قديماً.. قالوا في المرأة الجميلة التي لا يخبو جمالها، ولا تأفل نضارة وجهها مهما تقادم الزمن؛ إنها «كالسجادة الإيرانية» أو مثل سجادة «كاشان»، كلما مر عليها الزمن تزداد جمالاً.
وقد أثبتت التجارب والأيام صحة هذا القول، بما يتعلق بالسجاد طبعاً، وبعيداً عن عالم النساء، فمنذ ظهور أول سجادة فارسية مؤرشفة تاريخياً بما يقارب من 400 قبل الميلاد، في مقبرة «بازيريك» بجنوب سيبيريا؛ وعالم السجاد الإيراني، يقدم إبداعاً قلّ نظيره في الحرفة اليدوية، وباتت السجادة كنزاً ثميناً تتوارثه الأجيال كما أصبحت رمزاً من رموز الأناقة والذوق الرفيع.ولمعرفة الأجود والأفضل من حيث الفخامة والقيمة للسجاد اليدوي الإيراني؛ يقول أيوب الملاّ صاحب معرض «القمة للسجاد» في أبوظبي وأحد أشهر مستوردي هذا السجاد في الإمارات والخليج: «هناك العديد من الأمور التي ينبغي الاعتماد عليها، منها أن يكون النسيج المستخدم من الصوف الخالص، والسطح ناعماً وخالياً من التجاعيد.
وأن تكون النقوش متقنة، والألوان من خامات طبيعية.. وكلما زاد عدد العقد في السنتيمتر الواحد، كانت السجادة أفضل. ويجب الالتفات إلى نقطة مهمة وهي شراء السجاد من مراكز ذات علامة تجارية معتمدة، ولدينا ماركات وأسماء لعوائل عريقة في هذا المجال، مثل علامة «مهدئي» المشهورة في أصفهان، وبعض أنواع السجاد «المصوّر» يستغرق سنة ونصف السنة من الزمن لإنجازه».
وحول أشهر المدن والأماكن التي يستورد منها أيوب الملا، فإنها تأتي بحسب الجودة وفق ما يرى: أصفهان في الصدارة من دون منازع، وتأتي منها أنواع من السجاد اليدوي الصوفي- الحريري أو الحريري الطبيعي، ثم تبريز، وقم، وكاشان، وكرمان، وشيراز، ونائين.
أما الزبائن الذواقة بحسب ما يصفهم الملا «فهم من جميع الجنسيات الغربية والعربية والشرقية، أما أسعار القطع التي يعرضها فهي تصل من 1000 درهم في أدناها لتبلغ 130 ألف درهم في أقصاها، مع احتفاظه بقطع سجاد نادرة، يصل سعر إحداها إلى مليوني درهم إماراتي، أما أحجامه، فتأتي من الأكبر 5-8 أمتار إلى الأصغر حجماً وتبلغ 100-80 سنتيمتر».
ومن الأنواع الأخرى للسجاد، ما يعرف بسجاد «التعليق»، الذي يكون في الغالب من الحرير الطبيعي. ويصل الأمر بالمقتني إلى عدم فرشه أرضاً أو وطئه بالقدم لجماله وصورته الفخمة، فيجري تعليقه على الجدران. ويعطي أيوب الملا مجموعة نصائح للحفاظ على السجاد من التلف.
ويقول: «إن ألد أعداء السجاد اليدوي هي مواد التنظيف الكيماوية والسجائر والغبار والرطوبة، ويجب الحفاظ عليه من انسكاب المواد السائلة، التي تخلط بعض الألوان ببعضها، لأن «روح السجادة» من ناحية اللون تكون رقيقة وحساسة جداً تجاه السوائل، وخصوصاً المواد الدسمة، ويجب فرش السجاد على أرضية مستوية من دون تجاعيد، كما ينبغي أن يلف بطريقة طولية، وتغطيته بقماش حين يتم رفعه أو تخزينه، وأن تضاف عند عملية الخزن مجموعة من المواد غير الضارة لدفع الحشرات عنه، وبمعنى آخر، يجب أن تعامل «السجادة» بالرقة والحنان ، كما تعامل الحبيبة أو كما يعامل الطفل المدلل».
أبو ظبي- محمد الأنصاري

