إن زائر إمارة الشارقة لابد من أن ينبهر لا محالة بالتراث، وحرصها على بث أهازيجه ونشر عبقه وأصالته، ليس في أيام الشارقة التراثية التي أقيمت برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة فحسب، بل على الدوام..

وبالنظر إلى الاقبال الجماهيري على فعاليات أيام الشارقة التراثية في دورتها السابعة، وبخاصة منها الفقرات الفنية والطقوس الشعبية والأمسيات الشعرية، قررت اللجنة العليا المنظمة تمديد فترة الأيام أسبوعاً كاملاً، صرحت بذلك أمينة الشيب مساعد المنسق العام لهذا المهرجان التراثي السنوي.الشارقة، إذاً، لاتزال تعيش الماضي الجميل بكل تفاصيله، والتي تعد بحد ذاتها انتصاراً لنظرية أينشتاين في النسبية، حيث الزمن يعود إلى الوراء، ليطلع الزوار على بداية الحضارة الإنسانية التي تعيشها في أيامنا، ويراجع معهم تفاصيل تاريخها الأول، الذي لولاه لما كانت الشارقة.

مهرجان تراثي شهد مهرجان أيام الشارقة التراثية، في دورته السابعة هذا العام، التي أقيمت تحت شعار «بالتراث نرتقي» العديد من المفاجآت التي أعدتها ادارة التراث بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، من اهمها توسعة ساحة المهرجان من خلال اضافة اكثر من ألفي متر مربع، كما تم اضافة جناح المدينة القديمة وإنشاء سوق جديد، يتضمن جميع المأكولات الشعبية تحت اسم «سوق كل واشرب».وجاء انطلاق فعاليات أيام الشارقة التراثية متزامنا مع الاحتفال بيوم التراث العالمي الذي اقرته منظمة اليونسكو كتقليد سنوي تشترك فيه كافة المؤسسات المعنية بالتراث في العالم، إيمانا منها باهمية التراث وسعيا وراء تأسيس ثقافة محلية ترتبط بالماضي وتتواصل مع العالم بتوازن يبرز جماليات القديم وروعة الحديث.

ومن أهم ما ميز أيام الشارقة التراثية هذا العام هو تسجيل هذه الظاهرة ضمن قائمة منظمة «سي أي او اف اف» العالمية كواحد من مهرجانات التراث والاحتفالات التراثية العالمية، وتقديرا لجهود ادارة التراث في الحفاظ على المعايير الدولية والاصالة في حفظ التراث.

ضيوف وأمسيات وبرامج

استضافت الأيام التراثية في دورتها هذا العام، العديد من الشخصيات التراثية المهمة في عدد من الدول العربية والأجنبية، بالاضافة الى تنظيم عدد من الامسيات الشعرية، والتي تعنى بالشعر النبطي، والتي لاقت حضور جمهور غفير مبديا تفاعله مع الشعراء بشكل جميل. وتضمن البرنامج العديد من الفقرات التراثية، اشتملت على عروض الفنون الشعبية المحلية منها العازي والويلية والفن الصوري والندبة وفن الربابة وفنون وافدة منها فن الجربة «الهبان» والليوا والمديما والنوبان ورقصة المناديل ورقصة العصا وفنون البلوش..

وتضمنت الفعاليات عرض البيئة الجبلية والتي تتضمن حرفاً ومهناً وعروض الفنون الشعبية والعادات والتقاليد لأهل الجبل، وتعتبر تجسيداً حياً لحياة اهل الجبل الاجتماعية والعملية، كما عرضت خلال الأيام ايضا البيئة الزراعية وتضم حرفا ومهنا وسوق المنتجات الزراعية ومعرض المصنوعات السعفية، وحياة سكان المناطق الزراعية.

كما تضمن البرنامج البيئة البدوية، والتي شملت حرفاً ومهناً، بالإضافة إلى عازف الربابة في بيت الشعر ومجلس البدو، وعادات وطرق تقديم القهوة العربية وفنون البدو وعرض لعداة الابل والحياة الاجتماعية في البيئة البدوية.

وكان هناك عرض للبيئة البحرية من حرف ومهن وعروض الفنون الشعبية لاهل الساحل والسفينة والنهام وركن اسماك ساحل الامارات وركن آخر لفلق المحار بالاضافة الى عرض نماذج السفن التقليدية الاماراتية ونشاط السكان وعلاقتهم الاجتماعية والاقتصادية في البيئة الساحلية كما يتضمن برنامج الأيام ركناً لمدينة الشارقة القديمة يشمل السينما القديمة وساحة الاعياد والاحتفالات والمريحانة والالعاب الشعبية والقهوة الشعبية والحياة داخل الاسواق الشعبية «التعاملات التجارية»، وبيع الاجهزة القديمة، وصناعة الخناجر والحلاق والملابس الرجالية، ونماذج لأهم المناطق القديمة في الشارقة.

القدس عاصمة الثقافة العربية

واحتفلت أيام الشارقة التراثية لهذا العام، بالقدس عاصمة للثقافية العربية لعام 2009 وفق لما قررته جامعة الدول العربية وتضامناً ودعماً لأهلنا في فلسطين، من خلال استضافة جناح خاص للتراث الفلسطيني يضم مجموعة من الفعاليات والانشطة الخاصة بالتراث الشعبي الفلسطيني، وتؤكد على هوية هذا الوطن من خلال عروض لفرق الفنون الشعبية الفلسطينية، والحرف التقليدية الفلسطينية والصور اضافة الى عرض المنتجات الشعبية الفلسطينية.

الشارقة ـ جميلة إسماعيل