«إيه ده.. تسجيل.. دنا إللي بسجل الناس».. هكذا بدأ مذيع قناة العربية ومقدم برنامج «العين الثالثة» أحمد عبدالله لقاءه ب«الحواس الخمس»، وكان هذا الحوار..

حدثنا عن سيرتك المهنية؟ عملت مدرسا في الجامعة الأميركية في القاهرة، ثم انتقلت عام 1989 إلى لندن لإتمام دراستي، حيث حصلت على درجة الماجستير في الإعلام والصحافة وعملت في تلفزيون قبل أن أنضم عام 1996 لمجموعة ح في لندن. أفتخر بأنني عملت كمقدم برامج في هذه القنوات ومجموعة ح تحديداً كونها الأكثر تميزاً على مستوى الوطن العربي حيث التحقت بها لمهنيتي دون توصية أو تدخل من المعارف.لاغرو أن هناك محطات مهمة لا تزال في ذاكرتك..بالتأكيد.. فقد كنت من أوائل الإعلاميين الذين دخلوا البنتاغون خلال أحداث 11 سبتمبر، كما تنقلت بين أفغانستان والكونجرس والبيت الأبيض خلال هذه الفترة وهي تجربة مهمة عشتها خلال وقت صعب جداً. الالتزام والمصداقية بطاقة مرور الإعلامي عبر البوابات المغلقة، وهو ما سهل مهمتي خلال الأحداث..

برامج التحقيقات الصحافية جديدة على المشاهد العربي.. كيف تقيم تقبل الجمهور لبرنامج «العين الثالثة»؟

أنا مشاهد قبل أن أكون مقدم برامج وأحترم المشاهد العربي، برامج التحقيقات الصحافية جديدة على العالم العربي فعلاً لكن تم تقبلها بشكل جيد من قبل الجمهور، بالرغم من أننا نلتقي أحياناً بأناس لا يفهمون معنى «الفيلم الوثائقي»، والذي يعتمد بشكل أساسي على عرض الوثائق والحقائق والمقابلات بكل حيادية، وعلى المشاهد أن يجلس ليتابع ما يقدم «برواقة».

هل واجهتم مواقف تتعلق بقلة الفهم هذه؟

كثيراً.. التقيت بأحد الأشخاص في إحدى الحلقات التي كنت أصورها في مصر وكان متوتراً، فطلبت منه أن يبحث عن البرنامج ليتعرف على حياديته وموضوعيته، وبعد الانتهاء من الحوار أعطاني قائمة بأسماء وأرقام الأشخاص ممن يؤيدونه الرأي، ثم تفاجأت أيضاً برسالة من محاميه يحذرني من استخدام المقابلة.. مثل هذه العقليات تكون متعبة في التعامل أحياناً.

ما التحدي الذي واجهتموه في هذا البرنامج؟

«العين الثالثة» هو فكرة الأستاذ الإعلامي عبد الرحمن الراشد مدير المحطة، وهو من اقترح الاسم كذلك، التحدي الذي واجهناه في البداية بأنه برنامج أسبوعي، فهو برنامج تحقيقات صحافية، ويحتاج إلى الكثير من الجهد والبحث والتقصي والمتابعة مع أطراف كثيرة متعلقة بالموضوع المطروح، وتمكنا من عرضه لمدة عامين بشكل أسبوعي، إلا أن الظروف شاءت أن نجعله غير أسبوعي.

ما القضايا التي يتناولها البرنامج؟

اجتماعية وسياسية وأي موضوع قد يهم المشاهد العربي والمنطقة العربية بشكل خاص.

لا شك هناك مواضيع حساسة لا يمكن التحدث عنها إعلامياً..

هناك حلقات حساسة تطرقنا فيها لقضايا مختلفة كقضية الأقباط في مصر ونجحنا في عرضها بكل موضوعية وحيادية دون إثارة أي نوع من الحساسية. يحصل أن نتخوف أحياناً من طرح موضوع قد يثير حساسية دولة أو طائفة أو ما شابه، لكن عندما تعرض الحلقة يكتشف جميع الأطراف أن هدفنا في النهاية إظهار الحقائق بكل حيادية.

ما الخطوط الحمراء التي أوقفت أحمد عبدالله عن التقدم في البرنامج؟

يمزح: خطوطنا كلها خضراء.. حتى الآن لم نواجه بخطوط حمراء، قد نواجه خطوط الدين أو شخصيات معينة.. وهذا ليس هدف برنامجنا.

والسياسة.

لا.. فالسياسة موضوعاتها حساسة مثل حلقة المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، وفي المقابل هناك من يقول إن هناك مفقودين سوريين في السجون اللبنانية، حلقة كهذه ممكن أن تأخذ فيها دول مواقف من البرنامج. ليست خطوطا حمراء بقدر ما هي اختيار موفق من الناحية التحريرية، فأي موضوع يمكن أن ينفذ. مثلاً مقتل الفنانة سوزان تميم، هو موضوع مثير للجدل، والقضية لا يزال التحقيق فيها قائم، ليس من مهامي أن أوجه اتهامات..

هل هنالك موضوع لم تكمل التحقيق فيه؟

لم يحدث للآن، خصوصاً وأنني على تنسيق دائم مع مدير القناة ومدير الأخبار والبرامج، فبخبرتهم ومن خلال عملي أعرف هل هذا الموضوع يتناسب والمشاهد العربي أو لا بالرغم من طرحنا لبعض الموضوعات الحساسة التي تعتمد على أسلوب الطرح، وعندما تعرض ويتقبلها الناس عندها يمكن أن أقول «أنني نجحت» طالما أن الطرفين شكرا في البرنامج وأعرف أنني قمت بدوري بشكل جيد.

حلقتان لسوزان تميم.. ماذا عن هذه القضية؟

الحكم في القضية سيكون في 15 إبريل الجاري، وحسب طلب الجمهور نعد للجزء الثالث من القضية، ولأنها جريمة قتل فهي تتطلب مسؤولية أخلاقية وأدبية ومهنية كبيرة جداً. الجزء الأول كان عن قصة حياتها وزواجها وطلاقها وكان الموضوع في منتهى الحساسية بسبب الجدل الكبير حول شرعية زواجها، وقد تلقيت اتصالات كثيرة بعد العرض يقول أصحابها بأنهم لم يتمكنوا من معرفة القاتل، فأجبتهم: «شوفًَ ؟ُِّ ًّمْ؟ ٍفكو» «كده حققت إللي أنا عاوزه»، فلو أحس الجمهور من خلال عملي بالقاتل فهذا يعني أن هناك أمرا خاطئا.

ما سبب تخوف البعض من التصريحات الصحافية خصوصاً في وطننا العربي؟

بعض الضيوف لديهم الحق في تخوفهم من الصحافي، حيث يلجأ بعض الصحفيين لاقتناص العبارات الرنانة لتكون مانشيتاً على لسان أحدهم فتأخذ تركيز القارئ لهذه العبارة، في حين أن القائل لا يعنيها، مثل هذه الأمور تؤثر في مصداقية الصحافي واحترام الناس له على المدى الطويل.

حوار - أمينة الجسمي