طفل يعبث بالميكروفون في الإذاعة يعد ويقدم البرامج ويديرها أيضاً .. طوني سلوم لا يحسب من عمره سوى أيام الفرح ، وبحسبة بسيطة على أصابع يديه يكشف ل (الحواس الخمس) عن أن عمره الحقيقي سبع سنوات فقط ..التقيناه بمكتبه في مبنى إذاعة أم القيوين وكانت معه ساعة من الزمن..
تدرج بدأ طوني سلوم العمل في مجال الإعلام وهو لا يزال شابا يدرس في الجامعة بلبنان ، وقد ساعده احتكاكه بكبار الإعلاميين والمثقفين العرب خصوصاً في لبنان في دخول هذا المجال مثل الراحل رياض شرار ، والمؤرخ والشاعر سعيد عقل ، وغيرهم من أصحاب البصمة في مجال الإعلام والثقافة العربية . بدأ مذيعاً في إحدى القنوات الإذاعية قبل أن ينتقل الى التلفزيون ، فحصد الميدالية الذهبية عن التقديم التلفزيوني ، ثم كأس الامتياز عن فئة العرب . بعد هذه التجارب وجد طوني أن الإذاعة أسرته كلياً لذلك عاود الرجوع إليها ، ومن ثم قدم إلى إذاعة أم القيوين التي كانت تحت الإنشاء آنذاك وشارك في إطلاقها مع مجموعة من الشباب اللبناني .
التلفزيون
لم يتلق طوني عروضاً مشجعة للعمل في مجال التلفزيون ، وفي نفس الوقت كان يعمل في الإعلام الإذاعي ، وقد اختار التركيز في مجال واحد بدلاً من التخبط بين المجالين ، خصوصاً وأنه بدأ يضع خطواته الأولى والصحيحة في الإذاعة .. يقول طوني : بدأت في الإذاعة ووجدت أنها أعطتني الخبرات التي احتجت لها قبل عشرين عاماً .
ومن خلال تجربتي وجدت أن العمل كمذيع إذاعي أصعب من العمل التلفزيوني ، وقد يستغرب البعض ذلك خصوصاً وأن الغالبية يظنون العكس ، لكن المذيع التلفزيوني يمتلك العديد من الإمكانات التي تهيئه لإيصال المعلومة كالإيماءات والحركات والمظهر والصور والفيديو بينما المذيع الإذاعي يمتلك وسيلة وحيدة ومهمة وهي صوته فقط ، في النهاية العملين جميلين وتبقى الصلة بين المذيع والجمهور أجمل ما في العمل الإعلامي .
8 ,97 FM
عشر سنوات قضاها طوني مع إذاعة أم القيوين ، ويعتقد أنه ما كان ليحصد نفس الشهرة التي منحته إياها هذه الإذاعة لو عمل في أي إذاعة أخرى ، ويقول: يمكن أن أسميها ابنتي .. نحن أعطيناها الكثير وهي أعطتنا الكثير كذلك ، هنالك علاقة حميمة بيننا وعشرة عمر ، أم القيوين إف إم ليست مجرد مبنى وإرسال ، بل هي روح تسكنني .
حالياً
يقدم طوني سلوم على إذاعة أم القيوين إف إم حالياً برنامجين من إعداده وتقديمه ، أحدهما برنامج (صور) المباشر والذي يعنى بتقديم موضوعات من الحياة اليومية اجتماعية متنوعة . يبث هذا البرنامج من السبت إلى الخميس من الساعة السادسة إلى الثامنة مساءً . البرنامج الثاني هو (القانون) الذي يبث كل يوم سبت بين الساعة الخامسة وحتى السابعة مباشرة على الهواء . ويعتز طوني بتقديم هذا البرنامج فيقول : برنامج القانون يعتبر نقلة نوعية في تقديم البرامج الحوارية والدسمة.
ونحن هنا نحاول قدر الإمكان أن نبسط القانون للجمهور وأن ننبه المستمعين إلى حقوقهم وواجباتهم تجاه المجتمع والدولة بالتعاون مع قاض سابق ومستشار قانوني موجود بشكل دائم في البرنامج . ثلاث سنوات ونصف مرت على انطلاق (القانون) حيث لاقى التجاوب من قبل الجمهور ومؤسسات ووزارات الدولة ، لاسيما المؤسسة العقابية والإصلاحية في دبي.
والقيادة العامة لشرطة دبي التي تعاونت معنا بشكل كبير لفتح أبواب السجون ولقاء المساجين ودراسة حالاتهم ، وطرحها على طبيبب نفسي ومحام ، بالإضافة لتعاون العمل والعمال مؤخراً الممثلة بالمدير العام حميد بن ديماس السويدي الذي أبدى استعداده للتواجد بداية كل شهر في البرنامج للإجابة عن استفسارات المستمعين . تناولنا قضايا مختلفة كالسرقة والاغتصاب والزنا والقتل والاحتيال والمخدرات ، واستطعنا انتشال 4 حالات من السجن ، هذا البرنامج يوفر الاستشارة السريعة والمجانية للجمهور .
إذاعة إماراتية بلا إماراتيين ..
من الملاحظ أن إذاعة أم القيوين لا تضم عناصر إماراتية إطلاقاً ، وحول أسباب هذا الغياب يتحدث طوني سلوم : في السابق تواجدت بعض العناصر المواطنة والتي فضلت الانسحاب لأسباب خاصة ربما تكون عائلية ، لكن أبواب وقلوب الإذاعة مفتوحة لمن يرغب الانضمام إليها من الكفاءات المواطنة من ذوي الخبرة . توجه الإذاعة هو تقديم مواد إنسانية ومفيدة وهادفة في نفس الوقت بأسلوب ممتع ، لكننا لا نعتمد تقديم الترفيه فقط كما تفعل العديد من الإذاعات .
أما فيما يخص اللهجة اللبنانية والتي أصبحت سمة أم القيوين إف إم ، فيعلق أن فريق عمل الإذاعة يضم عددا كبيرا من الجاليات المختلفة ، من بينهم المذيعة نيرة محمد التي تتحدث اللهجة الإماراتية .
ويضيف : ''معروف أن لبنان بلد الإعلام ووطن الكلمة الحرة ، وقد شهد هذا البلد ظهور 80 إذاعة فيما مضى ، وكم هائل من القنوات التلفزيونية والمدارس الإعلامية التي تنشأ جيل من الإعلاميين الذين يجدون فرص العمل في مختلف البلاد العربية والأجنبية أيضاً . لكل بلد سمة ، فمثلاً مصر بلد التمثيل ، وفي لبنان لدينا مطربين للغناء ومذيعين للكلام . لا عجب في ذلك فالكلمة اللبنانية خفيفة على السمع ومعروفة من الجميع.
ترفيه
بحسب طوني سلوم هناك استخفاف بعقول المستمعين وبالبرامج الإذاعية والمواد المقدمة على الساحة حالياً فيقول : يجب أن نرتقي بالإعلام العربي والذوق العام ، ونحن في بلد يحاول الارتقاء بكل الميادين باستخدام كافة الوسائل لاسيما التكنولوجيا .
وبما أن الإعلام وسيلة لنقل صورة الدولة فإذا كانت هذه الوسيلة غير سليمة فلن تنقل إلا الصور المشوهة ، أستغرب أن تعتمد بعض الإذاعات على الإهداءات والرسائل النصية في الترفيه ، وهو شيء دون المستوى فعلاً ، مثل هذا الأمر يحتاج إلى التنظيم وهو ما دعا المجلس الوطني للإعلام لوضع خطة عملية لضبط هذه الأمور الحاصلة .
حياة
يهوى طوني القراءة والرياضة ، ويجد أن التلفزيون نقطة ضعفه ، ويستغل إجازاته في السفر . ويتحدث عن طموحه قائلاً : لطالما حلمت بالشهرة ، بالرغم من أني كنت أطمح أن أكون محامياً لكن ظروف الحرب في لبنان منعتني من الالتحاق بالجامعة التي كنت أرغبها ، درست الإعلام الذي أشبع رغبتي في الشهرة.
وأطمح أن يكون لي أستوديو خاصا أنتج من خلاله برامج هادفة أسوقها لاحقاً . ويجد طوني أن العمل الإعلامي نوع من الإدمان وأن عشقه للميكروفون سرقه من حياته الخاصة فيعلق: أنهيت خطوبتي التي دامت 3 سنوات بسبب انشغالي في العمل ، لكنني أفكر جدياً هذه الفترة بموضوع العائلة.
أم القيوين - أمينة الجسمي

