عندما تتداخل متطلبات الحياة العصرية، وتتراكم فارضة إطارا جديدا لمحيط العلاقات الاجتماعية والأسرية، تمسي الوقائع على درجة من الحساسية، تنذر بما هو أسوأ على صعيد العائلات والأسر.. و«قبلة الفراشة» الفيلم السينمائي القصير الذي حمل بصمات إبداع المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة، وتعالج من خلاله خللاً اجتماعياً مهماً يتعلق بحياة فتاة مراهقة تقدم على عمل جريء في ظل غياب دور الرقيب العائلي.

فكرة الفيلم تدور فتاة عمرها 16 عاماً تعيش حالة توتر وقلق وخوف وإصرار، وهي تقدم على زيارة صديقها البوي فرند في شقته، ويبرز الفيلم خلال 12 دقيقة تصوير، كيف أن البنت خططت بمساعدة صديقتها للخروج من البيت والتوجه لشقة صديقها لرؤيته والبقاء معه فقط نصف ساعة، بحكم أن ظرف خروجها من البيت محصور بالوقت.نايلة الخاجة مخرجة قبلة الفراشة أكدت أن المجتمع يعاني من مشكلات مختلفة، ففي حالة المراهقات؛ توجد الكثيرات بدون مراقبة من العائلة، التي تبدو منشغلة بأمور العمل والوظيفة، وهنا تكمن المشكلة، فأي خطأ قد تكون عواقبه لا سمح الله وخيمة.

وتضيف الخاجة أنها أرادت التطرق لواقع المراهقات بحكم أنهن يعشن في حالة طيش شبابي، ففي حالة البنت بطلة الفيلم وهي الممثلة نيفين ماضي، يبدو أنها استغلت ثقة والدها وصديقتها، وخرجت من البيت لملاقاة صديقها، حيث ان الفتيات يفعلن مثل هذا الأمر في غفلة من عائلاتهن، ويخرجن للمولات والفنادق لرؤية أصدقائهن.وخلال نصف ساعة في حساب التمثيل، أرادت المخرجة أن تصور حالات متنوعة يلخصها وجه الفتاة المراهقة الجريئة التي أرادت الخروج لملاقاة حبيبها، وهي جرأة تنم عن طيش وتهور ربما يقود إلى خطورة غير محسوبة، حيث أكدت الخاجة أنها أظهرت بعض ملامح الخوف والارتباك والإثارة والترقب، وكأن المشهد يوحي إلى خطأ ما يحدث.

أما النهاية فأرادتها المخرجة مفتوحة على تأويلات عدة، فكثيرون ربما يرفضون هذا التصرف من فتاة في مرحلة مراهقة، وآخرون يعتبرونه أمراً عادياً، كل حسب ثقافته ودينه، فيما الفيلم بمجريات أحداثه لا يخلو من الإثارة والتشويق والترقب وربما حبس الأنفاس وهو ما يمنحه ثقة الوصول إلى قلب المشاهد وعقله.

طريقة تعامل الأب مع خطأ ارتكبته ابنته المراهقة التي أصرت على التحايل لرؤية صديقها في شقته لم تكن في قالب النظرة التقليدية القديمة، إذ كانت معالجة المخرجة للموضوع بطريقة عقلانية توحي ببعد نظر في علاج مثل هذه المشكلات، فالأب تعامل مع ابنته بصورة عقلانية، لأنه بحسب ما ترى الخاجة إن وُجد تصرف قاسٍ وعنيف، فذلك ربما سيؤدي إلى نتيجة أكثر سوءاً، لا سيما وأن البنت تتصف نسبياً بالجرأة.

نايلة الخاجة اعتبرت من وجهة نظرها أن فتاة بهذا العمر من غير المعقول أن تقدم على عمل كهذا، وهو أمر ربما يجلب خطورة كبيرة على البنت والعائلة، وتبقى الأهم من وجهة نظرها صلات الوصل والصراحة والشفافية بين العائلة الواحدة للهروب من واقع الهبوط في مطبات غير محسوبة، مشيرة إلى أنها أظهرت في الفيلم جانباً من تأثر الفتاة بـ «الستايل» الغربي، وتقليدها لهم في أمور مختلفة، وهو ما أفضى إلى مغامرتها غير المحسوبة في التوجه لشقة صديقها ورؤيته في غفلة عائلية.

يحمل الفيلم رسالة مفادها أن على الآباء والأمهات الانتباه لأبنائهم، فأولادهم على درجة من الثقة والطيبة، ولكنهم يحتاجون إلى توصية ورعاية واهتمام دائم، ومهما كانت ظروف العمل، لا بد للعائلة من نصيب أهم وأكبر.

صورت الخاجة فيلم «قبلة الفراشة» في دبي، وفي مواقع عدة، منها الريف مول، والجاردن نخيل، ومردف وجميرا، بمساعدة من شرطة دبي وصالون السيدة الجميلة، فيما أرادت المخرجة إنتاج عمل بصورة مبدئية تجريبية للمشاركة فيه في المهرجان، حيث أنجز بشكل أولي بنسبة 60% لا سيما في جانب المونتاج، على أمل الاستفادة من ردود فعل المشاهدين، وتجميل فكرة الفيلم، ومن ثم إعادة صياغته بصورة نهائية والمشاركة فيه بمهرجان دبي السينمائي الدولي المقبل.

وحول الأفلام المعروضة في مهرجان الخليج السينمائي الثاني، أكدت الخاجة أنها أعجبت كثيراً بفيلم «باب» للمخرج الإماراتي وليد الشحي، فيما تمكنت الأفلام السعودية من لفت نظرها بقوة، من خلال أعمال سينمائية متنوعة ترقى إلى واقع أفضل، خاصة وأن المواضيع التي تطرحها الأفلام جريئة وحساسة، وهذا الأمر يدل على خطوة إيجابية نحو الأمام.

واعتبرت الخاجة أن الأفلام الخليجية ستخلق من خلال عدسة المهرجان حركة سينمائية ملحوظة على مستوى المنطقة في القريب العاجل، خاصة وأن المهرجان يوفر كل ليلة لقاءات متميزة مع المخرجين والمنتجين، مشكلاً بذلك حلقة وصل جميلة، خاصة وأن المخرجين باتوا يتألقون في إطار علاقات فنية متشعبة، من المؤكد أنها ستضيف إلى حيز الإنتاج السينمائي الكثير من الإبداع.

دبي ـ عنان كتانة