في جنوب لبنان، جلست في الفصل واضعة يدها الصغيرة تحت خدها محدقة في معلمتها، متسائلة: «كيف سيكون شكلها إن حولتها الى فيروز.. أو ربما إلى شحرورة؟».. تساؤل غريب وخيال لامحدود قادها لتكون «لورا قالوش» خبيرة التجميل والفنانة المتخصصة في المكياج المسرحي والسينمائي.. التقيناها في دبي وكان الحوار التالي..
لماذا هذا الفن؟ لم يسمح لي والدي بالتخصص في التجميل، فهو لا يعتبره تخصصاً أكاديمياً، لذلك درست إدارة الأعمال وحصلت على بكالوريوس في الإدارة من لبنان، ثم انتقلت إلى دبي مع زوجي وراودني حلمي الدائم خصوصاً بعد أن عملت في إحدى الشركات الكبرى المعنية بالماكياج، ودخلت مجال التجميل في الإعلانات والمسرح وعروض الأزياء.. ثم دعمت تجربتي هذه بدبلومين في فن وخدع الماكياج المسرحي من فرنسا، ودبلوم آخر من بريطانيا في المجال نفسه.كم يبلغ عمرك في مجال العمل؟18 عاما.. بدأت في مجال الإعلانات ثم حصلت على أول فرصة للعمل في عمل درامي من إنتاج تلفزيون الشارقة، بعدها تلقيت العديد من العروض للمشاركة في أعمال درامية خليجية وعربية.
ما الفرق بين الماكياج السينمائي والمسرحي؟
المسرحي بعيد عن الجمهور لذلك نعتمد المبالغة في وضعه ونلجأ إلى التكبير أيضاً، أما السينما فتعتمد على اللقطات القريبة لذلك يجب مراعاة الكميات والدقة في التفاصيل الصغيرة حتى يبدو طبيعياً ومنسجماً مع أغراض المشهد.
ما أنواع الماكياج المستخدم في هذا المجال؟
أفضل «كريولاين» و «ميك آب فور إيفر».
كل خبير تجميل يمكنه أن يصبح «ميك آب آرتيست».
بالطبع لا.. لابد من وجود فنان داخل خبير التجميل حتى يبدع في هذا المجال، ولابد من الدراسة الأكاديمية المتخصصة للاطلاع على الفنون والخدع الخاصة بالماكياج الدرامي والمسرحي، والإلمام بتأثير الإضاءة على الماكياج، ولابد من الثقافة أيضاً.. هناك الكثير من الدخلاء على هذه المهنة كما هو الحال في معظم المجالات لكن في النهاية الجيد يعلن عن نفسه.
كيف تنتقين أعمالك؟
عندما يعرض علي نص أقرأه جيداً وأنفرد بكل شخصية لأكون فكرة متكاملة عنها، وأتحدث مع المخرج لأعرف تصوره والشكل الذي رسمه في مخيلته لها، وكذلك الكاتب وبالتأكيد الممثل، ثم أبدأ بتنفيذ الماكياج ليعكس رؤية المخرج وبصمتي التي يعجب بها فريق العمل غالباً.
هل تتشابه الوجوه التي تنفذينها بتكرار الشخصيات؟
أحاول أن أوجد لكل شخصية ملامح خاصة بها، وألا أكرر الشخصيات، وهو أمر يخطر على بالي دائماً، ولا أخفي بأنني أعيش حالة من القلق قبل البدء بتنفيذ أي عمل، وأحاول أن أفرغ نفسي في الفترة التي تسبق انطلاق التصوير وأكثر من سماع الموسيقى وقراءة السيناريو وتخيل الوجوه. أؤمن بأن الماكياج الناجح بطل إلى جانب الممثل، لذلك أحاول أن أميز بطلي في كل عمل وأجعل له بصمة خاصة.
الماكيير.. مصمم الملابس.. هل هناك علاقة انسجام أو خلاف بين الطرفين في رأيك؟
الملابس تكمل الماكياج للحصول على المظهر المطلوب، وأفضل أن أنفذ تصوري الكامل بنفسي حتى تكون الشخصية متناسقة. في بداية مشواري كنت أتعامل مع مصممي الملابس، لكنني وقبل 9 أعوام تقريباً أصبحت أحاول أن أهتم بنفسي في تنفيذ الملابس وأن أستعين بمساعدتي الخاصة في عمل الشعر.
ما هي الصعوبات التي تواجه «الماكيير» في مجال الفن؟
التعامل مع الشخصيات المختلفة يشكل نوعاً من الصعوبة أحياناً، خصوصاً النساء فالمرأة حساسة تجاه مظهرها أكثر من الرجل، فأغلب الفنانات اعتدن الظهور على الشاشة ب «لوك» معين وعندما نحاول تغييره تبدي بعضهن انزعاجاً من هذا الأمر، إلا أن الغالبية يقتنعن بالتغيير في النهاية بل ويعجبن بالعمل.
هل واجهت مثل هذه المواقف؟
تعرضت لموقف مشابه مع فنان سعودي رفض وضع الماكياج وارتداء الملابس النسائية بالرغم من أنه يؤدي دور أنثى، ثم قبل بعد محاولات مضنية.
من هم الفنانون الذين أحببت التعامل معهم؟
هناك علاقة مميزة تنشأ بين الفنان و«الميك أب آرتيست»، ومن الفنانين المميزين الذين التقيت بهم الفنانة منى واصف وإلهام شاهين ويسرا وفردوس عبدالحميد وأمل عرفة والفنانة الإماراتية سميرة أحمد ومريم سلطان وأشجان. كما أسعدني التعامل مع الكاتب سالم الحتاوي والفنان ابراهيم سالم وأحمد عبدالرزاق ومرعي الحليان وحبيب غلوم والمخرجة الإماراتية منال بن عمرو والمخرج حسن أبوشعيرة.
ماذا تفعلين لتطوري نفسك؟
أنا متابعة ممتازة لكل جديد في الساحة الفنية وعالم التجميل والموضة، فالمراقبة والتدريب أهم أسباب تطوير إمكانياتي دائماً.
هل يجد الماكيير العربي الاهتمام الذي يلاقيه غيره برأيك؟
يمكنني أن أقول نعم، على الأقل في الفترة الأخيرة، حيث أصبح العاملون في هذا المجال يدركون الفرق بين الجيد من الضعيف. بالطبع لا يمكن أن نقارن الدراما العربية بهوليود التي تتخطانا بشوط كبير لكن الوضع في تقدم مستمر.
حوار- أمينة الجسمي

