طموحه يكاد يلامس أشعة الشمس .. يحلم بعالم خال من الحروب والأزمات...يسعى دائما لخلق الابتسامة والتفاؤل على وجوه جمهوره ومن أحب فنه .. لقب بفنان اليونسكو للسلام لمواقفه الوطنية الإنسانية التي تعكس رسالة خطّها بفنه الراقي الهادف ماجعله يتربع على عرش قلوب معجبيه في وطننا العربي الكبير ، إنه الفنان القدير مارسيل خليفة ، التقيناه في حوار خصّ به «الحواس الخمس» وجاءت سطوره على النحو التالي ..
منذ خرجت من «عمشيت» في جبل لبنان، وانطلقت إلى عالمك الفني ..هل تشعر أنك حققت شيئا؟ ابحث دائما عن شيء ربما لن ألقاه ،فعندما أرى الأفق البعيد أحب أن أطير مع الطيور لذلك الأفق، وعندما أصل أبحث عن أفق أخر، فأنا لا أحب الوضوح الحديدي الذي تربينا عليه، وأبحث عن الغموض الذي يولد الإبداع بالموسيقى. متى اكتشف مارسيل خليفة موهبته الفنية؟منذ صغري وأنا أطبل على الطاولة، الطناجر، علب الحليب الفارغة والكراسي، وكنت أستمع دائما لصوت جدي الجميل وهو يعزف على الناي وعندما اكتشفت أمي اهتمامي بالموسيقى اشترت لي آلة العود وكان ثمنه وقتها 25 ليرة، وبدأت أضرب على العود دون التحكم في أوزانه، وفي اليوم التالي أخذتني أمي لرجل في القرية ليعلمني العزف على العود ثلاثة شهور ثم بعد ذلك التحقت بالمعهد الموسيقي ببيروت.
أرسلت رسالة إلى فناني اليونسكو للسلام في العالم أثناء حرب إسرائيل على لبنان عام 2006 وطلبت منهم أن يكونوا بلسما في عصر الجروح ، فهل تعتقد أن رسالتك حققت هدفها؟
أنا احمل لقب فنان اليونسكو للسلام، وهناك حوالي 70 فنانا في هذه المنظمة، والكثيرمنهم استجابوا لهذا النداء، وكان له تعبير بصوت عال من خلال احتفالات قدموها في أماكن تواجدهم، وهناك من لم يتجاوبوا بسبب ظروف خاصة بهم.
شغلت الأغنية الوطنية حيزا من تفكير المواطن العربي.. ما رأيك في هذه الأغاني؟
لا أستسيغ أغاني المناسبات، إذا لم يكن العمل نابعا من داخل الإنسان فلا يصبح له قيمة، وللأسف نرى دائما أثناء حدوث الأزمات العديد من الأغنيات الوطنية ، وعندما تبرد القصة لا نرى شيئا، ومن وجهه نظري أن الوطن يستحق أن نغنى ونهتف باسمه في كل وقت لا في وقت الحروب فقط، فيجب على العمل أن يتجاوز الزمن لتكون له رؤية جديدة.
رفعت ضدك دعوى في لبنان حول مقطوعة يوسف واتهمك نواب البحرين عام 2007 بوجود إيحاءات جنسية في عرض (مجنون ليلى) ومنعت من دخول عدة دول عربية..ألم يدفعك ذلك لترك المجال الفني والعيش بسلام بعيدا عن هذه المشاكل؟
الممنوعات القاسية بخصوص أعمالي في بعض الدول العربية زادتني قوة وإصرارا لأدافع عن رسالتي فأنا لا استمع لهذا النقد ولا يهمني، لأن ما يحدث في بلادنا العربية اعتبره عاريا وكأن الأمن العام السياسي والديني اتفقا مع بعضهما لقمع وقتل الإبداع، فرجال الدين يجب أن يهتموا بالأمور المتعلقة بالسماء ويتركوا الأمور الأخرى، فإذا لم يكن هناك حرية لن يكون هناك إبداع.
ما مدى تأثير أعمالك الفنية على الشارع العربي في ظل الأزمات والحروب التي نتعرض لها ؟
أحاول بقدر الإمكان نشر الكلمة والنغم لصالح المجتمعات الإنسانية، صحيح أن الظلم يخيم على المنطقة، ولكن الأمل دائما موجود.
البعض وصفك ب «بابا نويل» في إهداء الأغاني، معللين بذلك أن الشعب الفلسطيني يحتاج للإسعافات لا للأغاني، ما تعليقك؟
نحن الفرقة الوحيدة في العالم العربي التي قدمت انجازات فنية ومعنوية ومادية ، فكثير من الحفلات كانت لصالح بناء مستشفى أو صرح ثقافي.
شكلت ومحمود درويش ثنائيا ناجحا، فهل تصف لنا هذه التجربة؟
كنت منعزلا في قريتي بلبنان بسبب مواقفي السياسية، كسجن اختياري وكان معي دواوين محمود درويش، لم أكن أعرفه والتقيت به بعد حوالي 7 سنوات من تناولي لقصائده، ونشأت علاقة صداقة وحب لنمزج بين شعر درويش و العود فكانت «أمي» و«جواز سفر» أفضل شعارات يحملها وترددها الجماهير.
شكرت منتظر الزيدى في إحدى المؤتمرات الصحافية ، واصفا حذاءه بالصاروخ .. لماذا؟
بوش أعاد العراق للعصور الحجرية فدمر المباني والمدارس وكل شيء يمت للحياة الكريمة بصلة، ودعم إسرائيل لتشن هجومها على الشعب الفلسطيني لتقتل الأبرياء، هذا مجرد غيض من فيض مما اقترفه جورج بوش و إداراته ضد العالم العربي، و التي قادت لشفير الهاوية الأمنية و الاقتصادية، وما فعله الزيدي رد فعل طبيعي على الألم الذي سببه احتلال العراق، وعبر من خلاله عن أحاسيس الشعوب العربية.
ما رأيك في مستوى الفن العربي حاليا؟
أصبح يعاني من انهيار شامل مثل السياسة، فالفضائيات العربية أسهمت في انحدار مستوى الفن بصورة ملحوظة، نظرا لما تنتجه من أعمال تسيء للذوق العام، وتلوث الفن.
حوار- عبادة إبراهيم

