يعد أدريان هايز اليوم واحدا من أهم الرحالة والمستكشفين على مستوى العالم، والذي تمكن من حفر اسمه في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية العالمية كأول إنسان يصل مشياً على الأقدام إلى أقطاب الأرض الثلاثة (الشمالي والجنوبي، وقمة جبل ايفرست) في أسرع مدة زمنية ممكنة (حوالي 19 شهراً و ثلاثة أيام).
هايز يستعد حالياً للانطلاق في رحلة قطبية جديدة إلى «غرين لاند»، ليست لتحطيم الأرقام القياسية السابقة، كما أنها ليست مجرد تحد بدني شديد، فضلا عن كونها مغامرة جديدة بحد ذاتها طالما راودت الكثيرين من محبي المغامرات، وإنما لنقل رسالة مهمة إلى العالم مفادها أننا نعيش على كوكب الأرض، ومن الضرورة وقف هدر الموارد الطبيعية غير المتجددة، حيث تعد هذه الرحلة أطول رحلة جليدية على الإطلاق، سيتزلج فيها على الجليد، مع حمولة من المعدات الجيولوجية تزن 150 كيلوجراماً، لمسافة تفوق ال3500 كيلومتر، مدة 70 يوما.
وقال هايز إن الرحلة التي سيقوم بها ستنتقل من المحيط الأطلسي على الساحل الجنوبي وتنتهي بالساحل الشمالي المتجمد قرب المحيط المتجمد الشمالي لجزيرة «غرين لاند». وسيرافقه في هذه الرحلة صديقان كنديان هما: ديفون ماكديرميد، وديريك كرو، حيث يقومان بتصوير الرحلة، كما سيقوم أدريان وصديقاه اللذان يرافقانه في الرحلة بإجراء العديد من الأبحاث العلمية حول مدى الأضرار التي أصابت الكتلة الجليدية على الجزيرة من جراء التغير المناخي والاستخدام غير المدروس للموارد التي أنعم الله بها علينا على كوكب الأرض.
وذلك ليقدم في نهاية الرحلة معلومات مهمة عن التغيرات المناخية على كوكب الأرض ومشاكل الاحتباس الحراري وهو العامل الرئيسي لذوبان الثلوج، مع شرح مفصل لكيفية تأثير الاحتباس على ذوبان الجليد في جزيرة «غرين لاند»، أكبر جزيرة على كوكب الأرض، في القطب المتجمد الشمالي، حيث تلقي الرحلة إلى (جرين لاند) بعضاً من الضوء على مدى التحدي الذي يواجهنا للحفاظ على حياتنا على هذا الكوكب وعلى ماهية التحركات السريعة التي يجب علينا القيام بها. وإذا لم نتحرك سريعاً فستكون العواقب على أطفالنا غير جيدة.
وهنا نهدف إلى زيادة الوعي تجاه ذوبان الغطاء الجليدي في «جرين لاند»، والتداعيات المحتملة على العالم، حيث سيتم تنفيذ سلسلة من المهام والرصد العلمي من قبل علماء دوليين. وإن تغير المناخ البيئة لا يمكن أن ينظر إليه بمعزل عن الإنسان، ومع ذلك لايمكن دراسة البيئة بمعزل عن الاقتصاد والمجتمع، حيث إنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالإنسان الذي يلعب دور المحرك الرئيسي لكل ماهو موجود حوله، وبالتالي تعد شراكتنا مع الأرض هي القاسم المشترك.
ويتابع أدريان: «لقد قمنا بالتخطيط للرحلة عندما كنا في المناطق الشمالية المتجمدة في عام 2007، ونحن نعتقد جازمين أن الموارد الموجودة على كوكبنا منخفضة بما لا يقل عن 30% من المتوقع، فإذا كان كل فرد من سكان الأرض سوف يعيش كحياة أي مواطن أوروبي عادي فسوف نحتاج إلى ثلاثة كواكب مشابهة لكوكبنا كي نستطيع أن نحظى بموارد طبيعية كافية. وإذا كان سيعيش بمستوى أي مواطن أميركي عادي فسنحتاج إلى خمسة أو سبعة كواكب في بعض المناطق الأخرى».
وأبدى هايز وزملاؤه سعادتهم بإتمام مشروع الرحلة، وأضاف إنه ممتن أيضاً كونها حظيت بدعم محلي من بعض المؤسسات والمنظمات التي رعتها، قائلاً: «أنا سعيد جدا للدعم المادي المقدم من بعض المصارف والشركات التجارية التي أخذت على عاتقها تحمل مسؤوليات بيئية في المجتمع، فقد بدأ شركاؤنا التجاريون برحلة نحو تطوير قواعدهم لتتناسب مع التحديات البيئية، ليس بإيقاف أي من نشاطاتهم، بل بالعمل على هذه النشاطات بطريقة أذكى وأفضل».
دبي ـ فاطمة الفلاحي

