عانت الأوساط الفنية الإماراتية على الدوام، من غياب الفنانة الشابة القادرة على القيام بأدوار لها علاقة بعمرها في الأعمال الدرامية المسرحية والتلفزيونية.. وربما تعود الأسباب كما يبين تحقيقنا التالي، إلى عدم اقتناع العائلات الإماراتية بزج بناتها في الوسط الفني، خوفا عليهن وحرصاً على سمعتهن، كما تشير صراحة الفنانة القديرة سميرة أحمد.

هذه النظرة الاجتماعية حيال مشاركة الفتيات الإماراتيات في المشهد الفني، تترافق مع غياب المعهد الاختصاصي الفني الذي يؤمل من خلاله دعم الوسط الفني بأسماء جديدة، على حد تعبير «أم الفنانين» مريم سلطان. ولعل غياب الجيل الشاب من المواطنات عن الأعمال الفنية، يعتبر مؤشرا مهما لغياب شريحة مهمة من الأعمال الفنية، واقتصار المعالجة على السيدات اللواتي يستطعن تقديم دور الأم والجدة والأخت الكبيرة على ابعد تقدير. وحتى الآن يتعب المخرجون في متابعة هذا الأمر، والحصول على اسم جديد شاب في أعمالهم، التي ينفذونها وصار الحصول على وجه جديد ضرب من ضروب الإعجاز.

وتؤكد الفنانة سميرة أحمد أن المسلسل التلفزيوني المقبل، الذي ستشرف على إنتاجه سيضعها أمام مشكلات عدة، من حيث اختيار الوجوه الشابة والشرائح العمرية، إذ إن هذا العمل يعرض لفئات من أعمار مختلفة تتراوح بين العاشرة والثلاثين عاماً، وهذا ما سيؤدي حتما إلى الاستعانة بفنانات من البحرين والكويت..وهذا ما يحز في النفس.. فلماذا تغيب الفنانة الإماراتية عن العمل المحلي؟ وتؤكد الفنانة رزيقة الطارش، التي تعتبر واحدة من رائدات المسرح في الإمارات، على أهمية حضور الفنانات الامارتيات في الساحة الآن من أمثال سميرة أحمد وفاطمة الحوسني وبدرية أحمد وهدى الخطيب وبعض الفنانات الشابات على الرغم من قلتهن.

وتروي رزيقة مشكلة التعاطي مع الأنثى في الأعمال المسرحية في البدايات بقيام بعض الرجال بتقمص دور النساء في هذه الأدوار، وربما يتذكر بعض المشاهدين الكبار في العمر كيف كان يتنكر الممثل الرجل بزي المرأة، ليقدم الأدوار النسائية العادية، حيث لم يكن العرض المسرحي قادراً على تحقيق مصداقية أو حضور من دون وجود العنصر النسائي فيه ..

ولا شك أن الفنان الإماراتي الراحل سلطان الشاعر هو أحد فنانين قاما بتأدية دور المرأة على المسرح، إذ شارك إلى جانب سعيد النعيمي في سد ثغرة حضور الأنثى في الأعمال، التي قدماها سوية مطلع خمسينات القرن الماضي.

وعن المشكلات التي كانت تواجه المرأة في عالم الفن والمسرح، تقول الطارش: حتى الآن، هناك اعتراض في مجتمعنا الإماراتي على عملنا في الوسط الفني ، على الرغم من كل الانجازات التي حققناها وحققها جيلنا ، وعلى الرغم من دعم الحكومة والدولة وتكريم الفنانين المواطنين من قبلها ، إلا أن المجتمع لم يتقبل بعد فكرة ان هناك عملا اجتماعيا ناقدا ونظيفا يفرض نفسه على الجميع، كانت هناك ممانعة من قبل المجتمع الإماراتي لعملنا في التمثيل أو في المسرح.

من جهتها، تشير الفنانة مريم سلطان التي يطلق عليها «أم الفنانين الإماراتيين» إلى أن المجتمع المحلي كان منفتحاً إلى حد ما، على حضور المرأة في العمل الفني.

وكان هناك بعض المرونة، على أساس أن المرأة الإماراتية لا تقوم في الأعمال التي تشارك بتصويرها، بما يخالف أخلاق المجتمع وتقاليده. وتقول سلطان في حديثها إلى «الحواس الخمس»: إن مشكلة الفنانات الإماراتيات اللواتي يقبلن على العمل في الدراما، وتحديداً في المسرح انهن مستعجلات باتجاه الشهرة والنجومية، ما يؤدي إلى سرعة مغادرتهن وتركهن للوسط الفني أو تلقف التلفزيون لها ، والحمد لله أن مجتمعاتنا صارت تتقبل حضور الفنانة المحلية.

وقد كان يقوم بدورها في السابق رجال يحتالون على الدور بإجراءات معينة من أجل الإقناع أنهم نساء، وهذا الأمر لا شك في أنه كان يثير الكثير الضحك في تلك الأعمال، ولكن الحاجة إلى حضور المرأة فنياً، قاد إلى الاعتماد عليها في المسرح أولاً، ولاحقاً في التلفزيون.

وختاما، ترى الفنانة أشجان أن معاناة عمل المرأة الإماراتية في الدراما موجودة، ولعل قلة الفنانات يفرض الاعتماد على من تقبل بالعمل في الفن.

وأشارت إلى أن الظرف الاجتماعي هو أخطر وأقسى ما يواجه الفنانة الإماراتية وحتى الفنانين الرجال أيضاً.. وتروي أشجان أن هناك شابا حصل على جوائز عدة في المسرح تمثيلا هو غير قادر على إخبار أهله بأنه يعمل في المسرح، خشية أن يغضبوا عليه، ما جعله يخفي أي أثر لعمله في هذا الميدان.

دبي- جمال آدم