متابعا للحركة الشعرية في الدولة من خلال الشعراء القدامى والجدد، واشاد بن لوتاه بالكادر الموجود في برنامج «بيت القصيد».

اخراج متميز

ومن جهته قال مخرج الحلقات الشاب المواطن مصعب صالح لقد حرصت في ديكور البرنامج على ان يكون من التراث الاماراتي، ليعود بنا الى الماضي والجلسات الشعبية، حيث اعتمد البرنامج على شخصية واحدة .

وهي المعد والمقدم وهو الشاعر والاعلامي راشد شرار، الذي نجح في استضافة مجموعة من الشعراء المتميزين، وشعراء غير معروفين على الساحة الشعرية وهم شعراء محليون من داخل الدولة، موضحا أنه من خلال البرنامج نحرص دائما على ابراز الشاعر الاماراتي من خلال نبذة عنه، وابداعاته الشعرية التي يقدمها خلال الحلقة.

وأشار صالح الى ان الانتاج لعب دورا كبيرا ممثلا في خالد حسن مساعد الانتاج الذي كان يحرص على توفير كل صغيرة وكبيرة في موقع التصوير، والتأكد من وجود الشعراء ضيوف الحلقات.

اختيار موفق

أحمد المنصوري مدير قناة سما دبي وصاحب فكرة «بيت القصيد» اشار الى ان اختيار الشاعر والاعلامي راشد شرار ليقدم البرنامج ليس وليد المصادفة، وانما جاء بناء على دراسة وافية ومستفيضة.

دبي - فهمي عبدالعزيز