رغم نجاحاته الكبيرة على صعيد السينما العربية والعالمية، يبدو الفنان السوري غسان مسعود متواضعأّ جداً، وخاصة خلال حديثه عن حجم الشخصيات المهمة التي عُرضت عليه ورفضها، لأنها لم تصب في حيز قناعته، كما يعبّر. ولا تقتصر نجاحات مسعود على السينما، فحسب بل تتعداها إلى الدراما والمسرح السوري الذي ألفت خشباته مسعود ممثلاً ومخرجاً ومدرّساً أيضاً. التقينا مسعود خلال تصويره مسلسل «قاع المدينة»، وسألناه عن أعماله الجديدة، كما استفسرنا عن الجدل الكبير الذي أثير حول عمله المسرحي الأخير.

لو نتحدث بداية عن أعمالك الجديدة على صعيدي السينما والتلفزيون؟

بالنسبة للسينما، يبدأ بعد أيام العرض العالمي للفيلم التركي «الفراشة» الذي أشارك فيه بشخصية صوفية، تمثل أحد تجليات جلال الدين الرومي، ومن المتوقع أن يبدأ العرض الأول للفيلم في دمشق بالتزامن مع عرضه في تركيا وأوروبا وأميركا.

أما بالنسبة للتلفزيون، فأشارك الآن في مسلسل «قاع المدينة» للمخرج السوري سمير حسين، حيث أجسد شخصية كاتب في الخمسين من عمره، لكنه غير متزوج رغم وضعه المادي الجيد، تظهر في حياته فجأة فتاة فيتعاطف مع وضعها المادي السيئ ،ومن ثم تنشأ بينهما قصة حب، ليكتشف لاحقاً أنه ضحية لعبة أو مؤامرة تخوضها الفتاة بالتواطؤ مع أحد أصدقائه، لكنه يقرر الاستمرار في هذه اللعبة، ولكن على طريقته، إلى أن يكتشف أن الفتاة تحبه فعلا وتعترف له بكل شيء، وثمة أحداث كثيرة أخرى.

وهناك عملان دراميان ضخمان سينتجهما صديقي طلال عواملة مدير المركز العربي للإنتاج الإعلامي وأؤدي فيهما دور البطولة، الأول هو «معاوية بن أبي سفيان» والذي سنبدأ تصويره بعد الانتهاء من مسلسل «قاع المدينة»، أما الثاني فهو «عمر المختار» الذي سيتم تصويره في العام المقبل، والعمل يتم بالاشتراك مع التلفزيون الليبي، وسيتم تصويره على أراضي ليبيا.

لنبقى في إطار السينما، هل نستطيع القول إن النجاح الكبير الذي حققته في فيلم «مملكة السماء» للمخرج الكبير ريدلي سكوت، فتح لك أبواب العالمية وأوصد المحلية؟

هذا صحيح، فبمجرد مشاركتي بفيلم بحجم «مملكة السماء» ، صار لي حضور ما في الوسط السينمائي العالمي، وبناء على ذلك تم اقتراحي للمشاركة في عدد من الأفلام، إلى أن شاركت في فيلم «وادي الذئاب»وهو إنتاج مشترك بين تركيا وكندا، ومن ثم «قراصنة الكاريبي»، كما شاركت في الفيلم المصري «جويا» و«الوعد» الذي يعرض حالياً في سوريا، والفيلم الجزائري «ظلال الصمت» وأخيرا الفيلم التركي «الفراشة»الذي سيعرض قريبا.

لكن هذه الشهرة العالمية انعكست سلبا على مشاركاتك المحلية، حيث حاربك الكثيرون؟

لست معنياً بهذه الحروب التي تتحدث عنها، وعموما معروف لدى النقاد والجمهور السوري أني منذ 5 سنوات لم أشارك سوى في عمل سوري واحد هو مسلسل «الهاربة»، رغم أني قرأت أعمالاً كثيرة على صعيد السينما والتلفزيون في سوريا ومصر، لكني لم أوافق عليها.

لكن ما سبب اعتذارك عن المشاركة في بعض الأفلام العالمية مثل «كيان من الأكاذيب» لـ ريدلي سكوت و«سيريانا»؟ وهل صحيح أنك ندمت على ذلك؟

من الطبيعي أنه عندما ينتابني الشك تجاه أي نص أقرأه ولا أعرف بلغة السينما أو المونتاج ما بعد التصوير إلى أين سيذهب على مستوى التوجه، فأقصر طريق كي أرتاح من الشكوك هو الاعتذار، لذا أعتذر ولكن لا أندم على شيء اعتذرت عنه.

هذا الاعتذار بالمعنى المهني يجعلني أخسر حضورا في السينما العالمية، وأخسر تكريسا لحضور اسمي كرقم مهم في السينما الأميركية، ولكن هذه خسارات مقبولة بالنسبة لي ولا تزعجني، لأنها في المحصلة تصب في حيّز قناعاتي وكيف ينبغي أن أخدم ثقافتي، فالخدمة الثقافية التي أقوم بها لشعبي وأمتي وديني وثقافتي بشكل عام هي التي تفرض علي أخلاقيا أن لا أذهب إلى المغريات كلها، وأن أحسب حساباتي الدقيقة، وبالتالي أضحي بمغريات وإغواءات النجاح والمال والشهرة على أن أكسب روحي ونفسي.

الجمهور متصالح مع مسرحي

رغم أنك صاحب بصمة كبيرة في المسرح السوري، لكن مسرحيتك الأخيرة «عربة اسمها الرغبة» أثارت جدلاً كبيراً، كيف تفسر ذلك؟

هذا الجدل أو الخلاف حولها جميل وضروري، فالمسرح من غير أسئلة من غير خلق حوار في المدينة هو ليس مسرحا، والمسرح الذي يمر دون أن يثير عاصفة من الاشتباك على مستوى الحوار هو ليس عرضا جيدا، فأنا أفترض أن كل عرض قدمته في المسرح كان يثير عاصفة من الاشتباك بين رافض وموافق وهذا أمر طبيعي، أما الجمهور فكان دائما متصالحا معي، لأن كثافة الجمهور في عروضي غير مسبوقة وخاصة في العمل الأخير الذي كان يحضره يوميا 1000 متفرج، وفي اليوم الأخير حضر 1200 متفرج، هذا الحضور الكثيف لا تجده سوى في مباريات كرة القدم.

لكن البعض اتهمك بأنك تقدم نصا لكاتب أميركي مهم وتحافظ على روح النص، دون أن تحاول إعادة إنتاجه بما يتوافق مع المجتمع المحلي، ما ردك؟

أنت ستدخلني في حوار طويل جدا حول مفهوم المقاربة الثقافية، هذا له حوار خاص، لأنه إذا دخلت معك في مفهوم المقاربات الثقافية لنص عالمي، من أي زاوية تأخذ المقاربة، فهذا حديث يطول، وأنا أشكو أن مخرجينا أو بعضهم على الأقل لا يعرفون كيف يجرون المقاربة الثقافية بين بيئة وأخرى.. أعتقد أنه في «عربة ترام اسمها الرغبة» لم يأت الجمهور يوميا بهذه الكثافة لأن هناك غربة ثقافية أو بيئية، بل جاء ليجد نفسه في شخصية الرجل المتسلط أو المرأة المهزومة التي تريد أن تكون حرة ولا تستطيع لأنها في مجتمع ذكوري، وهذا جوهر المقاربة الثقافية، هذا جوهر مقاربة بيئة النص إلى بيئتك المحلية التي يلتقي معها الجمهور الذي يتفرج يومياً.

سست قبل سنوات مع عدد من المسرحيين العرب المركز العربي الإفريقي للتكوين والبحوث المسرحية في تونس، لماذا لم يكتب لهذه التجربة النجاح؟

هذا صحيح، قمت بمشاركة عدد من الأخوة المسرحيين التونسيين والعرب والأفارقة وعلى رأسهم الصديق عز الدين قنون بتأسيس ذلك المركز، ولكن للأسف لم يكن الواقع على مستوى الحلم، أو لم يكن الحلم على قدر الواقع، بل كان الواقع أصعب من أن يجعل هذا المركز أو الحلم أمرا واقعا، ويعود ذلك لأسباب كثيرة من الصعب الخوض فيها الآن.

ما رأيك بموجة الأعمال التركية المدبلجة؟

لست في وارد تقييم الدراما التركية، ولا أضيع، وقتي ولست مستعدا لتضييع وقتي بذلك.

لكن ما سبب رفضك للعمل في هذه الدراما، رغم الدعوات الكثيرة التي وجهت إليك؟

دعيت لأشارك في بعض المسلسلات التي نراها، لكني لا أستطيع ذلك، هذه المسلسلات بلا إخراج ولا تمثيل ولا نص، ليس هناك أمة في العالم أحبّت هذه الأعمال إلا نحن، هل هذا دليل على العافية.. أو أن ذوقنا متقدم؟

ختاماً، أي الفنون التي أديتها تفضلها على غيرها؟

أفضل العمل بجميع هذه الفنون، عندما أعمل أنتمي للعمل سواء كان في السينما أو التلفزيون أو المسرح، أفضل العمل في أي مهنة .. وعندما أنتمي لهذا العمل أفضله.

دمشق- حسن سلمان