ملامحها الشرقية، جعلتها تدخل سريعاً إلى قلوب مشاهديها.. لا تهمها النجومية، بقدر ما يهمها تقديم أعمال هادفة تفتخر بها أمام بناتها وجمهورها .. هي الفنانة رانيا يوسف التي تعيش حالة من النشاط الفني سينمائياً وتليفزيونياً، بعد غياب عن الساحة لفترة طويلة .. في السطور التالية،تتحدث رانيا عن تفاصيل عديدة..

* بعد فترة غياب عن السينما، ما السر في عودتك في أعمال عدة دفعة واحدة؟ ــ ليس هناك سر.. لكن كل ما في الأمر أنني كنت مشغولة بابنتي ياسمين ونانسي، اللتين كانتا في مرحلة سنية، تتطلب وجودي معهما .. فضلاً عن ذلك، وهو الأهم، تلك السياسة التي اتبعها المنتجون معي، حيث ابتعدوا عن إسناد أي أدوار لي، من منطلق أن زوجي محمد مختار سينتج لي أفلاما، وعندما اتضح لهم خلاف ذلك بدأت الأدوار تنهال علي، وقدمت أدوارا مهمة عدة خلال الفترة الأخيرة. * تنتظرين عرض عملين لك خلال الصيف المقبل .. حدثينا عن طبيعة أدوارك بهما ؟ــ بالفعل لي فيلمان انتهيت من تصويرهما، وانتظر عرضهما قريبًا أولهما فيلم «فخفخينا» للمخرج إبراهيم عفيفي، والمؤلف أحمد عبدالسلام، ويشاركني بطولته يوسف شعبان، وياسمين جمال، وشريف عبدالمنعم، وأحمد جمال، وأجسد فيه دور فتاة تعمل مع عصابات المافيا، كما انتهيت من تصوير فيلم «الفرح» الذي يشارك فيه نفس أبطال فيلم «كباريه» الذي عرض العام الماضي، وحقق نجاحًا كبيرا وهم جومانة مراد، خالد الصاوي، صلاح عبدالله، دنيا سمير غانم، مي كساب، بالإضافة إلى ياسر جلال، وباسم سمرة، وعلاء مرسي، وسليمان عيد، وحسن حسني، والفنانة كريمة مختار التي تعود معنا إلى السينما بعد غياب دام أكثر من عشرة أعوام.

* ما الذي جذبك إلى هذه الأعمال، وجعلك تختارينها عنوانًا لعودتك؟ ــ قدمت أدوارًا مهمة خلال الفترة الأخيرة، تمثل علامة مهمة في محطاتي السينمائية، ففي فيلم «أعز أصحاب» الذي عرض خلال إجازة نصف العام الأخيرة، وشاركني بطولته أحمد السعدني، والمغنية سوما للمخرج أحمد سمير فرج، جسدت في هذا العمل شخصية «سارة» تلك الفتاة التي تعاني من الملل والوحدة بعد طلاقها، وتلتقي بصديقها القديم لتأخذ حياتها منحى آخر، ورغم إعجابي بالشخصية، إلا أنني كنت أكثر إعجابا باعتماد الفيلم على البطولة الجماعية، التي كانت سببًا رئيسيًا في نجاحه. * هذا يقودنا لسؤالك عما يتردد بأن الفيلم جزء ثان من فيلم «كباريه»؟ ــ قد يكون هذا الكلام، لأن غالبية النجوم الذين شاركوا في فيلم «كباريه»، يشاركون في فيلم «الفرح»، لكن هذا لا يعني أن الفيلم جزء ثان من «كباريه».. كل ما هنالك أن فريق العمل حقق انسجاماً بين أعضائه، فقرر التعاون في الفيلم الجديد الذي يدور حول فرح شعبي، يضم العديد من النماذج الاجتماعية ما بين أهل العروسين والمدعوين ومغن وراقصة، ويعتمد على البطولة الجماعية في إطار اجتماعي كوميدي رومانسي عن قصة وسيناريو وحوار أحمد عبدالله، وإخراج سامح عبدالعزيز، والفيلم ليس من نوعية أفلام الإغراء، كما يعتقد البعض، فحتى راقصة الفرح ليست راقصة حقيقية، بل تؤدي دورها الفنانة سوسن بدر.

* هل تتوقعين النجاح ذاته الذي تم تحقيقه من خلال دور الفتاة المحجبة في فيلم «كباريه»؟ ــ قدمت في «كباريه» شخصية جديدة تماماً، من خلال شيماء البنت المحجبة التي ترفض عمل زوجها في «كباريه»، وترفض أيضًا علاقاته النسائية الأخرى. كان دوري في الفيلم تركيبة مختلفة، لفتت الانتباه بشدة، لاسيما لتواجدها في هذا العالم الغريب، وقد لاقت الشخصية تجاوباً كبيرا من الجمهور، وأتمنى أن يتكرر هذا التجاوب مع الشخصية التي أقدمها في فيلم «الفرح»، وأترك تفاصيلها للجمهور دون الكشف عنها. * هل فكرت قبل ذلك بارتداء الحجاب؟ ــ بالطبع .. وأعتقد أنه سيأتي يوم وأرتديه، ولكنني أريد أن تكون هذه الخطوة عن اقتناع بدون أن تكون تحت أي تأثير حتى لا أكون مذبذبة، وأفعل مثل البعض اللاتي يرتدين الحجاب ثم يخلعنه.

لماذا لم تصلي للبطولة المطلقة بعد؟

بصراحة لا تشغلني البطولة كثيراً، بقدر ما يشغلني تقديم أدوار جيدة تلاقي قبولاً لدى الجمهور.وأنا والحمد لله راضية جداً بما وصلت إليه، وكما أقول دائما هذه أرزاق ونصيب.. وأنا مقتنعة بنصيبي.

رغم النجاح السينمائي، ظهرت أخيراً في مسلسلات عدة مرة واحدة، ألم تخافي ملل الجمهور منك؟

إطلاقاً.. لأنني ببساطة لم أكرر نفسي في أي منها، ولا يوجد دور يشبه الآخر، ففي مسلسل «شط إسكندرية» قدمت شخصية «جمالات» بائعة الفيرسكا، التي يقع في حبها عاطف الذي يجسد دوره ممدوح عبدالعليم، وينقلها من طبقة الفقر إلى طبقة أخرى لتصبح سيدة مجتمع، أما دوري في مسلسل «الفنار» فهو فاطمة ابنة الحاج سلامة، صاحب محلات القماش التي تقع في حب طارق لطفي ابن الفنانة صابرين في المسلسل من طرف واحد، ما يدفعها لأن تقف بجوار صابرين طوال الوقت، والمسلسل تمر فيه الشخصيات بمراحل عمرية مختلفة.

أيضا مسلسل «رمانة الميزان» أقدم فيه شخصية سلمى شقيقة رياض الخولي، التي تعيش معه هو وزوجته بوسي وأولادهما، ويتعرض شقيقها للقتل، وتحدث أحداثا مثيرة، خاصة أن شقيقها يعمل قاضيا يواجه الفساد .. ففي كل شخصية بعد أخرى تحفيزا لقدراتي كفنانة، وهذا ما أحرص عليه.

لكن ظهور الفنان في أكثر من عمل فني يجعله «محروقاً » على الشاشة؟

أنا ضد هذه المقولة، لأن معنى وجود فنان بشكل دائم في الأعمال الفنية، هو أنه متميز ومطلوب.. والفنان في رأيي أشبه بالسلعة، إذا زاد الطلب عليه فهذا معناه أنه ناجح.

كيف تستطيعين التوفيق في التصوير بين كل هذه المسلسلات والأفلام؟

في الغالب، لا يكون تصوير كل المسلسلات في وقت واحد، فقد يحدث أن أصور عملاً في أول السنة، وعملاً ثانياً في نصف السنة، وعملين في آخر السنة، ولكن يتزامن موعد عرضها في وقت واحد.

لكن تصويرك لأكثر من شخصية في الوقت ذاته، ألا يجعلك مشتتة ؟

بالطبع لا، أنا مهنتي ممثلة، والحمد لله أنا أثق في قدراتي، واعتقد أن مهنة الممثل تتطلب منه أن يطوع نفسه لعمل أكثر من شخصية في وقت واحد، وما لا يعرفه الكثير من الجمهور أننا لا نصور المسلسل بالترتيب الذي تشاهدونه عند عرضه، فمن الممكن أن نصور مشهدا لحفلة ورقص وضحك، وبعد دقائق نصور مشهدا دراميا، وأنا شخصياً لم أشعر بالمعاناة من هذا الموضوع من قبل.

كثير من الفنانين يتقمصون الشخصيات التي يقدمونها، فهل سبق وتأثرت بذلك؟

لم يحدث معي أن تقمصت أي شخصية قدمتها، ولكن من الممكن أن أتأثر بالشخصية، خاصة لو كانت هناك حالة درامية شديدة، أو موضوع مؤثر، ولكن هذه الحالة لا تبقى معي إلا لساعات قليلة، ولكنني عادة أنسى الشخصية التي أقدمها، وأفصل نفسي تماما عنها بمجرد أن أخرج من باب «اللوكيشن».

قدمت قبل ذلك أعمالاً مسرحية، فلماذا ابتعدت عن المسرح؟

المسرح ممتع جدا وشيق، ولكنه للأسف يحتاج إلى تفرغ تام لأنني لا بد وأن أتواجد فيه كل ليلة، وأنا ظروفي لا تسمح بذلك لأن بناتي لا يزلن بحاجة إلى رعاية.