أكثر ما يلفت في منحوتات الفنان المصري حمدي النجار التي يضمها معرضه المقام في أبوظبي، ذلك الإحساس العالي بالحالة التي يريد أن يبرزها.. إذ أن تلك الهياكل المصنوعة تضج بالحركة والفكرة التي تعبر عن الإنسان العربي، دون سواه مع اختلاف المعاناة، بين دولة وأخرى.

وانطلاقاً من رؤيته الفكرية والفلسفية، التي تتجلى في أعماله الجديدة، يضع حمدي النجار الإنسان العربي أمام حقيقته التي يتجاهلها، أو ينساها، مع العلم أنها واقع يتجدد بشكل يومي، ويطالعنا في وسائل الإعلام، مثل الذي يحدث في العراق وفلسطين.وكان معرض النحات حمدي النجار، الذي يحتضنه حالياً ركن «دلما» في مقر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، قد افتتحه السفير المصري لدى الدولة محمد سعد عبيد مساء السابع من الشهر الجاري، بحضور مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة ابوظبي للثقافة والتراث الفنان عبد الله العامري، وعدد من الشخصيات الاجتماعية والثقافية وجمع من المهتمين.

حول أعمال معرضه، يقول النجار: «هناك منحوتة أسميتها الصرخة، أعبر من خلالها عن هموم المواطن العربي، بينما أبرز في عمل آخر دور الأمومة التي تعتبر مقدسة في الحياة، إلى جانب أن المرأة تمارس دوراً آخر في المجتمع. فالمرأة بالنسبة للفنان رمز لتنوع العطاء، والنبع الذي نأخذ منه مثل الأرض، التي تمثل الخصب، ولكنني أبرزها في حالة من حالات الصمت، والصمود كما هي الأرض تماماً».

رصد المعاناة العربية

ومن فكرة إلى أخرى، ينتقل النجار في حديثه عن أعماله قائلاً: «هناك أعمال تمثل رحلة العمر، أعكس فيها العادات والتقاليد، إذ يجب علينا أن نتمسك بعاداتنا و تقاليدنا..ومن بين المساحات الإنسانية، خرجت أفكار أخرى عبر شقاء الإنسان البسيط وسعيه وراء الرزق، جسدتها بالقدم المتشققة.

وهناك منحوتات تستمر في الزمن، وتحطم جدار الوهم الإسرائيلي، وهي من الأعمال التي أعتز بها إلى جانب «بغداد»، وهي عبارة عن تمثال نصفي تمثل رأس رجل يرتدي ثياباً ممزقة، وهذا ما حدث لهذه العاصمة العربية، التي تعرضت للقتل والدمار والتمزق».

ولم يقتصر التعبير لدى النجار على بغداد، بل عكست أعماله المعاناة الفلسطينية، إحدى جروح الأمة العربية قال: جسدت هذا من خلال تمثال محمد الدرة، وهناك أكثر من مليون محمد الدرة، ولا أحد يفكر بالمأساة، فالعالم يتأوه ولكن من دون ملامح.. وهو عملياً، لم يقدر على التحرك.

مسيرة مهنية

تجسد المنحوتات التي عرضت في ركن «دلما»، تجربة الفنان حمدي النجار ومسيرته التي تعود لأيام تخرجه من كلية الفنون الجميلة- قسم النحت الميداني من القاهرة. حيث أقام في السنوات التي تلتها، أكثر من معرض شخصي، فضلاً عن مشاركته في معارض جماعية عدة مثل معرض البلديات البيضاء في ليبيا، وأخرى في مصر، واليونان، و إيران، والولايات المتحدة.

وحصل على العديد من الجوائز مثل جائزة النحت من مصر، وجائزة الفاتح من جامعة عمر المختار في ليبيا.. أعماله مقتناة لدى متحف الفن الحديث في القاهرة، والعديد من الجهات والهيئات في الإمارات، وليبيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، وقبرص، والكويت، وإيران، وإيطاليا.

آراء نقدية

تركت إبداعات حمدي النجار أصداء متنوعة لدى العديد من المثقفين والنقاد. وفي هذا السياق، يعبر المخرج السينمائي فيصل الزعبي عن انطباعاته بالقول: حمدي النجار يرصد فينا التواء الأعناق، يكشف عرى الخوف، ربما يحذرنا من أنفسنا، لأنها أمارة بالاختفاء، وربما يتوعدنا بأن القبور هي وحدها التي تستطيل، وأن أجسادنا تكذب على أرواحنا، كلما ادعينا الاشتهاء.

من جهته، رصد الناقد محمد مستجاب نوعية الأعمال التي ينفذها النجار، وتحدث عنها قائلاً: إن تماثيل النجار ليست تماثيل بالمفهوم المدرسي الساري، إنما هي تشكيل للمعدن اختراقاً للمعهود، حيث تستمتع وعيونك تشخص باتجاه دورات متوالية لأنثى دفعتك إلى نوع من التهويم أو الطيران، والسباحة في الهواء الطلق خلال الأفق الممتد آلاف الأميال الفاصلة بينها وبين الجدران.

أبوظبي- عبير يونس