اكتسبت قطع الأثاث المصنوعة من الجلود في السنوات الماضية مكانة مميزة في عالم الديكور المنزلي الحديث، خاصة في غرف المعيشة، عندما تتميز تصميماتها بالبساطة. فقد اتجه العديد من مصممي الديكور في الآونة الأخيرة لطرحها بأشكال مبتكرة وعملية في الوقت ذاته، سواء كانت عبارة عن جلود ملونة من دون أية إضافات معها، أو كانت مطعمة بأقمشة تتناسب وديكور المكان، وتخفف من صرامتها.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الأثاث الجلدي، إلا أن الإقبال عليه أصبح واسعاً، خاصة لدى الشباب فهي موضة ما يسمى بصيحة «الألترا مودرن»، التي تربعت على عرش الديكور في العامين الماضيين، فقبل ذلك كان الجلد يستخدم مع التصميم العصري الحديث لغرفة المعيشة فقط من باب التغيير، أما الآن فيمكن تغطية المنزل بهذه الخامة من دون أن تطغى على المكان، أو تصبغ عليه طابع الجدية أو أجواء العمل».وتصنف قيمة الأثاث الجلدي تبعا لخامة الجدل التي تعود إلى جلود مستخرجة من الطبقة العليا من جلد الحيوان: والتي تكون لها جودة عالية ومتانة قوية في الوقت ذاته.

ومن ثم جلود مستخرجة من الطبقات التحتية لجلد الحيوان: وهي أضعف من تلك المستخرجة من الطبقة العلوية، لذا نجد أن غلاء الأثاث يرتبط بما إذا كان تصنيعه من النوع الأول، وينقسم النوع الأول بدوره إلى درجات عديدة معتمدا على الطرق التي يعد بها المصنعون الجلود، كجلود «الأنيلين» المصبوغ بمادة الأنيلين.وهذه المادة عبارة عن سائل زيتي سام يستخرج من قطران الفحم ويستخدم في صنع الأصباغ والعطور)، كما يطلق على هذا النوع من الجلود ''جلد الأنيلين النقى أو المصبوغ كلية بمادة الأنيلين''، حيث يغمس في سائل الأنيلين ولا تضاف أية صباغات أخرى له. والنوع المستخدم من الجلود هنا، لابد وأن تكون جودتها عالية لملمسها الناعم.

ومن جانب آخر، هناك جلود شبه أنيلينية، أو يطلق عليها الجلود المحمية بمادة الأنيلين. وهذا النوع من الجلود يعالج بكمية قليلة من الصبغة التي تعطي حماية ضد البقع أو انطفاء لمعانيها، والجلود المصبوغة والمعالجة بهذه الكمية القليلة من الصبغة تكون من الدرجة الأقل في الجودة، وتمتاز بمتانتها أكثر من الجلود المصبوغة كلية من سائل الأنيلين، مقاومة للبقع، قوة تحملها أكبر.

كما أنها متوافرة على الدوام. وإذا تناولنا نسيج الجلود، فنحن نتحدث عن مظهره وشكله الخارجي، أو مجازاً عن درجته وصبغته فهو وثيق الصلة بهما. والجلد الذي له جودة عالية له ملمس طري ولين «وبلغة السوق كما يقولون الذي له إحساس ينعكس عليك عندما تلمسه بيديك».

أما بالنسبة للجلد المعالج بالصبغة وخاصة ذلك المستخرج من الجاموس لا يكون له الملمس السابق ذاته، ولا تتوافر له الليونة وتكون الصبغة هنا لإخفاء العيوب التي توجد بالجلد، وبصرف النظر عن هذه الاختلافات، توجد بعض المميزات الأخرى التى تعكس على الجلد ملمسه وشكله الفريد التى نترجمها في صورة النسيج. فكشط الجلد يكسبه وبرة قصيرة ما يساهم في جودته، أن معالجته ببعض المواد التي تحميه تزيد من مقاومته للبقع كما الحال في جلد.

وتعتبر الأطقم الجلدية التي تأخذ في تصاميمها حرف «L» بالانجليزية والتي تسمى L shape الأكثر انتشاراً ، ويفضل فيها أن يتم تطعيم الجلد مع قماش من القطن أو القطيفة الناعمة من لون الجلد ذاته، ليكون مريحاً في ظل كثرة الاستعمال.

ولأن الجلد يعطي إحساساً بالحرارة، يفضل أن يكون الجزء العلوي من الكنبة من الجلد، بينما الجزء المخصص للجلوس من القماش. في غرفة الاستقبال بات للجلود مكانتها هي الأخرى من خلال الكنبة الرئيسية، بينما باقي القطع تكون من نوع آخر، مع وضع سجادة مصنعة من قطع الجلود المجمعة من ألوان الأثاث ذاتها، ومن أكثرها جمالاً التصاميم الألمانية والأميركية.

ومن جانب آخر، فقد امتدد استخدام الجلد ليشمل غرف الطعام والنوم أيضاً. ففي غرفة النوم يبطن به ظهر الشباك العلوي للسرير، كما يستخدم كبطانة لأحد أبواب الدولاب، ويفضل أن يكون الكرسي المرافق لغرفة النوم من القطيفة لإضفاء مزيد من الراحة على المكان.. كما دخل الجلد أيضاً في ديكور المنزل وأكسسواراته، فمن الممكن تنجيد أحد حوائط غرفة المعيشة أو النوم أو الحمام بالجلد، بدلاً من الدهانات كنوع من التجديد.

إعداد ـ رشا عبد المنعم