توقف العدوان على غزة، لكن آثاره باقية.. إذ من الصعوبة على الأيام أن ترمم جرح أحدثه العدوان في ثوان، أو أن تبني بيتاً هدم في دقائق.. وربما الأصعب أن نعيد لأم مفجوعة ابنها الشهيد، ولابن مثكول أمه أو أبيه وربما عائلته عن بكرة أبيها.. ذلك يقتضى تحركاً عربياً ودولياً لا لإزالة آثار العدوان وحسب وإنما كي لا ينسى العالم هول الفاجعة .

ومن كان وراءها.. الى ذلك تأتي «الحملة الوطنية السورية من أجل أطفال غزة» التي ترعاها عقيلة رئيس الجمهورية السورية أسماء الأسد تجسيداً لهذا التوجه.. واستكمالاً للجهود الداعمة للفلسطينيين التي بدأتها سوريا.في هذا الإطار أطلقت المصممة التركية رابعة يلشن صرختها: «انتبه يوجد أطفال في العالم».. شعاراً لعرض أزيائها الخيري الذي أقيم في فندق الفورسيزنز بدمشق دعماً لأمهات وأطفال غزة، في محاولة لشد انتباه العالم والإنسانية إلى الظلم والإرهاب الذي يتعرض له الأطفال في غزة بشكل خاص والعالم بشكل عام. وفي معرض حديثها عن الدوافع التي دفعتها لتقديم العمل، قالت المصممة يلشن: «إن جميع الأطفال في العالم مخلوقات بريئة.. وبراءتهم تستحق أن يندفع الجميع لتقديم المحبة والرعاية اللازمة لهم»، لافتة الى أن عرض الأزياء في دمشق اليوم هو نقطة بداية لسلسلة من العروض حول العالم وقد بدأت من دمشق نظراً لدورها الحضاري في تاريخ الإنسانية.

وعلى وقع موسيقى تركية وأجنبية وعربية تحاكي أجواء مفعمة بمشاعر الحزن، تتناسب والعرض قدمت المصممة التركية في عرضها الخيري أربعين قطعة من تصاميمها، لبستها عارضات معصبات الأعين بشرائط سوداء في إشارة رمزية إلى تعامي العالم عما جرى من عدوان على غزة، وذلك فوق منصة عرض انتصب في عمقها خريطة العالم يعلوها طفل جنين وشعار الحدث «!!ءع دخ طدزج» (انتبه يوجد أطفال في العالم!).

وضمت تصاميم التركية يلشن مجموعة من فساتين السهرة والتيورات، توزعت ألوانها على ثلاثة ألوان هي الأسود والأبيض والأحمر، وقالت العارضة التركية: إن المجموعة التي أقدمها تطغى ألوان الأسود الذي يرمز للموت والحزن والأبيض الذي يرمز للسلام والأحمر الذي يرمز إلى المحبة التي تتناقص نتيجة للحروب.

وتميز من بين التصاميم المعروضة فستان زفاف غلب عليه لون الأسود، الذي أكد مدلولاته كتعبير احتجاج عن همجية العدوان الإسرائيلي حين حملت العارضة حمامة بين يديها. وخلافاً للونين الأبيض والأسود ومدلولاتهما ضمنت المصممة التركية عرض أزيائها فستاناً باللون الأحمر مستوحى من التراث الفلكلوري التركي.

يذكر أن رابعة يلشن هي أكثر من مصممة أزياء، إذا ما قيس الأمر بمصممات سواها، فالمصممة التركية تؤمن بأنه يمكن لأزيائها أن تحمل رسالة حضارية تترك تأثيرها على العالم وعلى نحو لايقل عن تأثير أي من وسائل الإعلام، وقد سبق لها قبل تصديها لعرض أزياء «انتبه يوجد أطفال في العالم».. أن عرضت في أسبوع الأزياء بنيويورك مجموعة من التصميمات التي استخدمت فيها أقمشة من مادة البلاستيك معادة التصنيع في محاولة للفت أنظار العالم إلى ضرورة حماية البيئة كما كان لها مشاركة في نيويورك في عرض أزياء أقيم من أجل مساندة دارفور.

وتخلل عرض الأزياء مزاد خيري لعشرة أزياء من تصميم يلشن يعود ريعه لمصلحة أطفال غزة ضمن الحملة الوطنية من أجل أطفال غزة، ووصل مجموع أسعار الأزياء التي بيعت في المزاد 21400 دولار أميركي، إضافة إلى مبلغ 395000 ألف ل.س، جمعت عبر بيع شاشة سوني ج ولوحة مقدمة من مؤسسة الفن الحر إضافة للوحة فنية، وقطعة «غوبلان» من مركز كحالة للعمارة، كما بيعت جميع بطاقات الحفل وسعر الواحدة 3000 آلاف ل.س، وسيتم إضافة جميع هذه التبرعات إلى التبرعات التي جمعتها سوريا ضمن الحملة الوطنية من أجل أطفال غزة.

وفى السياق أكدت رئيسة سيدات الأعمال في غرفة دمشق صونيا خانجي خلال المؤتمر الصحافي الذي جمعها مع المصممة التركية على أن أهمية الفكرة تنبع من دور الفن في التعريف بالقضايا الإنسانية ودعمها، وفكرة العرض لاقت ترحيباً واسعاً من قبل لجنة سيدات الأعمال، إضافة إلى الدعم الذي قدمته كافة الوزارات والمؤسسات الأخرى.

وأشارت خانجي إلى أن فترة إطلاق هذا العرض تتزامن مع عيد الأم، لاسيما الأم الفلسطينية التي فقدت أطفالها جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة.

بدورها قالت نائب رئيسة لجنة سيدات الأعمال: الهدف من العرض هو دعم أهل غزة انطلاقاً من واجبنا الوطني والإنساني كأمهات وسيدات وزوجات، تجاه أمهات وأطفال غزة وما تعرضن له خلال الحرب العدوانية من فقدان لأبنائهن وأزواجهن ومعاناتهن الصعبة في ظل الحرب، وأتمنى أن تكون التبرعات سخية من قبل كافة المدعوات لتقديم جزء بسيط مما تحتاجه أمهات وأطفال غزة في ظل معاناتهم اليومية الصعبة.

ساهم رجال الأعمال ولجنة سيدات أعمال في غرفة تجارة دمشق بدور كبير في هذا العرض، الذي حضرته الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية، والسفير التركي بدمشق ونحو 600 سيدة من سوريا وتركيا، إضافة إلى حشد كبير من المهتمين والفنانين والإعلاميين السوريين والأتراك.

دمشق- ماهر منصور