15 فريقاً طلابياً من مختلف جامعات دول مجلس التعاون الخليجي، التقت في دبي حاملة معها أفكاراً غير مسبوقة لتقديم حلول إلكترونية للعالم بأسره.
وذلك ضمن مسابقة عالمية الشهرة تدعى «كأس مايكروسوفت للتخيل»، التي بدورها تحرض العقول الطلابية المنتظرة في صناعة المستقبل، للإبداع في مجالات إنسانية متنوعة، وتقديم حلول يستفيد منها ملايين البشر، وهنا ظلت المفاجآت حاضرة وبقوة.في فندق ويستن في دبي، كانت التصفيات النهائية لكأس مايكروسوفت للتخيل بالنسبة لطلبة تكنولوجيا المعلومات على مستوى الجامعات الخليجية، وذلك بحضور عشرات الطلبة من كافة دول المنطقة، الذين اجتهدوا في عرض مشاريع تخيلية مستقبلية لتكنولوجيا الواقع، التي من شأنها أن تضيف لمسات إنسانية على شرائح أوسع من العالم، وفي النهاية أعلنت لجنة التحكيم الحاضرة عن تأهل ثلاث فرق طلابية من المنطقة لخوض المنافسة الختامية العالمية التي ستستضيفها العاصمة المصرية القاهرة في وقت لاحق.على مسرح الحدث وجدت مشروعات طلابية مبتكرة، ترقى إلى مسمى «كأس التخيل» الذي أوجدته مايكروسوفت، فكانت المحصلة النهائية إبهار من كافة النواحي.
حيث الفائدة لا محالة ستطال شرائح واسعة من البشر، ما دامت المسابقة تضع حدوداً للإبداع الطلابي، حيث أرادت مايكروسوفت من جائزتها التخيلية أن توفر مجموعة كبيرة من الحلول الإبداعية لأعقد المشكلات التي تواجه العالم على صعيد المعرفة والصحة والبيئة، وهي بالتالي متطلبات أساسية لتغيير بعض الواقع في دول العالم الثالث.
التقينا بعدد من الطلبة للاطلاع أكثر على فحوى المشروعات الطلابية التي وجدت من أجل المستقبل، ففي البداية كان فريق الجامعة الأميركية في الشارقة، الذي أظهر مهارة عالية شكلت إلى حد ما منافسة قوية بالنسبة للفرق الطلابية الأخرى القادمة من مختلف جامعات المنطقة.
الطلاب مكرم علي ورنيم العناني وعلي نخلة، وتحت إشراف الدكتور فادي العلول الأستاذ المساعد في قسم هندسة الحاسب الآلي بالجامعة الأميركية في الشارقة، قدموا مشروعاً طلابياً نموذجياً ومبتكراً، أسموه «وجهني»، يرسخ الفائدة للمقيمين في دولة الإمارات وفي كافة دول العالم التي تعاني من اختناقات وأزمات مرورية.. تكاليفه بسيطة للغاية وفوائده كثيرة ومتشابكة.
فكرة المشروع الطلابي يستند على وجود بوابات إلكترونية أسوة ببوابات «سالك» في دبي، ففي كل شارع توضع بوابتان، مزودتان بأجهزة إلكترونية ترصد سرعة المركبات المارة على الدوام، وترسلها إلى خادم بيانات هيئة الطرق والمواصلات، ضمن قاعدة بيانات مسجلة، وبالتالي يتم حساب سرعة كل شارع في كل لحظة.
ويضيف الطلبة الذين أنجزوا المشروع أن فكرتهم أصبحت جاهزة للتطبيق، وهم مستعدون للتعاون مع أي هيئة محلية أو حكومية في الإمارات من أجل الاستفادة من الفكرة الذكية الإلكترونية التي أبدعوها أملاً في المنافسة على كأس «مايكروسوفت للتخيل»، لا سيما وأن فريق آخر من الجامعة فاز في العام الماضي بكأس البطولة التي اختتمت منافساتها في فرنسا.
المشروع المروري الذكي الذي يحسب سرعة كل شارع، يمكن له أن يوضع عبر الانترنت على شكل خرائط إلكترونية ملونة بالأخضر والأصفر والأحمر، توضح سرعة كل شارع في كل الأوقات، وبذلك يستفيد الجمهور في معرفة واقع الشوارع وسرعاتها، لتفادي أزمات مرورية غير محسوبة.
كما يمكن للمشروع أن يحول بسهولة إلى خدمات إلكترونية ترسل عبر الموبايل، مثلما يمكن للجمهور الاشتراك في الخدمة لمعرفة واقع شوارع معينة باستمرار، وبالتالي يتسع المشروع لخدمات متشعبة، وهو جاهز لاستيعاب كافة الأفكار الإضافية التي من شأنها أن توفر خدمات إلكترونية مبتكرة، وأن تضيف للجمهور بعض التسهيلات التي يحتاجها.
فريق آخر من جامعة الإمارات، أبدع في مشروع صحي إلكتروني متطور، وحمل بصمات الطالبات: حصة الشحي وموزة الكعبي وغنية الدرعي وكليثم النعيمي، محوره يستند على توفير طرق علاجية إلكترونية للمحتاجين للعلاج من دول العالم الثالث، وبذلك يمكن تسهيل مهمة تواصل أطباء العالم مع المرضى في مناطق مختلفة من العالم يصعب الوصول إليها.
حيث توصلت الطالبات إلى ابتكار جهاز حساس، يوضع على يد المريض فيرسل بيانات صحية (ضغط الدم ودرجة الحرارة وسرعة دقات القلب، وغيرها)، إلى أطباء في مستشفيات أخرى حول العالم، الذين بإمكانهم من خلال تلك البيانات أن يشخصوا الحالة الصحية للمريض، ويبنوا عليها ماذا يحتاج في جانب العلاج، وتلك الخطوة الذكية يحتاجها الفقراء الذين يعانون صعوبة التواصل العلاجي، لا سيما في دولة الصراعات، كما تقول الطالبات المبتكرات.
الطالب فالنتين وايزي، ومعه الدكتور المشرف ملحم الدوري من الجامعة الأميركية في دبي، قدم مشروعاً آخر شبيهاً بما قدمته طالبات جامعة الإمارات، والذي سمي بـ «الصحة الجوالة»، وفحواها إيصال المريض في المناطق النائية عن طريق شبكة مرتبطة بالجوال، بأجهزة حاسوب في المستشفيات الأخرى، وكأن العلاج يتم عبر الجوال.
دبي ـ عنان كتانة
أحمد الطيب الأمين من جامعة البحرين، يشارك هو الآخر مع فريق طلابي متخصص في تكنولوجيا المعلومات، في مشروع ذكي سمي بـ «اللمسة العبقرية»، يصلح لإحداث الفرق في ما يسمى بتدوير النفايات، وهو عبارة عن سلة مهملات ذكية تتيح لمستخدميها الحصول على نقاط مقابل المواد القابلة للتدوير التي ترمى في السلة، ومن خلال استخدام برنامج بسيط مثل تقنية ''البلوتوث'' وتقنيات الاستشعار، يمكن للسلة حساب مقدار الطاقة التي يمكن توفيرها من خلال النقاط التي يتم منحها كحوافز لتشجيع المستخدمين على إعادة تدوير النفايات.
ويقول الطالب البحريني، إن الطاقة الموفرة في تصنيع علبة ألمنيوم صغيرة واحدة، تكفي لتشغيل التلفاز 3 ساعات متواصلة، وبذلك يبقى المشروع مجدياً طالما أنه يساعد على توفير الطاقة، وبالتالي الحفاظ على البيئة وعلى موارد الدولة.

