شاعر نوافذ قلبه لا تستقبل إلا نسمات الحب، والشعر شرفته الوحيدة التي يطل منها على الكون.. يجد الأعذار للآخرين وقلما يعذر نفسه، كثير الاستماع قليل الكلام مع الناس، كثير الكلام مع النفس، يطمح أن يموت شاعراً.. هكذا يصف إبراهيم محمد نفسه متحدثاً ل (الحواس الخمس)، وإلى التفاصيل ..

حدثنا عن نفسك وبداياتك .كتبت الشعر النبطي وأنا في الصف السادس الابتدائي، والقصيدة العمودية الفصيحة وأنا في الأول الثانوي، أما قصيدة التفعيلة فبدأت كتابتها في المرحلة الجامعية، حاصل على بكالوريوس اللغة العربية وآدابها من جامعة بيروت العربية، أشغل حالياً وظيفة مدير إستراتيجية المحتويات الإعلامية بالمجموعة الإعلامية العربية، متزوج ولي ابن وبنتان.لغتنا الجميلة في مناهجنا الدراسية.. هل تجدها كفيلة بإعداد جيل مبدع أو متذوق؟أجدها غير كفيلة بجعل أبنائنا يتكلمون العربية فكيف بجعلهم يتذوقون الأدب ويبدعون فيه.

إن ما يجرى من تسطيح للغة العربية في مناهجنا الدراسية أمر خطير يحتاج إلى وقفة عاجلة قبل أن نتبعثر بين ثقافات العالم المتشبث بثقافاته ولغاته.ما القضية التي تشغلك؟تقلقني قضية الهوية الوطنية وقضية المناهج، وأتساءل إلى أين نحن ذاهبون؟ لقد أصبحنا آباء، نواجه صعوبة في التحاور مع أبنائنا بلغتنا، وأسأل ما الذي يجبرنا على تشويهها وهويتنا؟ .. لسنا ضد التحديث والتطوير بل نحن كمثقفين أول من ينادي بهما، لكن ما يحدث عندنا أشبه ما يكون بتقويض مبرمج ومنظم للغة العربية والهوية الوطنية. وبدلاً من فرض لغتنا على ضيوفنا الكرام كما يفعلون هم في بلدانهم مع الوافدين إليهم، نقوم بتبني لغاتهم بدعوى العالمية، فهل أصبحت لغتنا رخيصة إلى هذا الحد؟

ماذا عن دواوينك وجديدك؟

لدي سبعة دواوين والثامن قيد التحضير، تنوعت قصائدهم بين الوطن والمرأة والإنسان والكون. وكثيراً ما تداخلت معظم هذه الموضوعات والمفاهيم على صعيد القصيدة الواحدة.

''أوتاد'' .. حدثنا عن موقعك الإلكتروني الشخصي.

بدأت فكرة موقعي الالكتروني أوتاد www.awtad.netعام 2003 وأطلقت موقعي الذي يحوي قصائدي وبعض مقالاتي المنشورة وما كتب عني وعن شعري من دراسات، بالإضافة للتغطيات الصحافية لبعض الأمسيات والمهرجانات التي شاركت بها. أما الخطوة الثانية فقد كانت مجلة أوتاد الأدبية التي تعنى بنشر الشعر والقصة والرواية والدراسات النقدية والأدبية بشكل عام. بالإضافة إلى موقع الصور الذي يحوي مئات الصور الفوتوغرافية التي قمت بالتقاطها. الكثير من الناس يعرفون إبراهيم الشاعر أما إبراهيم المصور فلا يعرفه إلا المقربون من الأصدقاء والمتابعون لفن التصوير.

لماذا لا نجد إعلانات في موقعك؟

لم يكن الربح المادي هدفاً من إنشاء أوتاد، هدفي المساهمة في نشر الثقافة والأدب في زمن تشهد فيه الثقافة العربية ولغتنا انحساراً مخيفاً، إلا أنني قد ألجأ إلى ذلك مضطراً لتطوير الموقع مستقبلاً.

كم عدد الكتاب والأعضاء المنتسبين في أوتاد؟

عدد الكتاب أكثر من خمسين كاتباً ، أما المشاركون والمتفاعلون فهم كثر ليس لدي الآن إحصائية جاهزة لهم.

كشاعر وأديب وعضو في لجان تحكيم عدة، كيف تقيم المشاركين من الكتاب المبتدئين في مجلتك الإلكترونية ، وكيف تقيم الوضع بشكل عام على الساحة الثقافية المحلية؟

من بين أهدافي تشجيع الأقلام الواعدة وتعريف الناس بهم، إلا أنني أخضع النصوص قبل نشرها لمعايير ليست صارمة كثيراً.

الساحة الثقافية المحلية تشهد تراجع عدد من الشعراء والكتاب الرائعين ولا أدري لماذا، كما تشهد ظهور كتاب وشعراء جدد وهو أمر يسعدنا ، أما من حيث جودة ما يكتب فكما هو الحال في كل بلاد العالم اللآلئ أكثر ندرة من المحار، وهذا أمر طبيعي.

هل سنرى (أوتاد) مطبوعة ورقية يوماً؟

لا أظن ذلك، فالعالم اليوم يذهب باتجاه النشر الإلكتروني، والكثير من الصحف العريقة والمجلات الورقية على مستوى العالم تم إغلاقها لتتحول إلى النشر الالكتروني.

شاعر المليون، أمير الشعراء.. كيف تجد مسابقات الشعر المنظمة؟

لي وجهة نظر خاصة في هذا الموضوع، أنا مع تكريم الشعراء، بأن تختار المؤسسة شاعراً أو أكثر لتكريمهم بناء على جودة ما كتبوا عن طريق تكليف لجان مؤهلة لاختيار المكرمين، أما المسابقات التي تضع الشعراء في حلبة سباق يلهث فيها الجميع لنيل المليون أو الخمسة ملايين فهذا أمر لا يرفع من شأن الشعر والشعراء بل يهوي بهما إلى الأسفل. ولا أريد هنا أن أستفيض أكثر في مدى مصداقية تصويت الجمهور الذي يصوت لأسباب هي أبعد ما تكون عن الموضوعية.

الشاعر النجم.. من هو؟

الشاعر النجم أراه ذلك الذي لا يأفل ولا يتلاشى بريقه عبر مئات السنين، والذي لا تنقضي حداثته عبر الأزمان، وهو من لا يكرر نفسه ولا يكرر الآخرين، هو المتجدد شعراً وألقاً، غايته قصيدة جديدة لم يكتبها أحد قبله. وهو المترفع عن الانتهازية وقطف الثمار قبل نضوجها، فالنجومية الحقيقية في رأيي ليست تلك التي يشهدها الشاعر في حياته بل التي تخلد عبر الأزمان.

لكل قصيدة قصة.. ما الذي يدفعك للكتابة؟

القصيدة عندي ليس لها قصة البتة، أما ما يدفعني لكتابة الشعر فهو كل شيء ولا أبالغ في ذلك، فكل ما يحيط بنا في هذا الكون الرحب عبارة عن موضوعات ومشروعات لإنتاج قصائد.

حالات مختلفة من الحب وقصائد متنوعة في المشاعر.. بصراحة كم امرأة مرت في دواوينك؟

فرق كبير بين امرأة القصيدة وامرأة الواقع. امرأة الواقع واحدة من حيث الشكل والمضمون أما في القصيدة فمضمون واحد يأخذ أشكالاً كثيرة، فهي امرأة وطن وامرأة وردة وامرأة نخلة وامرأة بحر وامرأة سماء وامرأة قضية.

كيف تتلمس نجاح ديوانك؟

طباعة الديوان من أجل التوثيق فقط، أما نجاحه فأحس به عندما يتصل بي من أثق في ذوقه ويعبر لي عن إعجابه به، ولا يهمني عدد من يقتنونه بل من الذين اقتنوه.

هل تتعاون بكلماتك مع مطرب لإنتاج أغنية، من سيكون ، وما هو المضمون؟

من حيث المبدأ لا أكتب القصيدة لكي تغنى، فإن غنيت بعد ذلك فلا مانع إذا أعجبني صوت المطرب. وقد طلب مني الفنان أحمد السنباطي في منتصف التسعينات أن يغني قصيدتي (لا تقلقي)، أما الأغنية الثانية فقد كانت من نصيب الفنانة الإماراتية أحلام وهي وطنية بعنوان (سبع دانات).

أين أنت من الشهرة ، ومن منكما يبحث عن الآخر؟

لا نبحث عن بعضنا، أنا أكتب وأنشر فإن أتت لا أوصد الباب في وجهها.

حوار- أمينة الجسمي