«مساء الجنة»..عنوان اختاره المخرج الإماراتي جمعة السهلي، لفيلم يشارك من خلاله في الدورة الثانية لمهرجان الخليج السينمائي التي تنطلق في التاسع من الشهر الجاري. ويرصد الفيلم في 20 دقيقة ذكريات يوسف وجمعة اللذين شاركا في حرب الخليج الأولى «حرب تحرير الكويت» عام 1990، كما يعرض أحداثأ تعود إلى ما قبل ثمانية عشرة عاماً.

وحول انبثاق فكرة الفيلم، والمغزى من اختيار عنوانه، يقول السهلي: كانت الفكرة موجود عند الكاتب محمد حسن أحمد، منذ ثلاث سنوات.. وفي العام الماضي، عرضها علي، وقررنا تنفيذها، حيث شارك في التمثيل الفنانان محمد اسماعيل وحسن بن بلهون، واستغرق التصوير ثلاثة أيام. أما بالنسبة للعنوان، فإن (مساء الجنة) مرتبط بالقصة، وله دلالات أفضل أن يكتشفها المشاهد، أثناء عرض الفيلم.

واستطرد السهلي قائلاً: لا شك أن فكرة الفيلم صعبة للغاية، لتناولها جوانب أخرى، غير معروفة، في حرب الخليج الأولى، إذ كنا نلتقي مع ناس شهدوا هذه الحرب، كما قابلنا عدداً كبيراً من الذين شاركوا فيها، وتلمسنا إحساسهم عندما كانوا في الخندق، ثم نضيف ونحذف، وبالفعل استفدنا منهم كثيراً ، خاصة في التفاصيل الدقيقة، مثل أحاسيسهم، والملل والخوف والشجاعة، والقوة التي كانوا فيها، خاصة وأنهم يخوضون الحرب للمرة الأولى.

واستعرض السهلي الصعوبات التي واجهت فريق العمل بالقول: عملنا بشكل مضغوط للغاية، بسبب ميزانية الفيلم الذي صور بإمكانيات عالية جداً، واستخدمنا كاميرات وعدسات سينمائية.. من دون مبالغة، كان الفيلم صعب التنفيذ، لدرجة أن محمد حسن أحمد فقد الأمل من انتهائه، لأنه كان من المفترض تصويره في شهر أغسطس الماضي.

لكن الأمر كان يتطلب الحصول على لباس الجنود من 18 سنة مضت، ثم جاءت مسألة حفر الخندق، واستطعنا ذلك بمعونة من مسؤولين في القوات المسلحة بدولة الإمارات، الذين رحبوا بالفكرة،بعد إدراكهم ابتعادها عن السياسة، وإنها إنسانية بحتة. وبعد أن بحثنا طويلاً، اخترنا منطقة العوير في دبي للتصوير،إذ رأينا أن الموقع يتناسب مع لون الرمال الموجودة في الكويت..وبالفعل بدأنا نحفر الخندق، كما تجاوزنا العقبات الأخرى.

وعن المسائل والتفاصيل التي تم إبرازها أكثر من غيرها، أوضح السهلي قائلاً: ركزت على تلك الحقبة التي لم تدون تفاصيلها، انطلاقاً من ضرورة توثيقها عبر الجنود الذين دخلوا الحرب للمرة الأولى، والغوص في الحالات الإنسانية والمشاعر التي عانوا منها أثناء الحرب، إنها قصة إنسانية تكشف الكثير من العالم الداخلي للإنسان.

وكشف جمعة السهلي عن مصادر تمويل الفيلم الذي أنتج بميزانية عالية جداً قائلاً:قدمنا الفكرة للمسؤولين في مؤسسة الإمارات في أبوظبي، فوافقوا على دعم الفيلم وتقديم الإمكانيات، وعندما وجدت أن الفيلم يحتاج إلى دعم اكبر، استأذنت مؤسسة الإمارات بمشاركة راع ثان.

وهي مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وبالفعل كعادة رئيسة المجموعة هدى كانو قدمت الدعم الكافي، وهي لم تبخل بهذا يوماً، لأنها شجعتني أيام دراستي، في الكلية وقدمت لي الدعم الكافي في فيلمي (زجاجة فارغة)، كما قدمت لنا في العام الماضي دعماً كبيراً، لتصوير فيديو كليب لأغنية وطنية بعنوان (أمجاد الإمارات) التي غناها الفنان سعيد مانع.

تجربة سينمائية

يمتلك جمعة السهلي موهبة، قادته إلى خوض تجربة خاصة، بدأها إثر حصوله على بكالوريوس إعلام(تخصص تصوير وإخراج)، ثم عززها من خلال التحاقه بأكاديمية نيويورك للفيلم، والخضوع لدورة مدتها ثلاثة شهور عن صناعة الأفلام يقول السهلي: أثناء دراستي، حصلت على جائزة أفضل تصوير من قبل معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي على مستوى الطلبة عن فيلمي (الوحل)، وشاركت في (مسابقة أفلام من الإمارات) بعملين هما ( إنها زجاجة فارغة)، و(أسرار سارة).

ولم تقتصر تجربة السهلي على الأفلام القصيرة، بل تعاون مع تلفزيون الشارقة ، ويقول: في العام 2004 أخرجت فيلماً لتلفزيون الشارقة، بعنوان (عودة أم الدويس ، ومدته أربعون دقيقة بمشاركة فنانين إماراتيين كبار من أمثال سميرة أحمد، والدكتور حبيب غلوم ، إضافة إلى عبدالله حيدر كضيف شرف.. وغيرهم من الممثلين.

ويسعى السهلي إلى تطوير تجربته وتعزيز موهبته، موضحاً ذلك بالقول: عملت على استكمال دراستي التي هي بالأصل في مجال الإخراج، عبر العمل على تطويرها من الدبلوم العالي إلى البكالوريوس.كما التحقت بدورات تدريبية في التخصص ذاته، وأقرأ كثيراً عن السينما،هذا فضلاً عن الممارسة العملية فبعد فيلم (عودة ام الدويس)، نفذت عدداً من الأفلام الوثائقية، وعملت فيديو كليب مع محترفين وتعلمت منهم. وأخيراً، تحدث المخرج الإماراتي عن رؤيته المستقبلية قائلاً: (أطمح أن أنفذ فيلماً طويلاً، وأراه في دور العرض السينمائية في الدولة).

سيرة

قدم المخرج الإماراتي جمعة السهلي مجموعة من الأعمال السينمائية والتلفزيونية منها فيلم تلفزيوني بعنوان(عودة أم الدويس)، وفيلم (أسرار سارة)، و( إنها زجاجة فارغة).

الاسم: جمعة السهلي

المهنة: مخرج

الجنسية: إماراتي

شغف بالسينما

يشاهد المخرج السهلي أعمالاً من دول متعددة، لكنه يتابع بشغف السينما الإيرانية لما تعرضه من قصص إنسانية عميقة، كما يتابع السينما الإيطالية، مشيراً إلى أنه من الصعب الوصول إلى مستواها، لكنه يحرص على مشاهدة تجاربها.

«مساء الجنة»

تدور أحداث الفيلم في خندق، يضج بالمشاعر والأحاسيس، ويريد المخرج إيصالها إلى الآخرين، وترتبط بالعنوان الذي يمكن للمشاهدين اكتشافه، بعد عرض الفيلم في الدورة الثانية لمهرجان الخليج السينمائي

الفيلم: «مساء الجنة»

تمثيل: محمد اسماعيل وحسن بن بلهون

تأليف: محمد حسن أحمد

أبوظبي - عبير يونس