للسنة الثانية على التوالي حافظت الأعمال العراقية في مهرجان الخليج السينمائي، على تقدمها على سائر الأفلام الوثائقية والروائية التي شاركت في الدورة الثانية من المهرجان، الساعي لأن يكون واجهة الإنتاج السينمائي الخليجي.
هذا المهرجان، الذي اختتم فعاليات دورته الثانية مساء الثلاثاء الماضي في «دبي فستيفال سيتي»، يطمح عن طريق التفاعل بين أجيال الفنانين الخليجيين، والاهتمام الذي يعلقه على أعمال الشباب، أن يعوض بما استطاع النقص الكبير القائم في تأهيل السينمائيين الخليجيين، والغياب شبه التام للدعم الحكومي للصناعة السينمائية فضلا عن الغياب التام للقطاع الخاص.ومثلت الدورة الثانية من المهرجان تقدما لجهة ارتفاع أعداد الأعمال المشاركة وتنوع رقعتها الجغرافية خليجياً، وأيضاً لجهة حضور أعمال المرأة. لكن عدداً من النقاد الحاضرين ظل يطمح لرؤية أعمال خليجية، قادرة على المنافسة والحضور، إقليمياً وعربياً.
وظلت الأعمال العراقية متصدرة في النوعية، كونها تمتعت بفرص احتراف اكبر، وإرث سينمائي موجود منذ سنوات، كما في فيلم المخرج عباس فاضل الروائي الطويل «فجر العالم» الذي شارك في المسابقة الرسمية أو فيلم عدسات مفتوحة في العراق «لميسون باجه جي، وفيلم »حياة ما بعد السقوط لقاسم عبد.
وفضلاً عن كون التجربة العراقية الأكثر عراقة خليجياً، فإن الفيلم العراقي، جاء أقوى في التعبير عن قضايا المجتمع، وما يتعرض له من تحولات ومآس في ظل الاحتلال، الذي يفرض على ملايين العراقيين الهجرة والمنفى، حيث تولد معاناة جديدة، لم تقصر الكاميرات العراقية في التقاطها.
ومن الظروف التي ساعدت في تقدم الفيلم العراقي وجود مخرجين مخضرمين وآخرين،عاشوا في الخارج، وتمكنوا من تحصيل دعم وخبرات أخرى، فضلاً عن كون عدد من المخرجين العراقيين، يعمل اليوم في الغرب أو يدرس هناك.
ورغم المتغيرات التي عصفت بالسينما العراقية، وما لحق بها من ويلات وانتكاسات على مر السنوات الماضية، ورغم التقدم البطيء الذي أحرزته بعض الأعمال هنا وهناك، بما تمتلكه من تراكم خبرات وحصانة في الموروث والتراث، يدفعنا ذلك إلى أن ننظر للسينما العراقية بنظرة شمولية غير مبهمة أو مقيدة وبجدية وأكثر فاعلية، حتى يتم النهوض بالواقع السينمائي من جديد وبخطى ثابتة.
ولعل الدولة سواء في العراق أو في منطقة الخليج، يتوجب عليها إعادة الحيوية والرونق الأصيل، الذي تغيب عن السينما لعهود طويلة، ليس من خلال الإنتاج السينمائي فحسب، إذ لا احد يرغب في جعل الرقيب منتجاً، بل عن طريق آلية حضارية تنمي وتشجع النماذج الجيدة والجادة، مبتعدة عن التدخل في الإنتاج وتنظيم العملية السينمائية، بالإضافة إلى دورها في نشر الكتب السينمائية.
ودعم المهرجانات، وفتح الأبواب أمام كل التجارب ونقاشها وإبداء الآراء فيها، وان لا تبخل بكافة إمكانياتها، وعليها فهم السينما وما تلعبه كأداة مهمة من أدوات التخاطب بين الشعوب، وكذلك توجيه الاهتمام إلى دور رجال الأعمال والأغنياء، الذين يتوجب عليهم تشجيع الفن والإبداع، وإدراك جمال السينما وروعتها وتأثيرها، فالكلمة تعبر عن الصورة، التي تعد من أهم لغات الشعوب.
ويأتي هنا دور المجتمع ( المتلقي ) كونه ذا مواصفات مختلفة وأذواق متعددة، فالسينما لا تختص بجمهور دون آخر، أو بطبقة معينة دون أخرى، بل يجب أن يكون هناك استعداد حقيقي وطبيعي لدى الجمهور، في التقبل والتعامل مع كل ما هو مطروح.. وهذا ما نستعرضه في هذا الملف.
دبي - أسامة عسل

