يبحث علماء واختصاصيون وأطباء يعملون مع منظمة الصحة العالمية، ومراكز بحثية أخرى في العالم حاليا التوصية بتعميم إنتاج الخبز الـ ديدي أو الخبز المطعم بفيتامين لسد نقص وحاجة أجسام البشر من هذا الفيتامين، بعدما تبين أن حوالي 70 في المئة من سكان العالم يعانون نقص الفيتامين بدرجة تعدت وصف المشكلة الصحية إلى وضعية الحالة المرضية، بعدما أدى تسارع وتيرة الحياة العملية وسلوكيات الناس لابتعادهم عن أشعة الشمس المصدر الرئيسي لحصول الجسم على الفيتامين.

وتأتي الخطوة العالمية بعد الإنجاز العلمي القياسي الذي دشنته المنظمة العالمية في القرن الماضي، وأنتجت بمقتضاه الملح اليودي لسد نقص مادة اليود في أجسام البشر.وتقول الأبحاث ان نقص فيتامين دي المعروف في العامية العربية بفيتامين دال يؤدي إلى أعراض صحية مقلقة، وتضرب الجسم مع هذا النقص الأمراض الأخرى، إن كان أحدها موجودا في الجسم نتيجة الضعف والوهن الذي يسببه نقص فيتامين .ومن أهم أعراض نقص الفيتامين التي اكتشفت حديثا أوجاع متنقلة في الدماغ، مصحوبة بارتفاع في ضغط الدم، والضعف العام والوهن وتبلغ مأساتها أنه يتم تشخيصها خطأ على أنها أمراض في المخ ويتوه أصحاب هذه الحالات في متاهات الأشعة والتحاليل والفحوص والأدوية بلا نتائج.

وتؤكد الأبحاث العلمية أن الناس لابد أن يعودوا لتغيير أنماط حياتهم بما يتيح لهم التعرض المباشر لأشعة الشمس، وتؤكد الأبحاث على التعرض المباشر بملابس فاتحة الألوان، على مدى نصف ساعة يوميا على الأقل.

ماذا تقول الأبحاث العلمية عن مشكلة نقص فيتامين أو فيتامين دال.بداية فيتامين هو أحد الفيتامينات الضرورية لنمو جسم الإنسان النمو الطبيعي وحفظ صحة وقوة الجسم، بما يتيح للناس العيش بلا أوجاع أو خلل في بعض أجزاء الجسم، وقد تزايد الانتباه في السنوات الأخيرة لمشكلة نقص الفيتامين في أجسام الناس أو تزايد أعداد الذين يعانون نقصا فيه لأنه لم يكن متاحا في السابق امكانية قياس هذا الفيتامين بدقة.

ومن مهام هذا الفيتامين في الجسم أنه يزيد من قدرة الأمعاء على امتصاص المواد الغذائية والطعام، والقيام بعمليات التمثيل الغذائي للكالسيوم والفوسفور.

ويؤدى نقص الفيتامين إلى تشوه العظام وهو المرض المعروف باسم لين العظام وضعفها عند الأطفال، والاستيوماليشيا أي نقص الكالسيوم عند الكبار.

وقد ارتبط هذا الفيتامين عموما بصحة العظام وأنه ضروري لمنع هشاشتها والتقليل من قابليتها للكسر، وكان يُعطى هذا الفيتامين للأمهات الحوامل والأطفال الرضع للوقاية والعلاج، ويتسبب نقص الفيتامين حاليا في10% من حالات الكسور .

وقد أجريت دراسات كثيرة على بعض الأمراض ووجد أن الفارق في مستوى فيتامين د يلعب دوراً كبيراً في انتشار الأمراض الأخرى، إذ يُعتبر الجسم مع النقص في حالة ضعف عام.

وللحصول على حاجة الجسم من هذا الفيتامين أثبتت الأبحاث العلمية أنه موجود في أطعمة كثيرة لكنه موجود بكميات كبيرة في الألبان والبيض والأسماك، خاصة التونة والسردين والسالمون، والخضروات والفواكه واللحوم، لكن الأبحاث أثبتت أيضا أنه لكي يحصل الجسم على حاجته من اللبن يجب تناول 4 أكواب لبن يوميا وأكثر من كيلو سمك يوميا.

وبالطبع من الصعب توفير ذلك لغالبية البشر كما أن تناول هذه الكميات يوميا قد يسبب مشاكل أكثر خطورة من تلك المقصود معالجتها بتوفير حاجة الجسم من الفيتامين، لذلك تأكد أن المصدر الرئيسي السهل الطبيعي للحصول على حاجة الجسم من الفيتامين هو أشعة الشمس وثبت علمياً، أن التعرض لأشعة الشمس لمدة نصف ساعة يوميا يشحن الجسم بكمية فيتامين تكفيه يوما كاملاً، أي أن ضوء الشمس يعتبر هو المصدر الرئيسي لتوليد هذا الفيتامين في جسم الإنسان.

والأهم أن استقاء هذا الفيتامين من أشعة الشمس هو الوضع الطبيعي إن لم يكن الإنسان يعاني أمراضا من جراء التعرض للشمس هذه المدة القصيرة يومياً، ومن خصائص هذا الفيتامين أنه ليس كغيره من بعض الفيتامينات الأخرى إذ ان حصول الجسم عليه بالطرق الطبيعية لدرجة كبيرة يوميا لايؤذي الجسم بل يفيد دائما.

وحسب إرشادات منظمة الصحة العالمية بالحذر من أشعة الشمس صيفا، فإن أصلح الأوقات للحصول على فيتامين هي أشعة الشمس من بعد الشروق وحتى الحادية عشرة قبيل الظهر، ومن الخامسة حتى زوال الشمس، نظرا لأن أشعة الشمس بين الحادية عشرة صباحا وحتى الثالثة عصرا تضر الجلد.

ولذلك نجد أن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحارة تحصل أجسادهم على كل ما تحتاجه من هذا الفيتامين بسهولة،. لكن يحتاج سكان المناطق الباردة، وكبار السن، وسيدات المنازل غير العاملات إلى تناول مكملات لهذا الفيتامين لأنهم لا يستطيعون الحصول عليه كلية من ضوء الشمس لقلة حركتهم خارج البيوت.

وعما تحدثه أشعة الشمس في الجسم لتوليد الفيتامين ثبت أن هناك هرمونا في جسم الإنسان مرتبط بالفيتامين، يمتص الأشعة فوق البنفسجية من ضوء الشمس وينقلها إلى الكبد والكليتين، حيث تمتص هذه الأشعة جزيئات الأكسجين والهيدروجين وهذه العملية يتم خلالها تحويل البروفيتامين إلى هرمون قوي اسمه الكاليستريول وهو مضاد فعال يحارب الأمراض.

وبعد تزايد الأبحاث حول مشاكل نقص فيتامين ثبت أن غالبية سكان بلدان الشرق الأوسط خاصة بلداننا العربية يعانون من هذه المشكلة، ومن الدراسات الملفتة للنظر دراسة أجريت في الأردن وقالت نتائجها ان 87% من الأردنيات مصابات بنقص فيتامين بسبب عدم تعرضهن للشمس ونقص الألبان، وأوصت لجنة حكومية على اثر الدراسة بإضافة الفيتامين للخبز وإعطائه لحديثي الولادة.

ومما يلفت النظر في هذه الدراسة أن من نتائجها ان 54% من الأردنيين لا يتناولون الحليب، بعضهم لا يستسيغون طعمه و21% يشربون الحليب مرة واحدة اسبوعيا و25% فقط بشكل يومي أما بالنسبة للتعرض للشمس فإن نسبة 52% لا يتعرضون للشمس أبدا، و32% نادرا، و6% أحيانا، 10% فقط يتعرضون لاشعة الشمس بشكل دوري.

وأوصت لجنة شكلتها وزارة الصحة الأردنية بإضافة الفيتامين إلى الخبز وهو الأمر الذي ينطبق على البسكويت والوجبات الغذائية المعطاه لطلبة المدارس، كما يجري بحث الطلب من بعض مصنعي مادة الحليب إضافة الفيتامين إلى اللبن الجاف.

وأصبح نقص الفيتامين مشكلة عالمية وفي الولايات المتحدة ثبت ان أكثر من 50 في المئة من السيدات يعانين هذه المشكلة، وفي أوساط من يعانون أمراضا في العظام ثبت أنها تبلغ أكثر من 90 في المئة، كما أكدت أبحاث جرت بشأن المشكلة في السعودية ولبنان ودول عربية أخرى، نتائج مماثلة لتلك التي أُعلنت في الولايات المتحدة.

وإلى جانب مساعدة الفيتامين للجسم على امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الأمعاء والاستفادة منهما في النمو، هذا الفيتامين يحمي من الضعف العضلي، ويدخل في عملية تنظيم ضربات القلب، ويقوي جهاز المناعة، ويفيد في تحسين وظائف الغدة الدرقية وعملية التجلط الطبيعية للدم.

ويؤدي النقص الشديد في الفيتامين إلى فقدان الشهية والإحساس بالحرقة في الفم والحلق، وحدوث إسهال وأرق، واضطراب في النظر.

وأكدت بحوث طبية حديثة أن فيتامين يفيد في مقاومة مرض السرطان وأن الأجسام الغنية به لديها القدرة على مقاومة المرض بشكل أكبر، ولذلك تتضاعف معدلات السرطان في المدن الضبابية الباردة التي لا تشرق فيها الشمس بالقدر الكافي، وتأكد أن الأشخاص الذين لديهم مستويات عالية من هذا الفيتامين بعيدون عن احتمالات الإصابة بسرطان القولون، ويتحدث الأطباء عن وجود صلة بين سرطانات البروستاتا والمبيض والثدي وبين نقص أشعة الشمس وفيتامين D.

دبي - جمال توفيق السكري