دائماً لديه مشكلة مع الوقت ولكن حينما يكون المسرح تنتفي الأوقات ويؤجل الزمن لديه، كثيرون يستغربون علاقة مرعي الحليان مع خشبته وينقلون له ذلك فيضحك، تاركا خلفه إشارات استفهام كثيرة عن رجل يدهشهم بمعرفته ومعلوماته ورؤيته لهذا الفن العظيم.
هذا المسرحي دخل التلفزيون ولكنه لم ينجح زائرا جديدا في ترك بصمة في داخله لأنه تعامل معه من منطق الزبون الطيّار، وهكذا ظلت المساحات في قلبه تتنقل بين الفن والإعلام زميلا يحكي عن نفسه بكل حب في سطور الحوار التالي .. تبدأ صباحك بصحيفة «البيان» ، ثم تغادر ظهرا لتصور مسلسلا ما أو بروفة عمل مسرحي .. وإذا كان الوقت يتسع فثمة سيناريو أو نص مسرحي ينتظرك ليلا لتكتب فيه ..أين الحليان من كل ذلك ؟ هو هذا كله.. ، هي جميعها انشغالاتي في كل لحظة، هي أشيائي التي اسعد بها وألعابي حينما يطاردني الطفل في داخلي، ومباضعي حينما يلتبس علي ما حولي..هي فرحتي وطامتي الكبرى، هي هذا كله، يفرحني ويحزنني، يشقيني وأحيانا ينطلق بي على صهوة فرس جامح فيحررني ويعتقني من اسر الروتين الذي يهزم اندفاعات الإنسان دائما..العملية مرهقة وفي الوقت نفسه لعرقها وأوجاع المفاصل فيها طعم مختلف.. ولسبب وحيد وبسيط وهو الشعور البسيط بأني انجرف نحو الناس..أليس من النبيل ان تكون محاصرا بالناس ومخفورا بهم؟ العمل الصحافي تسحبني اليه الكلمة وبلادي التي اعشقها وناسها الذين هم اهلي.. والمسرح او الدراما نافذتي التي يختلس منها هؤلاء الأهل الذين احبهم النظر الى مداعباتي او مشاغباتي في التمثيل..الاثنان وجهان لعملة واحدة تعتاش منها طموحاتي وأحلامي..
* ما متطلبات ومطبات النجاح لكل المجالات التي ذكرناها قبل قليل وكيف تتقاطع مع بعضها البعض ؟ ــ سأكون سوبرمان لو قلت انني افعل كل ذلك دون مطبات ومتطلبات، بل وعثرات، فالمغامرة الخطرة هي ان تشارك في الضمير الجمعي بايجاب ومحتفظا بخصوصيتك وفلسفتك دون أن يتسبب ذلك في قلق العلاقة مع الذين من حولك ، ان تصبح انانيا في المحافظة على الطفل الذي يلهو ويلعب ويكتب ويرقص بحرية..التمثيل رقص نفس تحاول التحليق..اليس كذلك، هو لون من الوان الطفولة التي تندفع دائما لمشاغبة التابو.. ومتجردة من الذاتية في الوقت نفسه..وهذا صعب لكنها صعوبة لذيذة من دونها لا يكون للحياة طعم، فليست المسألة ان تملأ معدتك بالطعام وتلبس اجمل اللباس ، بل هي ان تحلق وانت تدرك انك اذا هويت ستتكوم على وسادة من ريش، هذا الطيران الحر والجميل لا توفره الا لحظة ابداع، والتمثيل هو رحلة جديدة في اعماق شخصية مجهولة ومطلقة لا تعرفها ولا هي تعرفك.. والنجاح هو ان تشعر ان ما تفعله مفيد للناس..هناك مصاعب ومشقات في العمل لكن حب الناس يعوض هذا كله..من اجل هذا، اتعب لأتذوق اللذة في هذا التعب.. مثلما أجوع يوميا لرصف الجمل والكلمات عبر الاحتراق اليومي للكتابة أجوع للمسرح..لا اعرف ربما هو قدري ان ابقى كالحبل المشدود بعنف من طرفيه..
* قد ينحو الحوار باتجاه المسرح الذي بدأت معه وبدأ معك ..إلى أي حد استطاع المسرح أن يحيط بطموحك وطموح الفنانين الإماراتيين ..؟ ــ المسرح أعاد لي ثقتي بنفسي، ووضعني على حد التصالح معها، فاللحظة التي تكون فيها وحيدا على الخشبة في مواجهة متفرجين وانت تتدفق من أحشائك بشلال من الاعتلاجات، تقول الشخصية التي كتبها النص والورق، تقولها حية، تتجسد فيها، فتعبر الفاصل بينك أنت الأصلي، وهي التي يجب ان تكون أصيلة وحقيقية في تلك اللحظة تحولت الى طائر يعزف على قيثارة الانسان..هذا هو المغري الحقيقي والمثير في المسرح وهذا ما يعطيه لذه.. اعطاني المسرح ايضا منصة ملكي.. لي افعل فوقها ما اشاء وبحرية.. اعطاني مساحة اتفاعل من خلاها مع قضايا كثيرة مقلقة..
أيام الشارقة المسرحية شهدت فترات شد وجذب وعلى الرغم من أنها بيت فناني المسرح الإماراتي إلا ن بعض الفنانين أحبط هذا العام لتغييبه عن المشاركة في المسابقة الرسمية ..هل تراه تصرفا مقبولا ومبررا ؟
المسرحيون هم الذين دفعوا انفسهم الى هذه الحالات من التوتر والشد والجذب، والأيام ليست سوى مهرجان له مسابقة ويسعى الى تجويد عروضه وتجديد نفسه، المسرحيون رفعوا اصواتهم عالية وطالبوا بوجود لجنة فرز للعروض.. المشكلة ليست في مهرجان الايام، ولكن في اسلوب تعامل المسرحيين معه.. فهذه المناسبة السنوية يفترض انها ملتقى لاختبار الابتكارات والتجديدات والاشتغالات المسرحية المختلفة وبعض المسرحيين يعتقد انها غلة موسمية وعليهم قطافها وهذا خطأ في الفهم..
المسألة الأهم بالنسبة لي هي في ان تكون هناك لجنة فرز، لكنها ليست مختارة ولا غريبة عن الساحة، اللجنة العليا للمهرجان هي من يجب ان تفرز الاعمال داخل وخارج المسابقة، لأن العملية ليست مفاضلات في الاصل، ولكن اختيار الاجود للمهرجان لرفع مستواه، وبالتالي فالقضية تعود للجنة العليا التي عليها اختيار عروض ممتازة للمهرجان..ولكن ما يحدث هو ان اللجنة العليا تستدعي فنانين من خارج الامارات لاختيار أعمال مهرجان اماراتي!
وانا لا اشكك في قدرات الضيوف المحترمين الأفاضل، فاغلب الأسماء التي جاءت هي خبرات مسرحية لا يستهان بها، لكن نحن لا نريد لجنة تحكيم في النهاية، نحتاج لجنة فرز، وهذه اللجنة وجميع أعضائها يجب ان يكونوا من الداخل ممن لهم دراية واطلاع عن قرب على حال الفرق المسرحية الأهلية.
سر النجاح
دفاعاً عن الشللية
بصراحة الفن هو الوحيد الذي يرفع عنه القلم في موضوع الشلليات .. الشللية في الفن مطلوبة وبدرجة عالية، ومزاج عال جدا.. والشللية هنا لا تعني الاحتكار، ولكن انظر من حولك وفي المسرح بالذات ستجد الشللية هي سر النجاح.. دريد لحام والماغوط كانت لهما شلة، عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج كانت لهما شلة، محمد صبحي ولينين الرملي كانت لهما شلة، عادل امام له شلته المعروفة.. وقس على هذا المنوال..
ولسبب بسيط ووحيد تكون الشللية مهمة.. وهي عملية حسابية بحتة.. المسرح فن جماعي، يعتمد على فريق عمل متجانس، متناغم، متفاهم، له قواسم مشتركة كبيرة وواسعة، ثم ان التواجد على خشبة المسرح يشبه التواجد في خط الـ 18 امام المرمى، فكل لاعب يعرف أين يتموقع لحظتها ومسدد الكرة يدرك ان اللحظة الآن تتطلب تمرير الكرة الى فلان وليس علان..
هي حسبة، هي مسألة تفاهم وأسلوب تمرير ذكي ، يجب ان تكون ذلك، أقول يجب، اي في حالات الشللية المثلى، لأ ان تصبح شللية ضد هدم الفن والإبداع الحقيقيين..لأنه في المقابل هناك شلل لا تقوم على الانسجام..
المهنة: صحافي
الجنسية: إماراتي
مواليد: 1961
البدايات: مسرحية
منصب: مدير فرقة المسرح الحديث بالشارقة
الأعمال التلفزيونية: 8
الأعمال المسرحية: 15
دبي - جمال آدم



