منذ عشرة أعوام مضت، لم يكن عدنان المرزوقي يعرف من الجانب المهني، سوى ما يتعلق بالمواصلات والطرق والسيارات، بحكم تنقله الوظيفي بين هذه المسميات. وخلال عمله في قسم الجودة في «دبي للمواصلات»، ظل يلتقي بأصدقاء كثر يعملون في حقل التلفزة والإعلام، والشيء الوحيد الذي كان يلفت انتباهه في عمل أصدقائه، هو كمية الرضا والمتعة والراحة النفسية التي تبدو عليهم، حيث يظل الشعور الإيجابي متغلغلاً في إحساسهم المهني إلى أبعد حد، حتى في أكثر ظروف العمل صعوبة وقساوة.
هذا الواقع، جذب عدنان المرزوقي للتفكير في العمل التلفزيوني، والمفارقة أنه كان لا يملك نية مسبقة، ولا يعتد بطموح العمل الإعلامي، لكن القرار في النهاية، ساقه إلى التلفزيون، بحثاً عن السعادة المهنية، التي كان يسترق النظر إليها في عيون أصدقائه، وراح إلى مؤسسة دبي للإعلام يعرض عليهم العمل من باب التطوع، فلاقى قبولاً وترحيباً كبيرين.ذلك الموقف بالتحديد، كان في العام 2000، متزامناً مع وجود مهرجانات وفعاليات فنية عدة متصلة بالتلفزيون، وهنا كانت بداية انخراطه في الجانب الإعلامي، علّه يلتمس سعادة ومتعة مهنية ترافق مشواره العملي، لا سيما وأنه كان في مطلع العشرينات من العمر.
وبعدعمله متطوعاً لثلاثة أعوام في مؤسسة دبي للإعلام، ومع انطلاقة تلفزيون دبي بحلته الجديدة في العام 2003، تم قبول المرزوقي موظفاً رسمياً في المؤسسة، وحصل حينها بحكم خبرته الميدانية المتواصلة على مسمى مدير إنتاج في عدد من البرامج التلفزيونية، وبذلك بدأ الشعور الإيجابي يترسخ في ذهن عدنان الذي أراد من وظيفته واقعاً أفضل، خاصة في مجال العلاقات الاجتماعية، والتعاملات المميزة مع المحيط بكافة أطيافه، علاوة على أجواء المتعة المنبثقة عن واقع العمل الميداني.
في تجربته المتواصلة ضمن مؤسسة دبي للإعلام، عمل عدنان المرزوقي في برامج تلفزيونية عدة في قناتي دبي وسما دبي، منها الدينية والاجتماعية والمسابقات والمهرجانات، وحالياً يعمل بصفة مساعد منتج في برنامج «حراير»، بينما يتولى مهمة مدير الإنتاج في برنامج «دعوة عامة».
وتحدث المرزوقي عن حقل الإنتاج في العمل التلفزيوني، مشيراً إلى أنه يشتمل على مسميات عدة، تبدأ أولاً بمدير الإنتاج، ثم مساعد منتج، يلي ذلك المنتج، ثم المنتج المنفذ، ثم مساعد مدير برامج ومدير برامج، وما يتبع ذلك من مسميات إدارية في العمل التلفزيوني.
ويتمتع المرزوقي حالياً، بمسمى مساعد منتج، بعد خبرة في هذا المجال تجاوزت التسعة أعوام. وهو يعتبر أن هذا الواقع المهني هو بمثابة إمساك للعصا التلفزيونية من الوسط، بما يتخلل ذلك من إشراف ومتابعة لصيقة لكل ما يتصل بالبرنامج التلفزيوني، بداية بالاجتماعات التنسيقية والمشاورات والمناقشات والاقتراحات، ثم استضافة الشخصيات والتواصل مع المجتمع الخارجي. ويؤكد المرزوقي أن الواقع العملي للشخص المعني بشؤون الإنتاج للبرنامج التلفزيوني، أشبه بقسم العمليات في أي مؤسسة، وهو الوحيد الذي يتحرك في مختلف الاتجاهات خدمة للبرنامج التلفزيوني الذي يتولى إنتاجه.
ويوضح المرزوقي أن مهمة ووظيفة الإنتاج على اختلاف درجاتها، لا يمكن أن تمحى من قاموس العمل التلفزيوني، مؤكداً أن السبب البسيط والمحوري يتمثل في أن مدير الإنتاج يبقى سر التواصل مع الجميع، وهو الممسك بعصا تكامل البرنامج التلفزيوني.
وعلى حد قول المرزوقي، فإن هذه المهمة بالتحديد تحتاج من أصحابها مواصفات محددة لضمان نجاحها بالشكل الذي يسعف البرنامج التلفزيوني، إذ أن المهمة لا تحتمل التأجيل أو الملل أو غير ذلك، مشيراً إلى أنه يتعين على المعني بالإنتاج التحلي بصفة المسؤولية والشمولية في التعامل مع المتطلبات المهنية، والقدرة على التواصل مع الجهات الخارجية، والحفاظ على كمية كبيرة من الهدوء والصبر والتحمل لمجريات العمل وضغطه أحياناً، ثم الأهم المقدرة على اتخاذ القرارات العاجلة.
وحول المهمات والمميزات، التي تسم عمل مدير الإنتاج، يقول المرزوقي: «إنه يجمع مميزات عديدة، فهو الشخص المعني بالتحدث مع المدير والعامل، بغية إتمام مهمته التلفزيونية، وهو الذي يسأل عن مختلف التفاصيل المتعلقة بأركان البرنامج، لا سيما الضيوف والتنسيق معهم، وإحضارهم إلى موقع التصوير، وهو أيضاً الشخص المعني بتنسيق مواقع التصوير التلفزيوني.
والتواصل مع المراكز التجارية والفنادق المختلفة، بما يخدم برامج التلفزيون، وكمحصلة نهائية لإظهار إمارة دبي بالصورة المبتغاة والمسؤولة، تواؤماً مع الرؤية التي وضعتها مؤسسة دبي للإعلام.. أما على مستوى الأمور المادية، فإن مدير الإنتاج يحتفظ بمبلغ مالي محدد خاص بأمور صرف عاجلة وآنية، وذلك للإمساك بهدف استمرارية العمل في البرنامج التلفزيوني».
وفي ختام حديثه إلى «الحواس الخمس»، أصر عدنان المرزوقي على توجيه كلمة شكر فصيحة إلى عبداللطيف القرقاوي مدير قناة دبي الفضائية، الذي يعتبره الأب الروحي له، لكونه الداعم لعمله في التلفزيون، إضافة إلى أحمد المنصوري مدير قناة سما دبي، الذي يحرص على منح الموظفين كافة أجواء عملية مفعمة بشعور راحة الضمير.
دبي - عنان كتانة

