تعرف سوزان نجم الدين ما تريد وما لا تريد.. عشقت الفن، وعشقها هذا جعلها أبعد ما تكون عنه احترافاً بمعنى الاسترزاق منه، والأقرب إليه كهاوية.. وبإحساس الهاوي العاشق خاضت تجربتها كمنتجة من خلال شركة سنا للإنتاج الفني، ولسان حالها يقول: (الفن لا يقاس بالربح والخسارة المادية، بل بمدى قناعة الفنان بهذا العمل أو ذاك).
وانطلاقاً من القناعة ذاتها عادت سوزان نجم الدين لتخوض تجربة التقديم من خلال تفرغها للإعداد لبرنامجها التلفزيوني (جار المشاهير مع سوزان نجم الدين)، والإشراف على تفاصيله بما فيها تصميم ديكور البرنامج.. الى جانب تقديمها أوبريت «سلام غزة الأبطال .. صبراً» دعماً لصمود أهل غزة، وها هي اليوم تقدم مسرحية «في بيتنا ثعلب» مخرجة وغير ذلك حملته سطو حوارها مع «الحواس الخمس» .. والى التفاصيل .. تخوضين تجربتك الإخراجية الأولى في مسرحية الأطفال «في بيتنا ثعلب».. هل تعد التجربة مقدمة لطرح نفسك لاحقاً كمخرجة للأعمال الدرامية التلفزيونية، وربما التخلي عن التمثيل ..؟
لا أخفي أن الإخراج كان دائماً يستهويني منذ بداية عملي بالفن، لكنه ليس مدرجاً ضمن ضمن خطتي الآن، ولا يمكن اعتبار قيامي بإخراج المسرحية اليوم، تخلياً عن التمثيل وانتقالاً لخوض تجربة الإخراج، المسألة هنا تقاس بميزان آخر تماماً، فمسرحية «في بيتنا ثعلب» بالنسبة لي أكثر من مشروع فني يستهويني.. إنها مشروع وطني وجزء من قضية أساسية لطالما شكلت همنا اليومي الأول، وجاءت أحداث غزة الأخيرة، لتضعنا وجهاً لوجه أمام مسؤولياتنا تجاه هذه القضية..وكان علينا كفنانين أن نقدم شيئاً مختلفاً.
أنت نجمة تمثيل.. وكان من الممكن أن تؤدي رسالتك تلك من خلاله وتسندين مهمة الإخراج لأحد غيرك ، ولكنك اخترت الإخراج، ولماذا..؟
لست أنا من قرر أن يخرجها بل هي من قررت ذلك عندما قرأتها، فقد تراءت أمامي كلوحة متكاملة بين الصورة والصوت والموسيقى والديكور، ووجدت نفسي أغوص في تفاصيلها دون أي عناء.. لقد أحببتها وآمنت بمقولتها فأخذتني إليها، ونفذتها بإحساسي كممثلة، ورغم أنني لا أملك الخبرة بالإخراج على صعيد الواقع وخاصة على المسرح ولكنني أملك الحس الإخراجي وهذا برأيي أهم.
قبل تصديك لإخراج المسرحية، شاهدناك تغنين في أوبريت (سلام غزة الأبطال ..صبراً).. ألا تخشين أن ينتقد البعض هذا الانتقال المتعدد بين التمثيل والإخراج والغناء... وينظر البعض إلى ذلك على أنه حب للظهور..؟
عندما قدمت أغنية (سلام غزة الأبطال) لم أفكر أبدا ماذا سيقول الناس فقد آمنت بالعمل وعبرت من خلاله عن أحاسيسي الكامنة في داخلي تجاه أهلنا في غزة.. وكنت أعرف سلفاً أن الطرب ليس ضمن خطتي، ورغم أني تلقيت أكثر من عرض للغناء عبر ملحنين عرب كبار إلا أنني رفضت فأنا لست مطربة ولن أكون، وأوبريت (سلام غزة الأبطال..) لم يكن سوى تجربة فنية إنسانية تصب في منهجي الحياتي العام.
منذ تقديمك مسلسل «الهاربة» قبل نحو سنتين لم نلحظك في عمل تلفزيوني جديد.. ما السبب، هل كان ذلك الغياب بسبب تواجدك في مواقع فنية أخرى..؟
الغياب والظهور مسألة نسبية.. الأهم هو الحضور.. وهو الوصفة التي تبقيك راسخاً في أذهان الناس حتى غبت عنهم..لذلك تجدني لا أهتم بمٍسألة الغياب بقدر ما يهمني كيف أعود.. وهذا ما انتظره من عشرات النصوص التلفزيونية والسينمائية التي تطرق بابي ولكني لا أجده فيها..لذلك تراني في كل مرة أؤثر الانتظار.
هذا الاختلاف الذي تنشدينه اليوم هل يندرج ضمنه مشروعك ككاتبة لمسلسل «رؤى والحياة» الذي، كما علمت تعكفين على كتابته منذ مدة؟
هذا المسلسل بدأت بكتابته منذ ثلاث سنوات وأنهيت منه حوالي العشرون حلقة ولكن للأسف لم أستكمله إلى اليوم بسبب ضيق الوقت..هو تجربة لن أستطيع أن أقيمها الآن، وان مؤشرات أولية على جودتها قد وصلتني عندما عرضت ما أنجزته من العمل على المخرج الكبير هيثم حقي وطلبت منه أن يكون صريحا معي فإما أن أستمر وإما أن يقول لي ضعيه على الرف فجاء جوابه مشجعا جداً.
يبدو أن مشروعك ككاتبة لن ينتهي عند هذا المسلسل، فقد تردد أنك تشاركين الكاتب الصحافي سامي كمال الدين كتابة الفيلم المصري «منطقة حرة»؟
سامي صديقي جدا ولطالما شجعني هو وزوجته الإعلامية إسراء الحكيم على خوض غمار السينما في مصر، وفكرة «منطقة حرة» ولدت في جلسة جمعتنا في أحدي مقاهي «الحسين» بالقاهرة، وأذكر أننا كتبنا تفاصيلها وخطوطها العريضة في المقهى وأتممناها خلال عدة أيام.
شاركت الى جانب فنانين سوريين في أعمال درامية مصرية ما يدعونا للتساؤل: من يستفيد من رصيد الآخر الممثل السوري بعمله في مصر، أم الدراما المصرية باعتمادها نجومية الفنان السوري..؟
سيستفيد الاثنان معاً عندما يكون العمل مهماً وهادفاً ويضيف لكل من شارك فيه أما إذا كان عملا فاشلا فإنه يسيء لكليهما حتماً، ونجاح الفنان السوري في مصر أو أي بلد عربي آخر أو غربي هو نجاح لسوريا والدراما السورية في الدرجة الأولى ثم للشاشة التي تبنت هذا النجاح.
بعد الدراما المصرية والسورية.. تبدو الدراما الخليجية وافداً قوياً إلى ساحة المنافسة.
لاشك أنها في حالة تطور وتطوير متعمد، فقد نالت الاهتمام الكافي من قبل الحكومات والمحطات الخليجية، وهناك إصرار واضح على إنجاحها وأعتقد أن الوقت اقترب كثيرا كي تفرض نفسها بين الدرامات القوية في العالم العربي.
دمشق ـ ماهر منصور

