الكل يذهب لاستدراك الوقت، وتقديم ما يطمح له أصحاب القنوات لاستثمار برامج المسابقات التافهة، بهدف جذب جيوب المشاهدين، بدلاً من استقطاب عقولهم ببرامج علمية ثقافية..وعلى غرار ذلك، هناك برامج مسابقات حظيت بمتابعة جماهيرية، لما تطرحه من معلومات ثقافية تثري المشاهد بشموليتها..فكيف إذا كان طرح هذه المعلومات أيضاً، ضمن سياق ترفيهي سياحي شبابي، في إطار برامج الواقع، ولكن وفق تنافس هادف.
هذه المعادلة، طبقتها بالفعل قناة الشارقة الفضائية، بإطلاقها برنامج كنز في الشارقة، الذي يتجول بالمتنافسين للسياحية التاريخية والأثرية في إمارة الشارقة من خلال مسابقة بين فريقين مع كل منهما مجموعة من الأسئلة يقومان بالإجابة عنها تباعاً وتنفيذ التعليمات المرافقة لكل سؤال للوصول إلى المكان، الذي تم إخفاء الكنز فيه..و يقدم البرنامج كل من الفنانين حسن رجب ومروان عبدا لله صالح، ويخرجه ماجد شومن، ويعده كل من عمر حسن خلف و عادل عمر. ويعرض مُسجلا ظهر يوم الجمعة في الساعة 14:45، بينما يعاد صباح يوم السبت في الساعة 10 بتوقيت الإمارات.
ويستهل حسن رجب الحديث بالقول:أغلب البرامج الشبابية، لا تقدم أفكاراً جديدة، فما هو البديل إذن لها ؟ سؤال أتوجه به إلى القائمين على القنوات الفضائية، لإنتاج برامج جديدة غير مستهلكة تحاكي قضاياهم، وتقترب من عالمهم.. بل تخرجهم من دائرة الملل، وتقدم لهم المتعة والفائدة في# الوقت ذاته. ويضيف قائلاً : انطلاقا مما ذكرته، أطلقت فضائية الشارقة برنامج كنز في الشارقة الذي أقدمه مع زميلي الفنان مروان عبدالله صالح، وهو برنامج مسابقات يتجول في المناطق السياحية والتاريخية والأثرية في إمارة الشارقة، من خلال مسابقة بين فريقين مع كل منهما مجموعة من الأسئلة، يقومان بالإجابة عنها تباعاً، وتنفيذ التعليمات المرافقة لكل سؤال للوصول إلى المكان الذي تم إخفاء الكنز فيه.
وحول الهدف من إطلاق البرنامج، والرسالة التي يريد توجيهها، يوضح رجب قائلاً: لا ننكر أن الهدف الرئيسي، هو بيان التطور الذي وصلت إليه الإمارة، بفضل رؤية القيادة الحكيمة ورعايتها الدائمة لجميع القطاعات الاقتصادية ومنها القطاع السياحي، ودليل ذلك المشاريع الجبارة التي تقوم بها الإمارة لتطوير هذا القطاع الحيوي المهم. واستطرد قائلاً: إن دولة الإمارات، من أنجح التجارب السياحية على مستوى العالم، و ما نبذله من جهد لإنجاح البرنامج يبقى واجباً وطنياً، نحرص على القيام به على أكمل وجه.
من جهته، يقول مُعد البرنامج عادل عمر سالم :صارت المحطات الفضائية تسعى من أجل تغطية ساعات بثها فقط، من دون مراعاة لمستوى الجودة أو الطرح الفكري والثقافي.. ولعل هذا هو السبب الذي يجعلنا نلاحظ في كل دورة جديدة لهذه المحطات، مدى الانحدار الذي آلت إليه الكثير من البرامج المنوعة والمسابقات، حتى صارت أغلب الأعمال تسير في اتجاه هابط، مع طرح أفكار لا تهم الشرائح الكبرى من المجتمعات العربية.
و يضيف قائلاً : أحياناً تجد نفسك أمام مذيعة، تطرح عليك أسئلة غاية في السذاجة بحجة الترفيه عن المشاهد أو المتسابق دون تحميله أعباء التفكير، وهذه بحد ذاتها مشكلة ثقافية، حيث كانت برامج المسابقات في السنوات السابقة، تسعى إلى الرقي بمعلومات المشاهدين، من خلال تقديم أسئلة ذات طابع معرفي.
وحول العناصر الفنية المساندة لفكرة البرنامج، قال سالم:نحرص على التصوير خارج إطار الاستوديو، وهذا طبعاً بخلاف المسابقات التي تتم في الاستوديوهات المغلقة، وفي نطاق روتيني بحت..هذا بالإضافة إلى أن نظرة شاملة لهذه البرامج التي ربما تكون ضمن الإطار الكوميدي الساذج، تكشف حقيقة مؤلمة، تتمثل بأن الجانب التجاري أصبح هو السائد في أعمال المسابقات بالدرجة الأولى، وكذلك العجز في اختيار الموضوعات التي تمس حقيقة القضايا الاجتماعية والإنسانية والمصيرية في إطار آخر.
وختاماً، يتحدث المُعد عمر حسن خلف قائلاً: إن »كنز في الشارقة« حقق بفضل الله نجاحاً ملحوظاً، وكسب جمهوراً واسعاً من الشباب، الذي يعدها متنفساً جديداً لهم يخرجهم من دائرة الملل، بعد أن ضاقوا ذرعاً بالبرامج المحلية المستهلكة التي تقدمها الفضائيات، دونما اعتبار لأذواق الجماهير أوتطلعاتها إلى تلفزيون اقرب شكلا، كما في المضمون.
وخلص إلى القول:إن للبرنامج آثارا إيجابية في زيادة مدركات المشاهدة، خاصة لدى الأطفال والشباب، لذا فهم حريصون على #الارتقاء بمستوى انتاج البرنامج.
دبي ـ جميلة إسماعيل



