تنبع أعمال النحات العراقي معتصم الكبيسي في معرض «نحت وخزف»، من استدراج الجمال الخالص للخيول، وفق فلسفة إنسانية وفنية ترى في «الخيل» عالماً متكاملاً من الجمال من دون إضافات أو نقصان، فالخيل كما يقدمها الكبيسي تمثل قمة التعبير الجمالي لهذا الكائن، الذي ألهم الفنانين والشعراء على مر العصور.
ويعود أول عمل برونزي مكتشف في العالم إلى حوالي 3000 سنة قبل الميلاد؛ هو تمثال الملك سرجون الأكدي، الذي وحّد العراق في مملكة واحدة، ويعتبر من أشهر ملوك الحضارات القديمة، ومن ذلك التمثال البرونزي، انطلقت أعمال البرونز الأخرى في شتى بقاع العالم. ومن أبرز مميزات النحت البرونزي خلوده وعدم تأثره بالعوامل الحياتية، بعد مرور آلاف السنين، كالحجر والرخام والخشب من أنواع النحت الأخرى؛ إلا أن هذا النوع من النحت، يعتبر الأصعب بين أنواع النحت ويتطلب مهارة عالية ومعرفة دقيقة بالأخلاط والخامات الكيماوية وفيزياء الحرارة والأكسدة وغيرها، وهو ما برع فيه معتصم الكبيسي منذ سنوات، بعد تتلمذه على أبرع نحاتي العراق: إسماعيل فتاح الترك، محمد غني حكمت، وصالح القره غولي.
أنجز الكبيسي أول تمثال برونزي له -بصفة مشتركة- مع أستاذه مؤيد الناصري عام 1983، وهو منذ ذلك الوقت يشتغل على تطوير الأفكار الخاصة بالنحت البروزني ويحاول الخروج به عن الشكل الكلاسيكي التقليدي، محاكياً الحداثة مع الحفاظ على روح التكوين البرونزي.
وقد مرّ النحت البرونزي في العراق بمرحلة صعبة ومثمرة في الوقت ذاته، كما يقول الكبيسي، حين بحث الرئيس السابق صدام حسين عن الخلود، عبر إيجاد أعمال فنية تخلد تاريخه، فازدهرت المصاهر التي تنجز فيها تماثيله من البرونز وازدهر النحت، ولكن فن نحت البرونز مر في المقابل بمرحلة صعبة، لأن الفكرة كانت واحدة وجامدة وبعيدة عن التحديث، ألا وهي «تخليد القائد الأوحد» فانحدر النحت من حيث حداثة الأفكار وتطور المفاهيم الفنية لها، وقد زاد احتلال العراق 2003، من معاناة فنان النحت العراقي والفنانين بصورة مطلقة، لخراب وإغلاق العشرات من المصاهر الفنية التي كانت تنجز فيها الأعمال.
ختاماً، يقول النحات معتصم الكبيسي:لكل فنان في العالم طموح معين؛ وطموحي يكمن بأمنية آمل تحقيقها ألا وهي إقامة «نصب برونزي» من أعمالي في إحدى ساحات حبيبتي بغداد، وربما سيأتي ذلك اليوم قريباً.

