فنانٌ بارعٌ في أدوار الشر وأتقن الأدوار المركبة .. يعشق المسرح لأنه يعطيه القوة، يعشق كثيرًا لهجته اللبنانية، ويتمنى أن ينشرها في العالم أجمع؛ فهو ، كما يقول، ابن بيئته.. هو الفنان مجدي مشموشي الذي يخوض تجربته الدرامية الأولى في مصر ، وقد سألناه حول التجربة وتطرقنا معه إلى قضايا فنية لبنانية في سياق الحوار التالي:

مشموشي بدأ حديثه بالقول: «البوابة الثانية» هو أول عمل مصري أشارك فيه، وما يميز هذا العمل أنه يجمع بين نجوم من مختلف الدول العربية، فمعنا نبيلة عبيد، هشام عبد الحميد، ليلى قمري، ريم بوشناق، فادي إبراهيم، عصام الأشقر وغيرهم من النجوم العرب. * كيف تم ترشيحك لهذا العمل ، وما الشخصية التي تقدمها؟ ــ رشحني للدور المخرج علي عبد الخالق، وقبلت على الفور، وذلك لأنه كان يتملكني فضول للتعرف إلى السينما والتليفزيون المصري وجها لوجه، رغم أنني متابع جيد لما يقدم على شاشة الدراما المصرية، أما عن دوري فألعب شخصية مختلفة تمامًا عما اعتاد الناس أن يروني فيه؛ فأقوم بشخصية (مصطفى أبو علي) قيادي في منظمة التحرير الفلسطينية، وهو صديق لخالد (الذي يقوم بدوره الفنان فادي إبراهيم)، ويحميه، ويتنقلان ما بين لندن وباريس، لأنهما مطلوبان من أكثر من جهة إلى أن يعودا إلى غزة، وتدور وتتشابك أحداث كثيرة من خلال ذلك.

* هل ترى لهذا الدور ما يميزه مقارنة بما قدمته على مدار مشوارك الفني؟ ــ أعتبره من أهم الأدوار التي قدمتها، لأنه يتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي، فبذلك أستطيع أن أقدم وصفا واقعياً لما يحدث في الواقع حتى يراه الصهاينة؛ لأنهم بالتأكيد يتابعون بعض أعمالنا، وأعتقد أن وظيفتنا كفنانين أقوى بكثير من اللقاءات السياسية التي تتم، والتوك الشو الذي يعرض، لأن الشعب من الممكن ألا يهتم باجتماع سياسي حدث، وإنما يتابع مسلسل يُعرض، بالإضافة إلى أن إعلام الصهاينة يحاول كثيرًا أن يخبئ الحقيقة بحيث نظهر نحن الجلادون، وهم الضحية.

* هل تؤيد تعدد جنسيات الفنانين المشاركين في عمل واحد؟ ــ بالطبع، فأنا أتمنى أن يأتي عمل واحد يجمع هويات كثيرة، والكل يتحدث بلهجته حتى نقترب كثيرًا من بعض، فنحن جميعًا عرب، ولا بد أن نفهم جميع اللهجات، وأنا عامة أرفض المشاركة في أي عمل أتحدث فيه بلهجة غير لهجتي، إلا إذا كان الدور للضرورة يتطلب ذلك. * اقتربت من الساحة الفنية المصرية، فكيف ترى واقع السينما بها؟ ــ بالتأكيد، نحن نعرف أن كل بلد تمر بمحن، وتجارب كثيرة، وأنا أعتبر تلك الفترة فترة التجارب لدى السينما المصرية، فهناك كثير من المخرجين أمثال خالد يوسف ألقوا الضوء على المشاكل في مصر، ولكن أنا ضد وضع المنظار وتسليط الضوء على الأشياء السلبية والأخطاء فقط دون التركيز على الإيجابيات، وعامة نحن في لبنان رأينا المعاناة من قبل في أفلام صلاح أبو سيف، وحسن الإمام، ما يعنى أن تلك المعاناة ليست وليدة هذه اللحظة، أيضا أصبحت الأفلام المصرية تبالغ كثيرًا في الأكشن على غرار الأفلام الأجنبية دون أي هوية للأكشن المصري، والذي في رأيي يتسبب بصورة سلبية للفن المصري.

ما الذي جذبك للعمل في مصر رغم الشهرة التي حققتها في لبنان؟

موافقتي على العمل في مصر جاءت بسبب رغبتي في الانتشار والتنوع، ومعرفة الناس باللهجة اللبنانية .. لكن للأسف مشاركتي في العمل المصري كانت باللهجة الفلسطينية، لأن الدور يتطلب ذلك.

لبنان يمتلك الحضارة الفينيقية ويتوقع البعض أن يكون الأفضل في الدراما العربية، لكن ماذا عن واقعه الآن؟

الدراما اللبنانية أصبحت في الصفوف الأولى، ومتواجدة حاليًا، وفي أحسن حالتها، وسوف تستمر أكثر بقوة، وقد أصبحت تحظى بشهرة على الساحة العربية، وذلك بعد مسلسل «ورود ممزقة» الذي أتمنى أن يشاهده المصريون؛ فهو مسلسل يعد نقلة كبيرة في الدراما اللبنانية.

كيف ترى الفرق في علاقتك بالدراما اللبنانية والمصرية؟

المصرية هي تاريخ طويل ونضال وكفاح لتبدو كما هي عليه الآن، أما الدراما اللبنانية فقد عاشت حروبا طويلة استمرت27 عامًا، وبالطبع كل هذه الأعوام ليست سهلة، بل استطاعت أن توقف أي إنجاز يحدث بلبنان، ورغم ذلك كانت لبنان كانت رائدة بالدراما، وامتلكت أول تليفزيون بالشرق الأوسط؛ لدرجة أن كثيرًا من المصريين والسوريين كانوا يسافرون إليها ويعملون بها، فأول أعمال سوريا انطلقت من لبنان، وأقول إنه إذا كانت مصر تمتلك الهرم والنيل والحضارة، فنحن أيضًا فينيقيين، ونمتلك طائر الفينيق.

الإنتاج والتقنيات والفنانون كلها مقومات تمتلكها لبنان فهل هي بحاجة إلى ثقة لكي تظهر أكثر؟

العملية ليست ثقة لكن كل المقومات تؤكد أن الفن اللبناني في طريقه للظهور؛ بدليل أن هناك أفلامًا لبنانية كثيرة حصدت جوائز مهمة، بالإضافة إلى أنها كانت رائدة في المنوعات، ومصر وسوريا في الدراما، لكن هذه المقولة أيضًا سوف تتغير لأن لبنان ستصبح رائدة في الدراما أيضًا قريبا.

كيف تفسر انتشار الدراما السورية فجأة لدرجة تفوقت فيها على الدراما اللبنانية؟

الدراما السورية جيدة، لأن القائمين عليها عرفوا جيدًا كيف يتعاملون مع الدراما من ناحية الإنتاج، وليس معنى كلامي أنني في صف المنتجين، ولكن الإنتاج لا بد أن يتوزع على العمل كله، وليس فئة معينة فقط، أو نجم، فالغريب أن هناك نجومًا يأخذون أكثر من نصف ميزانية العمل، وهذا بالتأكيد يؤثر في العمل بالسلب؛ لأن هناك تكاليف وأجورا للمخرجين والتقنيين، وفي رأيي فإن الدراما السورية تجردت من كل ذلك، لذا نجحت كثيرًا في الفترة الأخيرة.

وماذا عن الممثلين السوريين وانتشارهم في مصر؟

أعلم بأنهم كثيرون بمصر، ويستعان بهم أكثر من النجوم المصريين، ولكن ذلك لا يعني أن نعطيهم أدوارًا لفلكلور مصري مثلما حدث من قبل في أحد الأعمال، فلا أحد يستطيع تجسيد دور فلكلوري غير المصريين، وأعتقد أن سبب تزايد السوريين في مصر يعود لانخفاض أجورهم، لأن هناك مصريين كثيرين يبالغون في الأجور، وقد يكون لهم الحق باعتبار أن العمل يباع باسمهم، لكنني واثق أن نجاح العمل لن يكون بنفس قوة العمل الذي يقام على نجاح جميع أفراده.

تابعت ككثيرين الدراما التركية والنجاح الذي حققته في العالم العربي .. فما رأيك؟

المسلسلات التركية والنجاح الذي حققه مسلسل «نور ومهند» على وجه التحديد حدث في مصر فقط، وبالرغم من كل هذه الشهرة التي حققها العمل، إلا أن أبطاله غير معروفين في بلدهم، ولم يهتم أحد بهم، ولذلك استغربت كثيرًا عندما دفعت لهما مبالغ طائلة لكي يأتيا إلى مصر، ويتحدثان في مؤتمر، أو يشاركان في إعلانات ترويجية.

في لبنان .. هل هناك اهتمام بمتابعة الأعمال العربية؟

بالطبع، فبالنسبة لي كنت حريصًا جدًا على متابعة مسلسل «أسمهان»، ولست وحدي بل كل لبنان كانت حريصة على ذلك، وأيضا مسلسل «الحوت»، وأرى أن المسلسلات الخليجية تتقدم نحو الأحسن، خاصة في الفترة الأخيرة.

لماذا تقيد نفسك في أدوار الشر؟

لأنني أجيدها، وأجد لذة في أدائها فمن السهل أن تجد فنانًا يلعب أدوار الحب، ولكن من الصعب أن تجد آخر يتقن هذه الأدوار، ويبرع فيها.

أي نوع من الدراما تفضل؟

أفضل الأعمال الشعبية القريبة من الناس، وهي تحتاج كثيرًا من الجرأة في الكتابة، وأن يكون من يكتبها موجود بالفعل بين الناس.

هل هناك شخصية تتمنى تجسيدها؟

أتمنى تجسيد دور المواطن اللبناني الذي ليس له غد، وأيضًا شخصية كاليغولا للكاتب البير كامو لأنها تشبهني كثيرًا، وتشبه أيضا الكثير من الشعب اللبناني.

هل تتأثر بأدوارك؟

لا أتقمص الشخصيات التي أقدمها حتى نهايتها فقد تعودت أن يكون لدي فيلاكنترول على نفسي، لأنني بالتأكيد سأؤدي يومًا ما شخصية مجرم، فهل أتأثر بالدور.. بالطبع لا؟

نبذة

حذر فني من الواقع اللبناني

يقول مجدي مشموشي: لبنان كدولة تؤثر الأحداث فيها على الفن عمومًا، وهو يعتبر وطنًا طائفيًا، لاحتوائه على العديد من المذاهب والطوائف، لكننا كفنانين نحذر من خوض هذا الواقع بوضوح، والدخول إلى الشوارع والأزقة، وإلى الحياة الشخصية والمذاهب والطقوس، ويعني هذا في رأيي هروباً نحو اللاشيء واللاهوية، لكن إذا دخلنا الى واقعنا المجتمعي، وتعرفنا أكثر إلى بعضنا تحولت الطائفية إلى شيء سخيف.