أزمة السير التي أربكت الطريق العام في الشارقة لم يسببها حادث مروري لحسن الحظ، لكن الجميع فضلوا تخفيف السرعة للتدقيق في الوجوه التي غطت السيارة الكلاسيكية المركونة في موقف السيارات بالقرب من منطقة التراث في الشارقة، والتي يقف أصحابها بكل فخر حولها للإجابة عن استفسارات العيون الكثيرة. الفضول قاد «الحواس الخمس» أيضاً للوقوف بين الجموع لمعاينة الفعالية المتحركة، وكانت هذه اللحظات.
تعديلات: قبل ست سنوات استورد عيسى علي البلوشي سيارته الكلاسيكية من الفلبين، وهي من نوع «تويوتا» 4 «سلندرز» ويعود طراز صنعها للعام 1964م، وكانت أشبه ما تكون بسيارة نقل كلاسيكية، إلا أن عيسى أضاف بصمته الخاصة بإجراء العديد من التعديلات وتغطيتها بعد أن كانت مكشوفة، كما غير مبدل السرعة الخاص بها من اليدوي إلى الأوتوماتيك، وأضاف إليها عدداً من اللوحات والكشافات وأعلام دول مجلس التعاون الخليجي وهرن موسيقي. ما يميز سيارة عيسى العدد الكبير للصور التي تغطيها والتي تفوق الألف صورة، وتتنوع بين صور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، وصور حكام الإمارات السبع وأولياء العهود وإخوانهم من الشيوخ، وكذلك رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي، وشعارات الأندية الرياضية في الدولة والعديد من العبارات مثل (صلي على النبي، يا رب احفظ الإمارات وأهلها، زايد القائد والمعلم، غبت عن عيوننا وبقيت في قلوبنا).
مشاركة: عيسى الذي يعمل في القوات المسلحة «ميكانيك ممتاز» على حد تعبير صديقه ورفيق تحركاته كرم البلوشي، ويشارك الاثنان في مختلف الفعاليات والمناسبات المقامة في الدولة كمسيرة رسالة الوفاء لصاحب السمو الشيخ صقر القاسمي حاكم رأس الخيمة، ومسيرة صعود نادي عجمان الرياضي للدرجة الأولى، وكذلك احتفالات العيد الوطني، وفعاليات الشارقة التراثية وفعاليات مركز دبي للتوحد الذي نظم حملته السنوية للتوعية باضطراب التوحد مؤخراً. هذه المشاركات يقوم بها عيسى وكرم بشكل تطوعي، فما أن تقام أي فعالية حتى يبدآن التحضير لها للمشاركة، كما توجه لهما الدعوات للمشاركة في بعض الفعاليات التي ينطلقان فيها معبرين عن الهوية الوطنية بهذه القطعة الفنية الغريبة على الشارع اليومي.
تاريخ: يقول عيسى: حصلت على رخصة القيادة عام 1977م، حينها لم تكن هناك شوارع تذكر في رأس الخيمة. إنها هوايتي منذ سنوات طويلة، فقد امتلكت عدداً من السيارات التي قمت بتغيير أشكالها. عيسى اشترى سيارته هذه قبل 6 سنوات ب30 ألف درهم. وأضاف ضعفي المبلغ لإجراء التعديلات والإضافات إليها، وعرض عليه مبلغ 200 ألف درهم ليبيعها لكنه رفض فهي «متحفه المتحرك» كما يصفها. ويعتمد في تزيين سيارته على الصور المعالجة بالكمبيوتر، حيث تتحول إلى ملصقات يهتم بإلصاقها وضبطها بنفسه.
سالك
يفتخر عيسى بأن سيارته تتجاوز الفحص الفني دائماً بنجاح، فهي بكامل عافيتها وتقطع بالعادة مسافات طويلة للمشاركة في المناسبات المختلفة في الإمارات البعيدة عن رأس الخيمة مثل دبي والعين والشارقة والفجيرة وخورفكان. وبالنظر إلى زجاجها الأمامي يتبين أنه لم يستعمل بطاقة سالك قط، ويبرر عيسى ممازحاً عدم حاجته لبطاقة سالك: «لا نحتاج بطاقة سالك، صورة الزعيم كفاية على الزجاج الأمامي».
هواية
بالحديث عن هذه الهواية التي تربط عيسى البلوشي بصديقه كرم والذي يصفه عيسى بـ «البوس» يتحول الصديقان إلى طفلين فرحين، يقول كرم: «نتطلع إلى المشاركة خلال الفترة المقبلة في فعاليات ومناسبات مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً وأننا نحضر حالياً للذهاب إلى عمان».
ويتطلع الصديقان إلى جذب الجيل الجديد إلى اتباع خطاهم في المشاركة المجتمعية والاهتمام بالمناسبات والفعاليات المقامة في الدولة. أما مشروعهما القادم فهي سيارة جديدة يحتفظ عيسى بصورتها معه، وهي سيارة دفع رباعي يعمل حالياً على جلبها من باكستان، والتي ستكون مفاجأة «مخيفة» على حد تعبيره.
رأس الخيمة - أمينة الجسمي



