برامج متعددة وضعها مهرجان الخليج السينمائي،ترصد من خلال الأفلام الطويلة والقصيرة والوثائقية مختلف مناحي الحياة الإنسانية، وشجون القلب والعاطفة، وتسلط الضوء على تجارب الشعوب.
ويروي الفيلم العراقي (فجر العالم) الحائز على جوائز عدة، قصة ابني العم (مستور) و(زهرة)، اللذين يتزوجان ثم تتغير حياتهما إلى الأبد، بعد أن يفترقا بسبب حرب الخليج. يصاب (مستور) في أرض المعركة، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة يطلب من صديقه (رياض) الزواج من (زهرة)، بعد أن تضع الحرب أوزارها. من ناحيتها، فإن مُصاب (زهرة) أكبر من أن تسمح لنفسها بمبادلة (رياض) مشاعر الإعجاب، أما هو فيحاول الفوز بقلبها، ما يحوّل هذا الوضع المتأزم إلى مأساة حقيقية.وتشارك العديد من الأفلام من مختلف أنحاء المنطقة لتضفي مسحة عاطفية على عروض المهرجان، حيث يقدم المخرج والكاتب والناقد السينمائي العراقي محمد توفيق فيلماً بعنوان (نورا)، الذي يتابع امرأة شرقية مطلقة في الثلاثينات من عمرها، تنطلق في رحلة عبر (المترو)، تجري خلالها مكالمات هاتفية مع (عشيقها) وزوجها السابق وابنها، كاشفة عن أدوراها المختلفة في الحياة وعلاقاتها مع الرجال.
وتدور أحداث فيلم (مريمي) للمخرج علي العلي، خلال ستينيات القرن الماضي، ويتناول قصة راقصة نبذها المجتمع، ويغوص في أعماقها ليسلط الضوء على علاقة الحب التي تجمعها بصياد سمك. ومن المملكة العربية السعودية، تقدم أنجي مكي فيلم (بدري) حول قصة الشاب باسم وحبه السري لصديقته ماريا.
وفي أجواء أكثر مرحاً، يحاول الفيلم الإماراتي القصير (البحث عن الشريك المثالي ستايل دبي) من إخراج هند الحمادي وإلهام شرف، استعراض التجارب والمحن التي يواجهها الجيل الجديد في دبي، أثناء بحثهم عن الشريك المثالي في الحياة.
وتأتي الأعمال الوثائقية الخليجية، لتضيف للمهرجان رونقاً وجمالاً، حيث تتصدر العراق قائمة الدول المشاركة لهذا العام من حيث عدد الأفلام.
ويوثق الفيلم العراقي (عدسات مفتوحة في العراق) لمشروع فوتوغرافي، حيث تجتمع خمس نساء من خمس مدن عراقية في بيت دمشقي، قبل العودة إلى الوطن لمباشرة المشروع.
ومع التقاط الصور، يبدأن برواية قصصهن. فيتحدثن عن طفولتهن، ومعاناتهن من أجل التعليم والحب. ويروين حكايات الحب والخيانة، والموت والولادة، والحروب، والاختطافات، والعنف، ومظاهر المقاومة اليومية. ومن هذه الخيوط، تحيك تلك النسوة قصة متكاملة تؤكد على أن الناس المقهورين والمغلوب على أمرهم، قادرون على مقاومة الدمار الذي يواجه عالمهم، وأنهم بالإبداع يثبتون وجودهم وهويتهم. وقد عملت المخرجة العراقية البريطانية ميسون باجه جي على كتابة نص الفيلم وإخراجه وثائقياً، وهي عضو مؤسس في جمعية نسائية لمساندة العراق تتخذ من لندن مقراً لها.
ويروي فيلم (حياة ما بعد السقوط) قصة عودة المصوّر والمخرج السينمائي قاسم عبد إلى بغداد في 2003، وفي هذا العمل الخاص الذي تم تنفيذه وفق التسلسل الزمني للأحداث خلال السنوات الأربع اللاحقة، يصوّر الاعتقالات السياسية والحرب الأهلية والصراعات والفوضى في كل مكان. وقد فاز هذا الفيلم بجائزة أفضل فيلم في مهرجان ميونيخ السينمائي الدولي وجائزة الصقر الذهبي في مهرجان روتردام للأفلام العربية عام 2008.
ويوثق فيلم (ذاكرة وجذور) للمخرج فاروق داوود، حياة وذكريات الأديب والكاتب العراقي غائب طعمة فرمان الذي يعيش في المنفى، وصراعه ضد محاولات طمس ذاكرة الأمة وجذورها وثقافتها.
ويرصد فيلم ''عندما تكلم الشعب- الجزء الثالث- لمحات مدهشة من داخل المعركة الانتخابية في الكويت، حيث يتناول الحملات الانتخابية لبعض المرشحين للبرلمان، والتي شاركت فيها المرأة للمرة الأولى في تاريخ البلاد. الفيلم من إخراج عامر الزهير الذي فاز بجائزة الدورة الأولى لمهرجان الخليج السينمائي عن فيلمه (عندما تكلم الشعب ـ الجزء الثاني).
ويصور فيلم (جبر ألوان) للمخرج قيس الزبيدي أسئلة حول مصدر اللون في لوحة الفنان جبر علوان، ويتابع رحلته الطويلة مع اللوحة، ومسيرة الإلهام من مرسم في روما، إلى بيت عربي في دمشق. ويرصد فيلم (الحصن) للمخرج فيصل العتيبي حياة قرية أشبه بحصن.
وترصد أربعة أفلام وثائقية قصيرة قضايا الهوية والخسارة. حيث يمثل فيلم (بداية فقط) يوميات بصرية لمدة 19 دقيقة تروي من خلالها (نور حميدالدين) رحلتها في الحياة، في محاولة لاكتشاف هويتها الثقافية، بداية من طفولتها في الولايات المتحدة، وحتى مرحلة شبابها كامرأة مسلمة تعيش في العالم العربي. ويصور فيلم (هذا ما خسرت)، وهو إنتاج مشترك بين كندا والعراق، حكاية خمسين لاجئاً عراقي في الأردن يحاولون سرد ما خسروه منذ بداية الحرب في العراق. ويروي فيلم (عكس الضوء) للمخرج قتيبة الجنابي، جانباً من حياة الفنان العراقي محمد صبري في المهجر، ويعرض بعضاً من أعمال هذا الفنان.
ويتناول فيلم (فيروس) للمخرج جمال أمين رحلة خمسة أصدقاء عراقيين يعيشون في الدنمارك. وعندما تتعطل الحافلة التي تقلهم يبدأ الأصدقاء بدفعها، بالرغم من الخلافات التي تنشأ فيما بينهم. وتكشف إسهامات البحرين لهذا العام عن مجموعة من الأفلام القصيرة التي تطرح وجهات نظر وآراء متميزة حول العالم والطبيعة البشرية، حيث سيتاح لعشاق السينما مشاهدة كل ذلك خلال أسبوع كامل من العروض المفتوحة للجمهور مجاناً.
ثمانية أفلام قصيرة من مملكة البحرين، تتنافس للحصول على جوائز المهرجان في مسابقته الرسمية ومسابقة الطلبة، في حين سيعرض فيلم واحد خارج نطاق المسابقة ضمن برنامج (أضواء).
وترصد معظم الأفلام القصيرة عناصر الخلل في المجتمع، طارحة أسئلة جوهرية حول الآمال المنهارة والإحباط، وما إذا كان ذلك يمثل مرضاً مستوطناً تعاني منه البشرية جمعاء. فيلم ياسين للكاتب السينمائي والمسرحي جمال الغيلان، يرصد حياة ياسين الرجل البسيط الذي يلهث جرياً وراء حلم لا يتحقق.
ويتناول فيلم (القفص) للممثل والمخرج حسين الرفاعي العلاقة المركّبة غير الطبيعية بين رجل في الثلاثين من عمره يقوم بحبس أخته الصغيرة في قبو البيت لمدة خمس سنوات بعد اكتشاف علاقتها بشاب، في حين تعبر الفتاة عن نقمتها عبر امتناعها عن الكلام.
ويستعرض فيلم (بالأمس) اللحظات الأخيرة من حياة الشاب (خليل) الذي يموت في عمر مبكر، ويضيء على ولعه بالسينما والتصوير، وحلمه بدراسة السينما رغم ما يواجهه من صعوبات اجتماعية واقتصادية. ويجسد فيلم (السدّادة) للمخرجة ومؤسسة نادي يَمَ؟ٍ عائشة المقلة، الصراع بين الشعوب الديمقراطية وغير الديمقراطية، في محاولة لتسليط الضوء على أهمية حرية التعبير، كحق أساسي في المجتمع.
وتظهر الأفلام البحرينية المشاركة في المهرجان ميلاً إلى المدرسة التجريبية، واللعب على فكرة الجمهور وصناعة السينما، كما تقدم تأملات شعرية للحياة اليومية. ومن هذه الأفلام (غبار) للمخرجين عبدالله السعداوي ومحمد جناحي الحائزين على جوائز عدة. ويتابع الفيلم مجموعة من الشباب الذين يفكرون بإنتاج فيلم، فيجتمعون مع المخرج الذي يشرح لهم أسس وعناصر صناعة الأفلام.
وهناك يختلط واقعهم اليومي بالخيال في سلسلة من القصص التي تتحول إلى فيلم سينمائي. وتدور أحداث فيلم (مريمي) للمخرج علي العلي في البحرين خلال الستينيات، ويروي قصة راقصة نبذها المجتمع، ويغوص في أعماقها ليسلط الضوء على علاقة الحب التي تجمعها بصياد سمك.
وتقدم الأفلام التي تخوض في ثقافة البحرين لمسات من المرح مع بعض الصدمات العاطفية، ومنها فيلم (البشارة) للمخرج محمد راشد بوعلي. والبشارة في الموروث الشعبي البحريني هو تعليق ثوب (النشل) النسائي على سطح البيت، ليرفرف إعلاناً عن فرح العائلة، بعودة عزيز من سفر، أو بعد طول غياب.
وضمن فعاليات المهرجان تقام ورشتا عمل يشارك فيها عدد من الضيوف، وسيقوم معهد (تورينو فيلم لاب) بتنظيم دورة كتابة السيناريو، في حين تنظّم مؤسسة التدريب الأوروبية للمشاريع السمعية البصرية (ءض) ورشة عمل المنتجين التي ستعقد غداً وبعد غد من الساعة 3 إلى 5 مساء. وستفتح الورشة أبوابها لكافة صانعي الأفلام وضيوف المهرجان، ويشرف عليها المنتج الحاصل على جوائز روشاناك بيشت نجاد.
وحول أهمية مثل هذه الفعاليات الموجهة لصانعي الأفلام، يرى المهرجان أنها تسعى إلى توفير منصة حيوية لصانعي السينما في دول مجلس التعاون الخليجي تتيح لهم إمكانيات واسعة للتطور فنياً ومهنياً على حد سواء.
ويقوم بذلك من خلال عرض مواهبهم على ضيوف المهرجان من خبراء السينما العالمية، وتقديم جوائز للمبدعين منهم مما يعطيهم الحافز لمزيد من الابتكار والإبداع. وفي الوقت ذاته يحرص على توفير برامج تدريبية متطورة، تتوافق مع احتياجاتهم ومجالات عملهم.
دبي ـ أسامة عسل

