قدم الفنان السوري فراس إبراهيم أكثر من ثمانين مسلسلاً في سوريا، ورغم تعدد أدواره إلا أنه ظل مغمورا لا يعرف عنه الجمهور العربي الكثير ، وربما انحصرت شهرته داخل سوريا فقط، قبل أن يقول القدر كلمته، لتسلط عليه الأضواء عبر مسلسل مصري لعب فيه دور فؤاد الأطرش في مسلسل أسمهان العام الماضي.

واليوم، لا يزال كما هو، لم يضف إلى تلك الفرصة فرصة جديدة، وكان اللقاء به أثناء تواجده في القاهرة، ليتحدث لنا عن مستقبله والمرحلة المقبلة في حياته الفنية..منذ عرض مسلسل أسمهان ، وأنت بعيد عن الساحة الفنية، فهل هو اختفاء مقصود؟لم ابتعد عن الساحة الفنية بعد النجاح الكبير، الذي حققه مسلسل أسمهان والشهرة التي تحققت لي من خلاله. كل ما في الأمر، أنني بعد ردود الفعل الإيجابية، التي لاقيتها تجاه دور فؤاد الأطرش، كان من الطبيعي أن انتقى أدواري التالية بعناية، بحيث لا تقل في مستواها عن دوري في مسلسل أسمهان. ماذا أضاف لك دورك فؤاد الأطرش؟

أضاف لي الكثير فهي شخصية مركبة وفائقة الحساسية وأنا بطبعي في سوريا أحب الأدوار المركبة، وبعد قراءتي للدور بصراحة لم أتردد فأنا قمت بهذا الدور وسط مجموعة متميزة من الممثلين المصريين المعروفين وذوي الخبرة وجودة الأداء؟، وبالتالي كانت فرصة احتكاك جيدة مع هذه المجموعة في هذا العمل بالتحديد. وبصراحة هذا المسلسل، كان بمثابة نقطة تحول ايجابية في مسيرتي الفنية، وبشكل خاص انتقاء أدواري.

هل يعني ذلك عدم وجود أعمال فنية مقبلة؟

بالعكس، فلي عمل جديد أشارك فيه عنوانه يطولك يا ليل، وهو مسلسل مصري كتب قصته عمرو عبد السميع وسيناريو وحوار للكاتب الراحل بسيوني عثمان والإخراج لأكرم فريد في أولى تجاربه الإخراجية للدراما.

ويشاركني بطولة المسلسل طارق لطفي، وحسين الإمام، وحنان مطاوع، أما أحداث العمل فتتناول عددا من السلبيات التي طغت على مجتمعاتنا العربية خلال الفترة الأخيرة وكيفية معالجتها، وسوف يراني الجمهور من خلال العمل في شخصية مختلفة عن مسلسل أسمهان، حيث ألعب دور إبراهيم وهو شاب وصولي، يسعى لتحقيق طموحاته على حساب الآخرين.

يردد البعض أن شهرتك انحصرت في مسلسل أسمهان ، ولم تنجح في استثمارها بالشكل المطلوب؟

لم أتوقف، كما يعتقد البعض، بل بالعكس قدمت أعمالا كثيرة في سوريا، أما في مصر فسبق عملي في أسمهان اشتراكي في بطولة مسلسل«لا إله إلا الله» مع المخرج أحمد طنطاوي، ومسلسل الحصان مع سامي محمد علي.

وحاليا تلقيت كثيرا من العروض، ولكن عدم استقراري في مصر بشكل مستمر لم يتح لي الفرصة لاستثمر نجاحي في مسلسل أسمهان، خاصة أن العمل في مصر مختلف عن سوريا وأي عمل يلاقي شهرة كبيرة.

لماذا إذًا لا تبقى في القاهرة؟

من المؤكد أن وجودي في مصر سيتيح لي فرصا نادرة ومهمة، لكن من الصعب أن أترك سوريا التي قدمت فيها أعمالاً كثيرة، ولدي جمهوري الكبير فيها، وكذلك لدي ارتباطات فنية كبيرة هناك ولكن متى ما طلبت في أي عمل في مصر، سأكون هناك وأنا أعرف ماذا يعني التمثيل في عمل مصري؟.. يعني فرصة ذهبية لأي ممثل عربي.

علمنا أن لديك مشروعاً لتقديم عمل عن الشاعر محمود درويش.. فإلى أين وصل؟

نعم.. وقد بدأت الإجراءات بالفعل، والمشروع قائم لكنه مؤجل حاليا لحين اتضاح معالمه، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، لابد أن يكون العمل بحجم الشاعر درويش كمناضل فلسطيني، وغير ذلك أنه شخصية مثيرة للجدل.

وقد قررت أن أجسد شخصيته في عمل درامي، وأتوقع له نجاحا كبيرا جدا، خاصة أن لهذا الشاعر وجودا عميقا في نفوس الشعوب العربية كلها، لذلك فالإعداد لهذا العمل بشكل نهائي سيكون مفاجأة سارة للجميع.

لماذا كلما فكر منتج أن يقوم بعمل تتصدى له أسرة الشخصية العامة، مثلما حدث في عدد كبير من المسلسلات؟

هذا بالفعل حدث في أم كلثوم و سعاد حسني و أسمهان وعبد الحليم وغيرهم من مشاهير الفن.. وفى رأيي هو شيء غريب ويدعو للحيرة رغم أن هؤلاء بتصديهم لهذه الأعمال فشلوا في إيقافها، وتفسيري لذلك أن بعض أفراد أسرة الشخصية العامة يلجأ لذلك من أجل المال..

بينما يحاول البعض الآخر أن يكون وصياعلى العمل رغم عدم علمه بأبجديات المهنة، وقد كنت أتوقع أن يكتفي هؤلاء بالنجاح المعنوي لهذه الأعمال خاصة وأنها أعمال تكرم أهلهم، لذلك كان الأجدر بهم أن يأتوا ليضيفوا للعمل ويمدونه بالمعلومات لإثراء الحوار، فكل هذا يبرز دور الشخصية العامة التي يتم تناولها بكل تفاصيلها، ولا أعتقد أن أي منتج يمكن أن يفكر بالإساءة لشخصية يقدمها للناس.

كيف تنظر إلى المنافسة الشرسة بين الدراما في كل من مصر وسوريا؟

المنافسة أمر جيد ترتقي بالأعمال هنا وهناك، وأعترف أن مصر هي الرائدة في هذا المجال ومتطورة دائما، ولكن في مصر تعتمد الدراما على النجم الواحد الذي يحصل على قدر كبير من ميزانية أي عمل وتراهن عليه وتكسب، بينما في سوريا هناك حدود معلومة، لأن العمل لابد أن يأخذ حقه من كل الجوانب، حتى لا يستهلك ممثل واحد مهما كان حجمه جزءا كبيرا من ميزانية العمل على حساب ضرورات أخرى، لابد من توفرها بشكل جيد لأي عمل.

لديك شركة إنتاج كبيرة في سوريا، هل من أجل أن توفر لك مناخاً جيداً لتقوم بأدوار بطولة أم لهدف آخر؟

أولاً، بالإضافة إلى الموهبة أنا ممثل دارس للتمثل، وفي بداياتي قدمت أدواراً صغيرة في أعمال مصرية في القاهرة وعدت إلى سوريا، لأجد نفسي أقوم بأدوار البطولة الكاملة.

وفي ظل هذا التطور وانطلاقًا من حرصي على إنتاج أعمال تخدم الهدف، أنشأت شركتي للإنتاج، ما يعنى أنني لم أكن أبحث عن شهرة أو نجومية، لأن الشهرة موجودة والنجومية موجودة، وأقوم بدور البطولة في كثير من الأعمال، فأنا أهدف إلى تقديم أعمال تعكس قضايا مهمة وتخدم أهدافا كثيرة.

النجاح الذي حققته العام الماضي في أسمهان والمشعوذ وفي مسلسل ليل ورجال هل توافق بأنه يضعك أمام مسؤولية كبيرة في المستقبل؟

أولاً النجاح الذي تحقق جاء بفضل الله وأنا بالفعل كنت حريصا أن أقدم شيئا جديدا فغيرت جلدي بأكثر من مكان ودور فؤاد الأطرش جاء مركبا والدور المركب يبرز إمكانيات الفنان ويحتاج إلى مجهود كبير وتركيز عال، كذلك شخصية المشعوذ كنت بعيدا عنها قبل أن تسند إليّ لكنني بحثت وقرأت عنها جيدا وكل الناس بالفعل تجاوبوا معي وأشعر بالفعل أن مثل هذه النجاحات تضع أمامي مسؤوليات كبيرة في اختيار أعمال وفي تواجدي في أعمال كبيرة، وأنا بالفعل أخطط لنفسي بشكل جيد ومؤسس.

القاهرة - (دار الإعلام العربية)