تتنوع وسائل الإعلام الفني ما بين صحافة وفضائيات متخصصة، تقوم بتغطية مختلف الأنشطة الفنية.. إضافة إلى عرضها الأعمال الدرامية وأخبار النجوم وتفاصيل حياتهم.

وقد استطاعت أن تداعب العقول، وتلعب على الوتر الحساس للمشاعر، بترويجها لحياة مشاهير الفنانين، مستخدمة في ذلك أساليب متباينة تخلو في أحيان كثيرة من الدقة والموضوعية، ومع تزايد الصفحات والمجلات والفضائيات، لاحظ المتابعون أنها تقدم عناوين براقة، بينما تكون المضامين أقرب إلى الخاوية.وعلى سبيل المثال، وجد الاعلام لعبة استند فهيا على معطيات غير فنية، كما حصل مع مسلسلات (اسمهان) ، و( حدائق الشيطان)، و(الملك فاروق).. وكلها مسلسلات أثبتت نجاحاً ما ولكنها وجدت تربة خصبة لشائعات كثيرة، كما بدأ هذه الشائعات مع مسلسل (محمد علي باشا) الذي سيخرجه السوري حاتم علي ويلعب بطولته يحيى الفخراني .

وتناول الكاتب المصري أسامة أنور عكاشة هذا الظاهرة ،فقال: إن الصفحات الفنية تعتبر من وسائل الترويج للصحف التي تنتمي إليها، حتى أنه لا تكاد توجد صحيفة أو مجلة تخلو من صفحة فنية، لأن القارئ دائما يجب متابعة نشاطات الفنانين وحكاياتهم وأسرارهم التي يجد فيها مسؤولو هذه الصفحات مادة خصبة للإسهاب والشائعات، التي لا تكلفهم الكثير من الجهد.

بينما تجد صدى كبيراً لدى القراء، حيث تتعمد إثارة فضول القارئ بنشر موضوعات يغلب عليها الإثارة الجنسية، والفضائح التي تلهب خيال المراهقين. ويضيف عكاشة قائلاً: لا شك أن الفنانين أنفسهم يساهمون في هذه المشكلة عندما تطالهم هذه الشائعات، ولا يكلفون أنفسهم عناء الرد عليها، لأنهم يجدون فيها نوعا من الدعاية والشهرة.

ومن جهته، يؤكد الدكتور فاروق أبوزيد عميد كلية الإعلام في جامعة مصر الدولية بأن للإعلام الفني وظائف مختلفة، منها التغطية الإخبارية للأنشطة، وتقييم الأعمال في سياق قريب من النقدي. ويرى أبو زيد أن تعامل وسائل الإعلام مع الأحداث الفنية ينصب بالدرجة الأولى على الشخصيات، من دون التطرق كثيرا إلى العمل الفني نفسه، ما يجعل هذه التغطية ذات طابع شخصي، وليت التركيز يتناول جميع الشخصيات، وليس فقط النجم الذي يؤدي دور البطولة.

ويعتبر أبو زيد أن هذا الأداء يحرم المتلقي من الحصول على إضاءات حول الأعمال الفنية، كما يحرم الفنانين الشباب من الحصول على التغطية الإعلامية لأنشطتهم، وبالتالي لا يجدون الاهتمام الكافي، كما يحرم الجمهور في الوقت ذاته، من الحصول على تقييم الأعمال ليختار ما يستحق المشاهدة منها.

ويضرب أبوزيد مثالا بالأغنية.. معتبراً أن الإعلام يركز على المغني من دون مضمون الأغنية أو اللحن والكلمات، ومشيراً إلى أن وجود بعض القنوات والصحف والمجلات التي تنتهج الإثارة الفجة باستخدام صور لبعض الفنانات بأسلوب غير لائق، أو الترويج لشائعات لا أصل لها من باب الترويج وجذب الجمهور. ويخلص أبو زيد إلى القول ختاماً: إن النقد الفني يدفع لتطوير الفن، حيث أن التغطية الإخبارية للأحداث ليست على المستوى المطلوب، بل يجب متابعتها بالتقييم النقدي، وإلقاء الضوء على جوانبها المختلفة التي تميز بين عمل وآخر.

ومن ناحيته، يرى الدكتور رضا عكاشة أستاذ الصحافة في جامعة الأزهر أن الإعلام الفني يعكس حالة المجتمع، ما يعني أنه يشهد حاليا حالة من الترهل والتناقض والفوضى، ويضيف قائلاً: إن كثيراً من وسائل الإعلام الفنية سواء الصحف أم المجلات أم الفضائيات الفنية، تفتقد إلى التناول الموضوعي.

حيث تعتمد على عناوين مثيرة لجذب انتباه الجمهور أو القراء الذين يفاجأون بدورهم أن مضامين هذه الموضوعات خاوية، بل إن كثيراً منها يقوم بالدرجة الأولى على المجاملة والمبالغة والتهويل، واللعب على الغرائز الجنسية للشباب، مع استخدام رموز وأسماء غير كاملة في تحديد أخبار فنية تفتقد للمصداقية، كأن يكتب محرر الخبر: اختار المخرج (س) الممثلة (ص) بطلة لفيلمه الجديد لعلاقات خاصة بينهما لا دخل للموهبة والكفاءة فيها، وهكذا...

ويذهب الدكتور عكاشة إلى أبعد من ذلك، مؤكدا أن بعض النقاد يبيعون مهنتهم وضميرهم المهني، مقابل تذكرة سينما أو مسرح، محذراً من أن العقلية النقدية في مصر مغيبة، وأن حالة الترهل التي يعاني منها المجتمع، انعكست بدورها على الفن، ثم على وسائل الإعلام الفنية.

ويؤكد عكاشة أنه من الثابت علميًا وبالممارسة أن مستوى الإعلام الفني والنقد، يرتفع برقي العمل الفني نفسه، كما أن موضوعية الطرح والنقد الفني للأعمال الفنية تنعكس على مستوى الإعلام، فمثلاً ، هناك مسلسل (الملك فاروق)، فبدلاً من تناول الإعلام له كعمل فني كبير بشكل موضوعي، تعرض له عدد من النقاد بشكل يغلب عليه انتماءاتهم السياسية والأيديولوجية، فالذين يحبون الملك فاروق دافعوا عن المسلسل، ومن يكرهونه هاجموا المسلسل، بعيداً عن الموضوعية. ويخلص عكاشة إلى أن الإعلام الفني ضحية لطبيعة العلاقات السائدة بين المسؤولين عن الإعلام، التي تقوم على تغليب المصالح الشخصية.

وختاماً، يؤكد أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محيي الدين عبدالحليم، أن الإعلام الفني سواء في مصر أم لبنان ومعظم الدول العربية، يقدم مضامين هشة لا تتناسب مع عناوينها المثيرة، ما يشكل خروجاً عن الثوابت الدينية والثقافية السائدة في المجتمع. ويقول:إنه يحاول تقديم الفنانين كأنهم رموز وقدوة للشباب في المجتمع، فكيف لراقصة أو فنانة إثارة، أن تكون قدوة للفتيات العربيات اللائي تعتبر ثقافة مجتمعهن الرقص والتعري أمراً منافياً للتقاليد، فضلاً عن الدين.

خدمة: وكالة (دار الإعلام العربية)