مازال الاقتباس أحد مشاكل السينما المصرية، حقيقي أن تاريخ السينما مليء بهذه المشكلة، ولكنه ليس من المعقول أن تظل السينما على هذا الحال دون محاولة للإبداع والاجتهاد والتفكير في الجديد.
وأيضًا لا مانع من الاقتباس مع ذكر ذلك وعدم نسب الموضوع للشخص الذي نقله، ولكن هذا لم يحدث حاليًا في السينما المصرية بل بات الاستسهال والاستنساخ هو الطريق الأقرب إلى صناعة فيلم سينمائي، وليس بالضرورة الاهتمام بالمستوى الفني للعمل طالما أنه سيحقق ايرادات ويتقبله الجمهور.فيلم (مقلب حرامية) من الأفلام التي تعرض في دور العرض السينمائي، كتب السيناريو والحوار له وائل عبدالله، وأخرجه سميح النقاش في أولى تجاربه الإخراجية، أما البطولة فيقوم بها مجموعة من الشباب، منهم محمود عبد المغني الذي كان من المفترض أن يكون الفيلم بداية انطلاقته لقائمة البطولة المطلقة.
وتقديم فيلم سينمائي يحمل اسمه ولكن لم يحدث ذلك لعوامل عديدة بعضها يتعلق به وأخرى بفنيات الفيلم بشكل عام، وشارك عبدالمغنى في تمثيل الفيلم عدد من الممثلين الشباب أحمد السعدني وماجد الكدواني، وعمرو يوسف، وإيمان العاصي، بالإضافة لمشاركة الفنان صلاح عبدالله، وهو من إنتاج شركة أوسكار للإنتاج الفني.الفيلم، كما رأى الكثير من النقاد، واحد من الأفلام المقتبسة من أفلام هوليوود، وبالتحديد يقولون أنه مأخوذ عن الفيلم الأمريكي (أوشن 11) وموضوعه عبارة عن خطة لمجموعة من اللصوص الذين قرروا الاستيلاء على أموال ولكنها (حرام) وهي أموال (كازينوهات القمار)، أما في فيلم (مقلب حرامية) فالفكرة هي الاستيلاء وسرقة البنك المركزي المصري و(وزارة المالية) أي أموال الحكومة والشعب، مع الوضع في الاعتبار الفارق الكبير في الفكر بين لصوص أمريكا ولصوص مصر.
قصة الفيلم التي كتبها وائل عبدالله، بمشاركة خالد جلال المؤلف والمخرج المسرحي الذي يكتب للسينما لأول مرة، رآها النقاد قصة سيئة للغاية، فقد جاءت الأحداث في منتهى السطحية والسذاجة، بالرغم من أن الفكرة الأساسية كان يمكن أن تخرج فيلما على مستوى جيد، يعطي فرصة لمجموعة الممثلين الشباب أن يقدموا عملاً سينمائيًا يحسب لهم، وكذلك يكون فرصة للمخرج الجديد سميح النقاش أن يقدم بطاقة تعارف على مستوى عالٍ للجمهور.
وتكون بداية مبشرة له في مشواره السينمائي...، ولكن من الواضح أن أسلوب كتابة السيناريو والحوار هو الذي لم يتح لهؤلاء الفرصة، مع العلم بأن الممثلين تعاملوا مع الأدوار بالقدر الذي تسمح به الشخصية المكتوبة.
وبالرغم من ذلك فإن فيلم (مقلب حرامية) مثله مثل الفيلم الأجنبي، حيث حشد المخرج سميح النقاش مجموعة الممثلين الشباب، وبدا كل منهم له أسلوبه الخاص وطريقة أدائه التي تفصل بينه وبين زميله بشكل واضح، فنرى (جابر عبدالقوي) الذي جسد شخصيته الفنان (صلاح عبدالله) رجل أعمال يبرر سرقة البنك بأن هذا حقه بعد أن أقيل من وظيفته ظلما بعد خدمة 30 سنة.. وكان من الواضح أن أداء صلاح عبدالله لم يكن هو الذي اعتدنا عليه، وكان متوقعا منه أفضل من ذلك.
أما المجموعة التي استعان بها صلاح عبدالله لتنفيذ الخطة فقد تم اختيار أسمائهم حسب حرفة كل منهم، وهم (سيد أستيك) محمود عبد المغني، وحرفته (هجام) وكان أيضًا متوقعا منه أداء أفضل من ذلك، ولكن أداءه رآه الجمهور والنقاد عاديًا وإن ارجعوا ذلك بشكل كبير لطبيعة الشخصية والقصة التي لم تعطه الفرصة لإظهار عضلاته في الأداء والتمثيل.
أما الممثلة (إيمان العاصي) فهي ممثلة بالفطرة، وكادت تنطلق للنجومية منذ فيلمها الأول (مسجون ترانزيت) ولكن في (مقلب حرامية) لم تقدم جديدا، ولم يجعلها تخطو خطوة للأمام، بل ظلت خطواتها ثابتة..
وفيما يتعلق بدور (ماجد الكدواني) (توفيق آلارم) المتخصص في أجهزة الإنذار، فكانت إفيهاته هي - كما يقال - فاكهة الفيلم، وأحمد السعدني (زكي كود) متخصص في فك شفرات الكمبيوتر، ومعه (صلاح سقاطة) (شريف سلامة) متخصص فتح (الخزن) والاثنان كان أداؤهما فيه شيء من الإضافة إليهما ولما قدماه، و(علي مللي) (عمرو يوسف) الذي يظهر على شاشة السينما للمرة الأولى وشخصيته (سائق محترف) كانت فرصة جيدة بالنسبة له، وعلى مستوى الأداء كان مقبولا بالنسبة لبدايته في التمثيل والتي كان أولها في مسلسل (الدالي).
والاختلاف في الفيلم هو أن نهايته جاءت مختلفة عن نهايات الأفلام المصرية، حيث إن النهاية المعروفة للمجرم هي العقاب والقبض عليه، ولكن نهاية اللصوص في (مقلب حرامية) أنهم هربوا بالأموال وأعطوا مقلبا لرئيسهم (جابر) وعاش كل منهم باسم وشخصية جديدة خارج مصر.
وفي المجمل مستوى الفيلم مقبول كفيلم كوميدي نضحك قليلاً عندما نشاهده، ولكنه لا يوضع في قائمة الأفلام السينمائية ذات المستوى الفني العالي، والتي تدخل في تاريخ السينما المصرية الجيدة، وبالرغم من ذلك حقق (مقلب حرامية) إيرادات جيدة جعلته موجودا لفترة على قائمة إيرادات أفلام نصف العام.
الجدير بالذكر أن تصوير الفيلم يمكن أن يكون هو الحسنة الوحيدة الخالية من أي تعليق أو نقد.
القاهرة - دار الإعلام العربية


