نهضة أي دولة أو تقدمها يرتكز على المستوى التعليمي والثقافي لمواطنيها والذي يحدده أولا وأخيرا مقدار ما تقدمه لأبنائها من الرعاية .. وما تهيؤه لهم من سبل وإمكانات للتربية والتثقيف والتعليم.
وفئة أطفال التوحد جزء من كيان كل دولة من أجل استغلال قدراتهم وصولا بهم إلى أقصى حد ممكن من الرقي.و الأمل يبقى في أن يجد ذوو التوحد نصيبا من الاهتمام..ومن هذا المنطلق أطلق مكتب تطوير القصباء «أسبوع التوحد» بهدف نشر الوعي بالتوحد من خلال ندوات تثقيفية حول المرض عقدت في الخيمة المجهزة خصيصاً لهذا الحدث في القصباء، كما هدفت إلى جمع التبرعات لدعم الأبحاث التي تقوم بها الجهات المعنية بعلاج التوحد . التوعية بالتوحد الى ذلك نظم مكتب تطوير القصباء بالتعاون مع مركز دبي للتوحّد أسبوع التوعية بالتوحّد..و هدفت هذه الحملة إلى التوعية بما يعد إحدى أكثر الحالات انتشارًا بين الأطفال في دولة الإمارات وكافة دول العالم. وسعى المنظمون من خلال الفعاليات إلى دعم الأطفال والترفيه عنهم بالإضافة إلى جمع التبرعات التي ستعود إلى دعم القضيّة والأبحاث الطبيّة المتعلّقة بها. كما نظم المسؤولون في القصباء مسيرة خاصة في اليوم الأخير من الحدث واحتفالا ضم سحب خول المشتركين للفوز بجوائز عديدة وتوزيع شهادات تقديراً لمشاركتهم.
برامج متنوعة
تضمن البرنامج ورش عمل ونشاطات مختلفة للأطفال، منها الرسم على الوجوه، بالإضافة إلى ألعاب مميزة خلقت جوًا ترفيهيًا للمشاركين والزوار. و تم توزيع مراكز التسجيل في بعض من مراكز التسوق بإمارة الشارقة بالإضافة إلى عدد من الأكشاك المتواجدة على ضفاف القصباء حيث بيعت فيها هدايا تذكارية خاصة بالحملة إلى جانب وجود صناديق للتبرعات وُزعت على المداخل و في مطاعم القصباء.و ستتواجد هذه الصناديق لغاية ديسمبر / كانون الأوّل المقبل حيث سيتم جمع هذه التبرّعات لدعم الحملة.
الملائكة الصغار
سعد أولياء الأمور كثيرا بتفاعل أبنائهم و بناتهم بالبرامج المنظمة في أسبوع التوحد..لم لا ؟ و صغارهم يركضون و يلعبون، و يتنافسون لرسم أشكال جميلة على وجوههم..و آخرين التحقوا بورش الرسم على صفحات بيضاء يحولونها بأناملهم الصغيرة إلى لوحات ممزوجة بألوان تترجم أحلامهم الصغيرة و البريئة.
و أكد الكثير من أولياء الأمور أن تنظيم مثل هذه البرامج و الفعاليات تسهم حقا في نشر الوعي المجتمعي حول التوحد، وأن الجانب الترفيهي الذي تحويه هذه الفعاليات سيكون من شأنه جذب أكبر عدد من شرائح وأطياف المجتمع. فمكتب تطوير القصباء نجح في تسليط الضوء نحو قضية التوحد بوصفها قضية معاصرة ومهمة.
مشاركة واسعة
وتعليقًا على حدث أسبوع التوعية بالتوحّد ، قالت دينا الناخي مديرة الفعاليات في مكتب تطوير القصباء: نهدف من خلال الحملة إلى زيادة الوعي حول التوحّد، وإلى إظهار مدى اهتمامنا بالأطفال المصابين ودعمنا لهم، و نأمل أن تكون المشاركة واسعة وأن نتمكّن من جمع التبرعات الكافية للمساهمة بمعالجة القضيّة على نطاق الدولة .
و من جانب آخر يعتبر التوحّد خللًا مزمنًا يصيب العقل ويتم اكتشافه في مراحل الطفولة المبكرة،حيث يعاني المصابون بالتوحّد من صعوبة التواصل وبناء العلاقات مع محيطهم.
و يختلف مستوى الخلل من شخص لآخر حيث ينتشر بين الأشخاص ذوي مستوى الذكاء العادي والأشخاص ذوي الذكاء المرتفع والذين يتمتعون بقدرات واهتمامات عالية المستوى. وقد أشارت الأبحاث الطبيّة الى ان المصابين بالتوحّد يظهرون تصرّفات تحتاج إلى رعاية مختصّة من الخبراء، كما أظهرت النتائج أن نسبة إصابة الذكور بالتوحّد أكثر بأربع مرّات نسبة إصابة الإناث به.
رؤية
اهتمام مكتب تطوير القصباء بالتوحد يعد واجبا وطنيا، يعكس بوضوح ما توليه الدولة بشكل عام من دعم ورعاية لهذه الفئة، وأن ما نشهده من حملات وتغطيات تعني بهذه القضية على مستوى الصحافة والإعلام لا يعتبر ترفا إعلاميا ولا يجب النظر إليه على انه يهم شريحة معينة وخاصة..
بل بالعكس فهذا الاهتمام هو واجب وطني وإنساني تمليه علينا مصلحة الوطن وحقوق أبناءنا في مساندة قضيتهم على المستوى الشعبي. و أرجو عدم الوقوف عند هذا الحد من القناعة..إذ لا بد من الاستمرار في بذل الجهود، وتحقيق التواصل بدعم فئة التوحد ليحصلوا على حقهم الطبيعي من الاهتمام وتحقيق الذات والنجاح والتقدم .
الشارقة - جميلة إسماعيل

