تحتفي تونس الخضراء، خلال الأيام القليلة المقبلة، بالأديب والمسرحي الإماراتي صالح كرامة العامري، من خلال تقديم نصه المميز «حرقص» الفائز بجائزة التأليف المسرحي في مصر، والمقتبس عن رواية «الشيطان» والآنسة بريم «للكاتب البرازيلي باولو كويهلو» وكان العمل قد عرض سابقاً في أيام الشارقة المسرحية، وحاز على إعجاب النقاد، أما الفرقة التي تعرضه ، فهي «جمعية الفن المسرحي لتحدي الإعاقة»، التي تضم فنانين محترفين من مختلف المدارس الفنية التونسية العريقة.
ويأتي هذا الاحتفاء التونسي بالكاتب كرامة، بعد تحقيقه العديد من النجاحات الفنية على المستوى المحلي، كان آخرها فوزه بجائزة التأليف المسرحي التي تمنحها دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة. كما يندرج في سياق احتفاء منصات المسرح العربي، بنتاجه في أكثر من عاصمة، منتقلاً كرحالة بين عمان والقاهرة والمغرب وغيرها من المدن العربية. نص «حرقص» الذي صاغه العامري باحترافية عالية من رواية «كويلهو» ليصل به إلى آفاق بعيدة، بأن جعل الشخصية الرئيسة الباحثة عن مصدر الشر؛ هي التي تقود الحدث المسرحي.
إذ أن انتقال «حرقص» (تاجر السلاح)، الذي يؤدي شخصيته الممثل التونسي منير لعماري ، الى قرية نائية وهو يحمل حقيبة الذهب، جعله يفتش عن كيفية الوصول الى مصدر الشر في الأفق، وهذه هي فلسفة النص إنسانياً.ويرى منير لعماري مخرج العمل ومؤدي الشخصية الرئيسية فيه، بأن اشتغاله على نص «حرقص» ، جاء من حبه للنص بالدرجة الأولى، والإغراء الفكري والفني الذي لا يقاوم في مضامين النص. ويقول في ذلك: «النص يحمل دلالات مكانية وزمانية عامة، خذ مثلاً شخصية البطل «حرقص» المليئة بالشر ومزاجه المتقلب، فهو يبيع السلاح للأعداء الذين يقتلون أبناء جلدته، بحجة أنه تاجر وليس هناك شرف للمهنة، فيدخل في احتمالات الأخذ والرد في توصيل المسافات، ويدخل المشاهد في أنه ليس برجل سوي..
هذه النزعة الشكسبيرية جعلتني أتوقف أمام هذا الشخص، الذي سيقود الحدث المسرحي كنقطة بداية الى نهايته؛ فالشخصية مغايرة وتنفتح على آفاق بعيدة محلقة..
وقد صدمت في كيفية صياغة نص يحمل كل هذا التأويل، وبعدها جمعت الفرقة وجعلت العمل كله من النساء، بل أنني جعلت الشخصية الرئيسية امرأة، وقمنا بصياغته باللهجة المحكية من أجل قولبة العمل بالشكل المناسب، وانخرطنا في التدريبات المضنية، وأعتقد أنها مغامرة فنية طموحة.
وما أود الإشارة إليه، هي تلك الوحشة الطاغية على الأمكنة في النص، والتي أضافت إليه جواً وجودياً معقداً، فالقرية النائية وناسها الذين ينتظرون قدرهم، هذه الرمزية أعطت النص بعداً أنسانياً في غاية الأهمية، وهي إسقاط على مدى وحشية الانسان وتلقيه لقدره».
أبو ظبي- محمد الأنصاري


