«المونتير» مهنة يغلب عليها الطابع النسائي أكثر من الذكوري، إذ ان المجهود الذي تتطلبه، يعتمد على الذهن أولاً، وليس على المجهود العضلي.. كما أن المونتير يعتبر المخرج الثاني للعمل، وهذا في حد ذاته يجذب أي مونتير لخوض تجربة الإخراج الأولى، كما فعلها المخرج خالد مرعي، وهذا ما تتمناه أيضًا المونتيرة غادة عز الدين التي وضعت أقدامها على سلم الشهرة.

شاركت غادة عزالدين في أكثر من عمل، من أهمها «هي فوضى» مع المخرج الراحل يوسف شاهين، كما كوّنت دويتو هائلاً مع المخرج خالد يوسف، في أكثر من عمل منها «خيانة مشروعة»، الذي قدمها للجمهور بشكل جيد، وبعدها «حين ميسرة»، و«الريس عمر حرب».. في هذا الحوار مع غادة ، نتعرف على أهمية المونتير، وفن المونتاج.بداية، كيف تتشكل رؤيتك للعمل في المونتاج؟اقرأ النص السينمائي جيدًا قبل البدء في العمل، وبعدها أربط أحداث الفيلم، بحيث أستطيع أن أربط مشهدًا بمشاهد أخرى لاحقة، بالإضافة إلى حضور التصوير، كما فعلت في فيلم «دكان شحاتة»، فمثل هذه الأمور تدعم الرؤية الفنية لدى المونتير، وبذلك يكون قد كوّن صورة كاملة عن العمل، كما على المونتير أن يناقش المخرج في المشاهد وتفاصيلها.

عملية حسية

هل المونتاج مجرد قص لقطة من موضوع، ولصقها في أخرى؟

المونتاج «حِسٌ» .. صحيح أنه يكون امامي النص مكتوبا، ولكن الموضوع ليس لصق صور مع بعضها، وإنما هناك تفاصيل يراعيها المونتير، بالإضافة إلى القدرة على نقل إحساسه الموجود داخل اللقطة والمشهد كله، وإيصالها للجمهور.

هناك بعض المونتير يرفضون تدخل المخرج في عملهم، هل تنتمين إلى هذه الفئة؟

لا.. وهذا ليس تدخلاً من المخرج، بقدر أنه هو المسؤول الأول والأخير عن الفيلم، كما أن المونتير يقوم بتنفيذ ما يطلبه المخرج، ولكن برؤيته هو، وذلك عن طريق المناقشة المتبادلة بين المونتير والمخرج، وعليهما في النهاية أن يتقبلا آراء بعضهما البعض.

هل التناغم مع المخرج يكفي لإبداع رؤية بصرية صحيحة؟

هذا صحيح، ولكن في الوقت ذاته، لا بد من وجود عوامل مساعدة مثل قراءة السيناريو، ومعرفة كل صغيرة وكبيرة عن الفيلم، بالإضافة إلى حضور موقع التصوير.

مونتاج الديجيتال

هل تعتقدين أن التكنولوجيا ساهمت في وضع العمل تحت مسمى رديء؟

لا أعتقد ذلك، لأن استخدام التكنولوجيا لا يؤثر في إحساس المونتير، ولكن الاختلاف يكمن في مونتير لديه إحساس، ومونتير يفتقد له، ولا أعتقد أن هناك فرقًا بين الآلات الحديثة وآلة الموفيولا التي كانت تستخدم إلا في الفترة الزمنية؛ فقديما كانت تصل إلى عشرة شهور، ولكن حاليًا تقلصت هذه الفترة الزمنية، والتي تصل إلى7 أيام باستخدام الكمبيوتر، وفي رأيي أن مونتاج الديجيتال يعطيك إحساسًا بالقطع، والكمبيوتر يوفر مجموعة خيارات ومؤثرات بالنسبة للدراما.

لكن «التريلر» يلعب دورًا مهمًا الآن في نجاح الفيلم أو فشله، فما رأيك في ذلك؟

بعض المخرجين يريدون أن يعبروا عن الفيلم، ولكن بشكل مباشر حتى لا يحرق مضمون الفيلم، وهناك آخرون يهتمون بتقديم «تريلر» جيد عن الفيلم حتى يجذب الجمهور، كما أن هناك سببًا آخر، وهو الإنتاج الذي أيضًا يتدخل في الأمر، ولكن من المفترض أن تترك المهمة كلها للمونتير والمخرج مع وجود التناغم بينهما.

خيانة مشروعة

أكثر المخرجين الذين وجدت صعوبة في المعاملة معهم؟

خالد يوسف من أكثر المخرجين الذين أجد صعوبة في التعامل معهم، لأنه متعب في عمله، فعلى سبيل المثال فيلم «خيانة مشروعة» سرعة أحداثه كانت تتطلب إعدادًا وتجهيزًا من نوع خاص، ويعتبر هذا الفيلم نقلة في حياتي المهنية، كما أن خالد يوسف يهتم بأدق التفاصيل، كما تعاملت مع يوسف شاهين في «هي فوضى»، ولكن ليس بشكل خالد يوسف، لأن الأخير هو من كان دائم التعامل معي، ولكنني رأيت يوسف شاهين مرتين وشجعني فيهما.

ما أكثر الأفلام التي أخذت مجهودًا كبيرًا؟

فيلم «دكان شحاتة» لخالد يوسف ،حيث أخذ مني وقتا طويلا في المونتاج، وهناك سبب آخر هو أنني كنت أقوم بالمونتاج أثناء التصوير كنوع من التدريب على الإخراج، ومنها أقوم بعملي.

هل تفكرين في الاتجاه إلى الإخراج؟

نعم، ولكن لم أقرر حتى الآن، وقد حضرت تصوير فيلم «دكان شحاتة» للوقوف على قرار محدد ولم أصل له بعد، ولكن في النهاية أتمنى أن أخوض تجربة الإخراج.

وما رأيك إذن في اتجاه بعض المونتير إلى الإخراج؟

هذا أمر طبيعي، لأن المونتير هو المخرج الثاني للعمل، ومن ممتهني المونتير الذين قاموا بهذا الأمر المخرج خالد مرعي الذي ظهر منذ البداية، أنه أخذ المونتاج كسلم للاتجاه إلى الإخراج، ومن الممكن أن يحدث العكس، لأن هناك مخرجين يقومون بعملية المونتاج بأنفسهم مثل عمرو سلامة في «زي النهارده».

هناك نقاش دائم بينك والمخرج، هل من الممكن أن تبدي ملاحظاتك على الفيلم، وتطلبي من المخرج إعادة تصوير مشاهد؟

هذا في صميم عمل المونتير، وهذا أمر طبيعي، وعلى المخرج أن يأخذ القرار النهائي بالنسبة لتصوير المشاهد من عدمها، وهذا يحدث بيني وخالد يوسف، ولكن نتداركها قبل التصوير.

إحساس المرأة

لماذا تسيطر النساء على هذه المهنة؟

لأنها مهنة مناسبة تمامًا للمرأة أولا، ولأنها تحتاج إلى إحساس، والمرأة إحساسها عادة أعلى من الرجل، وثانيًا لأنها لا تحتاج إلى حركة كثيرة أو تنقل في أماكن التصوير، فالمونتاج يتم داخل الغرفة المغلقة، كما أن المرأة بطبيعتها تكون أكثر هدوءاً، و تستطيع استيعاب عصبية المخرج، وتكون أكثر صبرًا.

ما الذي يفرق مونتير عن الآخر؟

الخبرة والموهبة الفطرية، ثم الإحساس والمتابعة للأحداث.. هذا كل ما يميز أي مونتير عن الآخر، ويعطيه خبرة كبيرة في تركيب المشاهد والقطع، كما أنه من الممكن أن يغطي على أخطاء مدير التصوير والديكور والسيناريو والإخراج.

القاهرة - (دار الإعلام العربية)