يستعد مهرجان الخليج السينمائي لإطلالة جديدة يوم الخميس المقبل، محققاً خطوته الثانية، التي ستكون مرآة شديدة الصدق عن تحولات وتغيرات خريطة السينما الخليجية خلال السنوات المقبلة، والتي يساهم في رسمها حالياً، وهو أحد الملامح المهمة في استراتيجية دبي، التي تم تجهيزها حتى عام 2015، وتعلنها هيئة دبي للثقافة والفنون قريباً، هذا ما أكده عبد الحميد جمعة عضو الهيئة ورئيس المهرجان في حواره مع الحواس الخمس، كاشفاً عن تفاصيل جديدة وإحصائيات وأرقام تنشر للمرة الأولى، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة، توقع البعض أن تترك بصماتها بالإلغاء أو التقليص للتظاهرات الثقافية والفنية في دبي، ولكننا نرى خلاف ذلك، فما هو تفسيرك؟ ي الوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن أزمة اقتصادية عالمية، نلاحظ أن هناك طفرة ثقافية وفنية تتم بالتوازي في الإمارات عموماً ودبي خصوصاً، وعندما نرصد الأسابيع الأربعة الماضية، على سبيل المثال، نلاحظ أن هناك تظاهرات متتالية منها، مهرجان طيران الإمارات للآداب، مهرجان دبي الدولي للشعر، بينالي الشارقة، معارض فنية صغيرة في منطقة البستكية، آرت دبي، معرض أبوظبي الدولي للكتاب، مهرجان أبوظبي للموسيقي الكلاسيكية..

وأخيراً نحن على مشارف فعاليات مهرجان الخليج السينمائي في دبي. ما تؤشر إليه هذه الرسالة، أن الثقافة والفنون تشكل متنفساً للأفراد والحكومات والشركات، فعندما يحدث ضغط معنوي أو مادي على الإنسان، يعبر عن ذاته، من خلال وسائل الثقافة والفنون المتعددة مثل الشعر والرسم والمسرح والموسيقى والسينما، ووجود هذه الأمور من الأشياء المهمة في وقت أي أزمة للتنفيس من خلالها. ولاحظت أثناء وجودي في مهرجان برلين السينمائي الأخير، أن بيع تذاكر عروض الأفلام تلقى إقبالاً عالياً مقارنة، بما كان يحدث قبل الأزمة المالية الحالية، وهذا مؤشر على أنه كلما اشتدت الأزمة كان من الضروري وجود مبادرات ومنصات للتعبير.

هل ترى حضوراً فاعلاً لهيئة دبي للثقافة والفنون في هذا المجال؟

دور هيئة دبي للثقافة والفنون واضح في هذا المجال، فكل النشاطات في الإمارة، تقام بالتنسيق وتحت عباءتها وتدعمها إما مادياً أو معنوياً، والثقافة والفنون موجودة لدينا منذ سنوات طويلة، وشهدت تطوراً طبيعياً مواكباً للتطور الاقتصادي في دبي، ولكنها لم تكن تحت هذا التنسيق والمظلة الواحدة، فأتت الهيئة لتنظم كل هذه النشاطات.

وتفعل التظاهرات الأخرى للشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية، كما أنها تدفع بمبادرات جديدة لم تكن موجودة من قبل، مثل مهرجان الخليج السينمائي، بالإضافة إلى الورش الفنية الأخرى. وهناك استراتيجية دبي للثقافة والفنون التي تم تجهيزها حتى عام 2015، وسيعلن عنها قريباً، وتشمل تفاصيل واضحة ومحددة لنشاطات الهيئة بالكامل، وبالتنسيق مع جهات متعددة.

ماذا يعني انتقال فعاليات مهرجان الخليج السينمائي من مول الإمارات إلى دبي فستيفال سيتي؟

أولاً، كان التخطيط الأولي لمهرجان الخليج السينمائي، أن يقام في مبنى ندوة الثقافة والعلوم في منطقة الممزر، ولأسباب عدة منها زحمة المنطقة، هناك لقربها من الشارقة، وعدم وجود فنادق قريبة وملاصقة للمبنى، وتجهيزاته غير المتناسبة مع كم الأفلام والبرامج المختلفة للمهرجان.

ولأننا أردنا أن نذهب بالأفلام والفعاليات إلى الجمهور، وليس العكس، جاءت فكرة إقامته في دورته الأولى في مول الإمارات، أما دورته الثانية والتي تبدأ الخميس المقبل، فستكون في دبي فستيفال سيتي أيضاً لأسباب منها إستراتيجية الموقع وقربه من الإمارات الشمالية.

وهذا يعني حضوراً أكثر كثافة. ولعل التوسعات التي تمت هناك، جعلت الأمور أكثر سهولة من حيث حركة السير، ووجود فنادق ملاصقة، ومول كبير.. لا أزمة فيه لمواقف السيارات، وصالات سينما حديثة تتلاءم مع عدد الأفلام، وطريقة عرضها، والمكان جديد ويشكل إبهاراً حتى لضيوف المهرجان.

146 فيلماً شاركت في الدورة الأولى، فما عدد المشاركات الفعلية في الدورة المقبلة، وماذا تمثل؟

نعرض في الدورة الثانية للمهرجان 169 فيلماً، منها 8 أعمال طويلة، خمسة في المسابقة الرسمية وثلاثة خارجها، وكانت هناك زيادة في نسبة مشاركات الأفلام هذا العام، حيث تضاعفت 50% عن العام الماضي، ما يعني تنشيطاً للحركة السينمائية في منطقة الخليج.

هذا بالإضافة إلى نوعيتها من حيث الأفكار وطريقة تصويرها وجودتها عما كان سابقاً، والأهم والملموس أن الفنانين الذين استضفناهم العام الماضي، كانوا نجوماً للدراما التلفزيونية، ونستضيف منهم في هذه الدورة تسعة فنانين جاؤوا كأبطال لأفلام سينمائية لمخرجين شباب، تعرض أعمالهم في برامج المهرجان المختلفة. وهذا نتاج عام واحد، وبالتالي أصبح المهرجان دافعاً للجميع لإحداث حراك إيجابي، لصناعة لم تكن موجودة خلال السنوات القليلة السابقة.

حرص المهرجان في دورته الأولى، على أن تتضمن برامجه باقة من الأفلام العالمية، فما جديد هذا العام؟

نعرض ما يقارب من الـ 40 فيلماً، من مختلف أنحاء العالم تحت عنوان (تقاطعات)، وهي أعمال متميزة هدفنا منها نقل تجارب وخبرات لشبابنا، واطلاعه على ما يحدث في أماكن أخرى، لمزيد من التحفيز للإبداع والابتكار.

أعلنتم عن الأفلام الروائية، فهل تم اختيار فيلم الافتتاح؟

مفاجأة هذا العام، أن فيلم الافتتاح لن يكون روائياً، بل هو مجموعة أفلام قصيرة من ست دول خليجية، في مده تتراوح الساعة و15 دقيقة. وأعتقد أن مسابقة الأفلام القصيرة ستكون قوية ومنافساتها صعبة، وهذا إثراء للمهرجان، ودافع للجمهور والحضور لمتابعتها لأنها ستعرض مرة أخرى في برامجها المختلفة، كما أنها تعد حافزاً لصانعيها للاهتمام بأفلامهم القصيرة، ليتم اختيارها في الافتتاح، ويكون عليها تركيز وإعلام أكثر.

كانت سويسرا تحت الضوء في الدورة الماضية، فمن سيوضع تحت الضوء في الدورة المقبلة ولماذا؟

وقع الاختيار على 19 فيلماً قصيراً من الهند، لأن هذه المنطقة من العالم لديها علاقة قوية بصناعة السينما، وبوليوود معروفة بنوعية أفلامها الاستعراضية والدرامية والأكشن، لكن الجديد الذي نعرضه هو خامة أخرى مختلفة عن المألوف، ولعل كثيراً من المشاهدين وحتى صناع السينما لدينا، ليسوا مطلعين عليها، وستعطيهم الحافز لمجاراتها، وستكون هناك ندوة مرافقة لهذا البرنامج للحديث باستفاضة عن هذه التجربة.

مثلما تميز مهرجان دبي السينمائي بعروضه الأولى عالمياً، تميز أيضا مهرجان الخليج بالميزة ذاتها، فكم نسبتها في الدورة الثانية؟

بشكل عام، أقول إن 80% من أفلام الدورة الثانية، تنطبق عليها هذه الميزة، و95% من أفلام المسابقة هي عروض أولى عالمية، وهو ما نحرص عليه كعنصر قوة، وهذا بالتأكيد سر تميز مهرجاني دبي والخليج السينمائيين.

تم الإعلان عن تكريم الدورة الثانية للمخرج الكويتي خالد الصديق، والكاتب الإماراتي عبد الرحمن صالح، والمخرج البحريني خليفة شاهين، فهل هناك آلية محددة لاختيار هذه التكريمات سنوياً، ولماذا لم نر تكريماً لعناصر نسائية؟

من المؤكد أنه ليس هناك اختيار عشوائي، وتوجد لدينا قائمة تكريمات للسنوات الخمس المقبلة، وكل عام تطرح 6 ترشيحات لاختيار ثلاثة منهم وبينهم دائماً إماراتي. أما عدم وجود النساء في دورتين، فإنه لا يعني تجاهلهن، وفي المهرجانات المقبلة ستكون لهن الأولية. ومما لا شك فيه، أن التجربة الذكورية كانت السباقة في منطقتنا، ونحن نحرص على تكريم من هم على قيد الحياة، وتواجدهم في المهرجان لنقل خبراتهم وتواصلهم مع الأجيال الجديدة.

رأس الدورة الأولى للجنة تحكيم المهرجان المخرج المصري داود عبد السيد، والثانية المخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد، فهل يمكن أن نرى في المستقبل شخصية خليجية ترأس لجنة التحكيم؟

طبعاً، وما يجب قوله إن التجربة الخليجية، لا تنفصل عن التجربة العربية، وإن مصر أو سوريا أو دولا أخرى في المنطقة، تسبقنا في صناعة السينما، وتقديم خبرات بثقل وحجم مخرجين مرموقين يترأسون لجان التحكيم لدينا، وتقييماتهم تضفي معايير فنية عالية للمخرجين الشباب، ما يثري ويدفع الحركة السينمائية الخليجية لمراحل متطورة، وأيضاً لا ننسى أن بقية أعضاء اللجنة من عناصر خليجية تكتسب من الخبرة ما يؤهلها مستقبلياً لدور أكثر فعالية.

كانت هناك ورشة واحدة في العام الماضي لصناعة الأفلام الرقمية، تطورت الفكرة هذا العام لتشمل ورشتي عمل، الأولى لكتابة السيناريو، والثانية لعمل المنتجين، فهل تعتبر هذه الورش برامج تدريبية لمزيد من الإبداع؟

نسعى من خلال هذه الورش، إلى توفير منصة حيوية لصانعي السينما في الخليج، تتيح لهم إمكانيات واسعة للتطور فنياً ومهنياً على حد سواء، وبالفعل هناك 6 خليجيين في ورشة السيناريو، يستمر عملهم حتى بعد انتهاء مهرجان الخليج، وصولاً إلى مهرجان دبي السينمائي حيث يشاركون في الملتقى السنوي، لجلب تمويل لأعمالهم، وهناك 70 شخصاً سجلوا أسماءهم بالفعل في ورشة عمل المنتجين، التي توفر برامج تدريبية متطورة تتوافق مع احتياجاتهم ومجالات عملهم.

حوار ـ أسامة عسل