كان سالم الحتاوي صاحب حظ جميل بمحبة الناس له، وسعة صدره وتمتعه بوجه طيب يعكس البراءة.. أعتقد أن إنساناً مثله لا يستطيع الكذب، فإن فعلها سيبدو هذا على محياه، ربما كان هذا سر محبة الجميع له، تلك الحالة النادرة من الصدق والطيبة والبراءة وجمال الروح .. هذا ما قاله باختصار عنه اسماعيل عبد الله رئيس جمعية المسرحيين الأمين العام لهيئة المسرح العربي.

مريم الملا.. تعاون لم ير النور وتشير الروائية مريم الملا التي اشتركت معه في آخر أيام حياته، بعمل لم ير النور بسبب وضعه الصحي، تشير إلى أن ضحكته البريئة الطفولية ليست الوحيدة التي كانت تميزه. بل كانت طيبة قلبه وعاطفته التي تتراءيألا بوضوح من خلال كلماته ألاوتصرفاته واحترامه للاخرين وتقول : كنا نجلس في مقهى لاماركيز في دبي، لنكتب او نتحدث ،وبحماس شديد اعطاني فكرته، وكله لهفة منتظراً ما سأخرج به فكتبت البداية، ولم نستطع ان نلتقي ألالسبب ما.كنا نتحدث في أمور شتى، فأخبرني عن شركة الانتاج التي بدأ في تأسيسها، وكان يتحدث عن طموحاته واحلامه التي يريد تحقيقها من خلال هذه الشركة.

وكان يتحدث إلي أيضاً عن أولاده وحبه لهم وعاطفته تجاههم ، جاء اليوم الذي انهيت فيهألابعض التعديلات التي طلبها مني، ألافدفعت بها إليه، وكان فرحا جدا ووعد بانهاء العمل بأسرع وقت ممكن.. سألته لماذا اسميت العمل عين وقلب وقدر؟ فأجاب: العين والقلب واضحة اليس كذلك، ولكن القدر ليس واضحاً ولا نعرف ماذا يخبئ لنا: فقلت له: ان شاء الله كل خير ومضى الوقت، وذات ليلة طالت غيبته فجاء صوته متعباً، ولم اسمع اي ضحكة منه، وحاولت ان استرجع ضحكته في ذاكرتي، فلم أستطع، وقلت له: مابك يا استاذ سالم؟ اجاب: أنا متعب ومريض وسأدخل المستشفى غداً، وسأعاود الاتصال بك، فور خروجي،.

ولا تقلقي على العمل. اغلقت الهاتف، وانا قلقة من قلقه وهواجسه وصوته الحزين.. بعد دقائق اتصل بي مرة ثانية، ليسألني عن القدر الذي تحدثنا عنه، واطلقه على النص فطلبت منه ان يهدأ لانه بخير، ولا يزال في مقتبل العمر وامامناألا العمر الطويل واعمال كثيرة سننجزها معاً، فسألني: تفتكري هيك يامريم؟.

فطلبت منه ان نستبدل اسم العمل فلم يوافق واصر على وجود كلمة قدر في النص، وكانت هذه آخر مرة نتحدث فيها ولم ألايجمعنا مقهى لاماركيز بعدها، ألالأن القدر الذي قلق منه كان يخبئ له شيئا ألامن يدري.. ربما كان بشروده ألامن خلال نافذة المقهى، ألايبحث عن القدر فوجده.