في قراءة سريعة للماضي والعودة إلى زمن الفن الجميل، كان التنافس الشريف معياراً يحكم روابط الحب والإخوة لفنانين لم تعرف حياتهم سوى استقامة الأبيض والأسود، التي تتشابه كثيراً مع أفلامهم التي حملت العديد من القيم والأخلاق جيلاً بعد آخر.

المطرب المصري محمد فوزي ساعد أخته الفنانة هدى سلطان على احتراف الفن، ولكنه كان شديد الخوف عليها خاصة بعد طلاقها من زوجها الأول الذي لم يوافق على احترافها الفن، وظل ملازماً لها ومتشدداً معها حتى تزوجت من المخرج عبدالكريم الجزايرلي، أنتج لها فيلماً واحداً هو «فتوات الحسينية» شاركها بطولته فريد شوقي وأخرجه نيازي مصطفى. احتراف الغناء أما فيروز التي تحول صوتها رمزاً، فقد وقفت بجانب شقيقتها هدى حداد عندما أعطتها مساحة لا يستهان بها من الأدوار الغنائية في بعض المسرحيات التي لعبت بطولتها، إلا أن ذلك لم يستطع أن يقود هدى يوماً إلى القمة، فكانت دائماً الرقم الثاني بعد فيروز، والذي ما لبث فيما بعد أن غاب تدريجياً عن الساحة الغنائية، بينما احتفظت أختها فيروز بموقعها الغنائي الذي تحول إلى عالمي.

إسماعيل شبانه الشقيق الأكبر للفنان الراحل عبدالحليم حافظ، فقد طريقه في الفن عقب النجاح الكبير الذي حققه عبدالحليم عندما غنى أغنيته الشهيرة «صافيني مرة» في الاحتفال بالعيد الأول لثورة يوليو.

ومعروف أن إسماعيل شبانه كان قد احترف الغناء قبل احتراف عبدالحليم، إلا أن موهبة عبدالحليم لم تسمح لإسماعيل بإكمال طريقه في عالم الغناء، وكان ذلك من دون قصد من العندليب.

الألحان الرائعة

كما كانت هناك علاقة طيبة تجمع بين موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب وابن أخيه المطرب سعد عبدالوهاب، وهذا ما أكده الإذاعي الشاعر عمر بطيشه قائلاً: لو كان بين سعد ومحمد عبدالوهاب عداءً كما أشيع ما كان وضع له هذه الألحان الرائعة التي تعيش بيننا حتى الآن.

ولا ننسى أن سعد هو ابن الشيخ حسن شقيق الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي كان يحبه كثيراً ويعتبره بمثابة الوالد وليس الشقيق لذلك حاول عبدالوهاب رد الجميل لشقيقه في رعاية ابنه سعد الذي اختار واشتهر بلون غنائي سابق لعهده وتميز فيه وهو الأغنية الإيقاعية الخفيفة التي تدعو للأمل والتفاؤل والحياة في وقت كانت فيه معظم الأغاني المصرية تفيض بالدمع والشكوى والهجر والسهر، فجاء سعد نغمة خفيفة متفائلة بدأها محمد فوزي وأكدها عبدالحليم حافظ فيما بعد وأثبتت الأيام والسنون أن سعد اختار المستقبل وقدم تراثاً غنائياً يعيش لكل الأجيال وكان قادراً على أداء أصعب الألحان الكلاسيكية.

فوازير رمضان

وكذلك لمعت في الاستعراضات وفوازير رمضان الفنانة شريهان، التي دعمها ووقف بجوارها أخاها الأكبر عازف الجيتار الوسيم الراحل عمر خورشيد، ويقال ان المطرب الكبير عبدالحليم حافظ هو الذي اكتشف شريهان عندما التقاها في حفل شارك فيه عمر خورشيد الذي اصطحب أخته الصغرى شريهان معه. وكان عمر يخاف على شريهان خوفاً شديداً ويراقب أعمالها الفنية وتصرفاتها ليحميها على حد قوله.

ظروف غامضة

وقف المطرب والموسيقار فريد الأطرش بجانب شقيقته أسمهان وشاركها في عده أعمال، وعندما فجع بظروف موتها الغامضة حزن عليها حزناً أليماً، وقال كلمته الشهيرة «لو لم تمت أسمهان لما لجأت لأي مطربة أخرى مهما كانت إمكانياتها.. ولكن ماذا أفعل إنها إرادة القدر» وغنى لها الأغنية الشهيرة التي يقول مطلعها:

يا منى روحي سلاماً من غريب يا دار أسألك أين حبيبي

حكم الدهر علينا بالنوى وغدا الحزن على الماضي نصيبي