استضافت مدينة طرطوس الساحلية السورية فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان الشباب المسرحي العربي الرابع في الفترة بين العاشر والثامن عشر من ابريل الجاري، والتي انطلقت برعاية الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة، وضمن احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، بمشاركة أربع فرق عربية واثنتي عشرة فرقة سورية تنافست وحدها على الجوائز السبع التي أقرها المهرجان، وكما قال وزير الثقافة في الكلمة التي ألقاها في حفل الافتتاح فإن مهرجان الشباب يسعى لأن يشكل نواة مهرجان دولي لمسرح الشباب تستضيفه سوريا سنوياً في واحدة من محافظاتها بما يشكل بيئة ملائمة لتحقيق دعم للمسرح الاحترافي من خلال بوابة الشباب القادم من المعهد العالي للفنون المسرحية أو الذي دخل المغامرة المسرحية معتمداً على موهبة وثقافة ما.
وفي حديث خص به «الحواس الخمس» حض وزير الثقافة السوري الفرق العربية المشاركة في هذا المهرجان على خلفية مشاركة أربع فرق عربية ضمن هذه الدورة الرابعة، مؤكداً ان مشاركة عربية وأجنبية متوقعة في الموسم المقبل، لافتاً الى ان الجوائز والمنافسة بين كل العروض ستنقل المهرجان الى صيغة المسرح الاحترافي الشاب الذي يؤكد بشكل أو آخر على ضرورة ان يكون الشباب حاضراً في تلك الاحتفالية قولاً وفعلاً سواء بالعروض المسرحية أو النقاشات التي تثار في ردهات المهرجان وحول مختلف العروض.
وأوضح المخرج عجاج سليم مدير المهرجان ان الدورة الجديدة التي استقبلتها طرطوس تشير وبما لا يدع مجالاً للشك ان المهرجان يمضي ضمن الخطة الموضوعة له والتي تؤكد ان هناك ضرورة لكي يتنقل المهرجان بين مختلف المحافظات ناقلاً حالة من النشاط المسرحي البعيدة والقريبة وبحيث يتيح المجال لأكبر شريحة من الشباب والمحترفين على حد سواء من المشاركة في هذه الفعالية من مشاهدة العروض والنقاش حولها ضمن توجه وزارة الثقافة بنقل الفعاليات بين مختلف أنحاء المحافظات السورية.
وفي الوقت الذي كان يتوقع فيه مشاركة الامارات بالعرض المسرحي المتميز «عنمبر» اخراج الفنان الشاب مروان عبدالله صالح والحائز على جائزة أفضل عرض في مهرجان دبي المسرحي للشباب والذي نظم في دبي العام الماضي، غابت دولة الامارات عن هذه المشاركة لأسباب لم تحدد على حد تعبير الدكتور عجاج سليم مدير المهرجان والذي اكد ان المهرجان حريص في الدورات المقبلة على مشاركة الامارات في الفعاليات نظراً للسمعة الحسنة التي يتمتع بها المسرح الاماراتي كأحد أهم مسارح دول الخليج العربي.
فرق المسرح القومي في المحافظات السورية التي تم انشاؤها في العامين الماضيين تشارك في الدورة الرابعة من هذا المهرجان وضمن تظاهرة هي الأهم والأبرز عربياً في ان يكون هناك مسرح قومي في مختلف المحافظات السورية تشجيعاً لدور المسرح، بما يجعل المشاركة نخبوية اكثر وقريبة من هموم الشباب المسرحي وأفكاره ورؤاه، ولوحظ ان العدد الاكبر للعروض في هذه المسابقة يعتمد على النص المحلي ما يشير الى تزايد في عدد الكتاب للمسرح من الجيل الشاب، فهناك 9 عروض تتنافس على الجوائز صيغت من خيال الشباب والكتاب المحليين ما يعد انجازاً لافتاً لمهرجان مسرح الشباب، وإن كان ما ينقص هذا المهرجان هو الدعم المتواصل للعروض الفائزة وتشجيع اصحابها على تقديم خيارات جديدة للمسرح الشاب والاحترافي على حد سواء.
وقدم في الافتتاح العرض المسرحي الأحداث الأليمة في حياة أبو حليمة وهو عرض فلسطيني مستضاف عبارة عن مونودراما قدمها الفنان الفلسطيني اسماعيل الدباغ وإخراج جاكوب امو، ويرصد العرض الذي قدم رؤية فنية ساخرة، تصوراً للحياة في الارض المحتلة مختصرة في سيرة حياة ابو حليمة الشخصية التي تروي عشرات القصص المتداخلة مع رحلة طويلة زمن سنوات الحرب ومنذ العام 1948، حيث احتلت فلسطين وأنشئت دولة إسرائيل، ومن خلال حلم أبو حليمة بامتلاك حذاء يتعرض الممثل لحياة المخيمات وحالة القهر والحرمان التي عاشها بكثير من الفقر والألم.
وإذا ظلت الشخصية طوال العرض تبحث عن حذاء الطفولة الذي فقدته مبكراً يبدو العرض قائماً على دعم مهم من النص المتخم بتفاصيل لم تتح المجال للممثل لإعمال خياله في أداء مختلف للشخصية التي قدمها تقديماً غير فعال في تأجيج حالة الحب والحرمان في آن، وهكذا كسبت المونودراما نصاً طيباً فيه تفاصيل ساخرة وافية عن المراحل التي مرت بها فلسطين حرباً وسلماً بما في ذلك الاتفاقيات التي يقال انها قدمت فرصاً للسلام.
عرض الأحداث الاليمة في حياة ابو حليمة، والذي استضافه مهرجان الشباب لمناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية، عرض تفوح منه رؤية الوضع الفلسطيني في الداخل والخارج ورغبة من القائمين عليه ان يكون رسالة مهمة عما يجري الآن وربما هي المرة الاولى التي يجري فيها نقاش الوضع الفلسطيني في عرض مسرحي بمثل هذا التفصيل الدرامي.
دمشق - جمال آدم



