يحكى أن صحيفة «الأهرام» المصرية كانت الصحيفة اليومية العربية الأولى، التي تخصص للسينما مساحة كبيرة على صفحاتها،وقد تشجعت صحف يومية أخرى على مواكبة الفن السابع بمساحات متفاوتة. وفي هذا السياق، كلفت صحيفة «كوكب الشرق» الناقد محمد كامل مصطفى بتحرير زاويتها السينمائية غير المنتظمة، ثم جاءت «روز اليوسف» اليومية وعهدت إلى الناقد أحمد كامل مرسي بتولي تحرير صفحتها حول مايجري من تطورات على الشاشة الكبيرة.
الحال ذاتها، تمت لدى صحيفتي «البلاغ» اليومية، و«المقطم»، وإن كانتا أقل اهتماماً بشؤون السينما وشجونها، وحين صدرت صحيفة «المصري» العام 1937، أولت السينما بعض اهتمامها، وكانت تفرد من حين إلى آخر ركناً لهذا الفن الجميل، وأخباره والتعليقات الصادرة حول جديده، ومع ذلك ظلت «الأهرام» رائدة الصحف اليومية، وأكثرها اهتماماً وتأثيراً فيما يتعلق بالسينما.ومنذ تلك الايام، والصحافة الفنية هي التخصص الإعلامي الوحيد في العالم العربي، الذي استطاع ان يوجد لنفسه حضوراً فاعلاً وانتشاراً في معظم الأوساط، لذا امتلكت الصحافة الفنية أن تؤسس لمشروعية ومشاريع صحافية، حملت لواء تقديم أخبار الفنانين وحكاياتهم الحقيقية أحياناً، والمفبركة في أكثر الأحيان، حيث لم يستطع الإعلام الفني العربي على الرغم من هامش الرقابة المفتوح، أن يحقق مصداقية وتواصلاً مع المشاهد العربي.
وظل الأمر قائماً على لعبة الاثارة والعناوين، التي تتوقف عندها معظم الصفقات الإعلامية المهمة، وذلك لاعتبارات كثيرة أهمها أن العاملين في الوسط الفني من الإعلاميين غير مختصين بالدرجة الأولى، ناهيك عن اعتبار العديد من المؤسسات الصحافية العربية للجانب الفني والثقافي في الصحيفة أو المجلة، بمثابة المنفى، الذي يعاقب فيه الصحافي او يرمى فيه ليتعلم كيفما اتفق في تقديم حوارات غير مدروسة وقراءات نقدية متواضعة..
والمحظوظ بين هؤلاء الصحافيين، من استطاع ان يبني نجاحه على صلات يقيمها مع بعض الفنانين، الذين جعلوا علاقتهم مع المادة الاعلامية التي يتابعونها ضعيفة، وليست ذات أهمية.
ربما لأجل ذلك، يعامل الصحافي في العالم العربي من قبل معظم الفنانين بفوقية شديدة وبتعال واضح، وهذا يعود بالدرجة الأولى الى أن الإعلام الفني العربي، لم يستطع أن يشكل حضوراً ما على الساحة الاعلامية، تجعله صوتاً فاعلاً. وربما في مصر فقط دون غيرها من الدول العربية الأخرى، ينظر للاعلام الفني على انه صوت وحضور، بينما يعامل المحرر في الصحافة الفنية على انه صاحب خبرة.
وثمة ظواهر كثيرة في العالم العربي، نجح الاعلام في تصديرها وتحويلها إلى حالة خاصة.. مثال ذلك المسلسل السوري (باب الحارة) للمخرج بسام الملا والمسلسلات التركية، التي قدمت تباعاً وظاهرة برامج الواقع في بداياتها وبرامج مسابقات من قبيل «من سيربح المليون»، وبرامج ذات شكل خاص في التواصل مع المشاهدين.
وإذا كان المغنون والموسيقيون هم المستفيدون الأهم من حركة الإعلام الفني العربي، الذي تقوم على المصادفة في إعلاء نجم ما أو العكس، فالحق يقال إن الممثلين والمخرجين عموماً لم يستفيدوا من حركة الاعلام، الفني باستثناء مصر ففيها خصوصية وبراعة في صناعة الممثل والمخرج والكاتب، ثم يأتي لبنان في المرتبة الثانية، وتتأخر سوريا في هذا المجال على الرغم من الشهرة التي حققتها أعمالها الدرامية والسينمائية .
وخليجياً، استطاع الإعلام الفني في دول مجلس التعاون، ان يعرف المشاهدين العرب بالمغنين خلافاً للممثلين، بل عانى الممثلون والمخرجون من سوء وضعف التسويق الإعلامي بحقهم، ولكن ثمة استثناءات قليلة مثل ممثلي الكويت حياة الفهد وعبد الحسين عبد الرضا وسعاد العبد الله ومن البحرين زينب العسكري، التي استفادت كثيرا من حركة الإعلام، وربما كان هذا لجمالها ولكن ذلك كله، ظل ضمن نطاق ضيق.
دبي - جمال آدم

