من منا لا يتذكر الفنانة اللبنانية، مصرية الهوى صباح أو «الشحرورة» كما أُطلق عليها من قبل التي عاصرت عمالقة الفن المصري وتزوجت من بعض الفنانين وغير الفنانين، ومازالت على الرغم من تعدد زيجاتها، تحن إلى فستان أبيض وعريس شاب. ربما من تكون في مثل سن هذه الفنانة يتهافت إليها راغبو الشهرة، بصرف النظر عما آلت إليه والذي حاول العطار أن يصلحه ولكن دون جدوى.

تصريحها الأخير في مقابلة تلفزيونية مع مقدم البرامج طوني خليفة على «بانوراما دراما» بأنها «خانت» معظم أزواجها تماماً كما «خانوها» أطلق الكثير من الجدل والنقاش والاستياء أيضاً، هي عللت ذلك بأن «الوسط الفني له معايير وتقاليد مختلفة عن باقي الأوساط الاجتماعية»، فالخيانة - كما تقول - ليست بعيدة عن حياة الفنانين. وبرغم مرور فترة ليست بالقصيرة على هذا التصريح فإن تداعيات هذا التصريح مازالت تتزايد وتثير غضب البعض، حيث انطلقت حملة مؤخراً على موقع الـ «فيس بوك» تهاجمها بل تطالب بإهدار دمها باعتبارها «ساقطة»، إضافة إلى ردة فعل الاستغراب والاستهجان من قبل الفنانين وخصوصاً المصريين بحكم أن صباح قضت معظم حياتها الفنية في مصر، ومن خانتهم «مصريون».

تصريح الشحرورة لم يُفصح عنه خارج الوسط، بل على لسان من عايشه ومازال يعايشه، وأثار الكثير من علامات الاستفهام، ومثلها أيضاً من علامات التعجب: هل الوسط الفني يموج بالخيانات فعلاً، كما صرحت الشحرورة.

وإذا كانت الخيانة موجودة في هذا الوسط هل هي مقتصرة على الوسط الفني دون غيره، لماذا من يخرج من الوسط الفني من النادر العودة اليه، ثم لماذا نرى تائبين ومعتزلين وخصوصاً من النساء يخلعون عباءة الفن ويرتدون عباءة الدين، لماذا نسمع ان كثيراً من الفنانين يتزوجون من خارج الوسط، هل لأنه مشبوه وغير حسن السلوك، أم أن «القسمة والنصيب» هما ما يدفع للاختيار بعيداً عن الوسط.

قسمة ونصيب

يقول المطرب الإماراتي منذر الجنيبي إن الوسط الفني مثل كثير من الأوساط الاجتماعية الأخرى، يوجد به أمور سيئة كالخيانة والكذب وأمور حسنة أيضاً كعلاقات الصداقة التي تجمع بين بعض الفنانين داخله، لذلك يرى منذر أنه من الظلم أن نخص الوسط الفني بسلوك «الخيانة» دون غيره، أيضاً لا يمكن أن نعتبر التائب أو المعتزل من داخل الوسط هو الذي يشعر أنه أذنب في شيء سواء كان رجلاً أو امرأة، ومسألة زواج الفنانين أغلبها تكون قسمة ونصيب.

حالة خوف

المطربة غرام بدأت حديثها حول موضوع خيانات الوسط الفني قائلة: نحن نعاني كمجتمعات عربية من حالة خوف مزمنة تمنعنا من المواجهة، فنجد الزوج يترك زوجته ويخونها في هدوء تام دون أن يتحدث الزوج والزوجة، مع بعضهما عن الأسباب الرئيسية التي دفعته للخيانة، أما في الوسط الفني ربما تكون المغريات عديدة كالحرية الزائدة والشهرة والمال، ولكن هذا لا يعني أنه مليء بالخيانات كما يقول البعض، ولكن تسليط الضوء علينا كنجوم يجعلنا عرضه لهذه الشائعات.

الزيجات الفنية فاشلة

أما المطرب حسن أسير فيقول: ليس للخيانة علاقة بالوسط الفني، لكنها مرتبطة بالشخص نفسه سواء كان فناناً أو شخصاً عادياً، ويعرب أسير عن أسفه لما تتعرض له بعض المطربات الشابات في بداية طريقهن من مضايقات بعض المنتجين أو المخرجين لتحقيق رغباتهم مما يجعلهن يقدمن على اعتزال الفن دون رجعة.

ولأن الفنان دائم الانشغال سواء بتصوير أغانية أو التحضير لألبوماته فزواجه من داخل الوسط الفني يفشل في الغالب، لأنهما سيكونان في حالة انشغال دائم عن المنزل والأولاد وستكون النتيجة بناء أسرة تعيسة، والدليل على ذلك حالات الطلاق المتعددة التي نسمع عنها داخل الوسط.

ويوافق المطرب يوسف العماني أسير الرأي قائلاً: إن تجربة الشحرورة تعد تجربة شخصية، فالفن رسالة جميلة تهدف لزرع روح المحبة والتسامح بين الناس، ولكن للأسف في الآونه الأخيرة انتشرت موجه من الغناء الهابط رافعه شعار «التعري يحقق الشهرة» وهذا أدى لفهم الفن بصورة خاطئة خاصة عند بعض الفنانات الشابات اللاتي يجرين وراء الشهرة السريعة.

دبي- عبادة إبراهيم