«بنات وبس».. عنوان أول إذاعة عربية متخصصة على الإنترنت أطلقها نحو 25 فتاة لمخاطبة عقول الفتيات على مختلف أعمارهن، ومناقشة همومهن، ومشاكلهن، وما ينفعهن، وما يضرهن بهدف معالجتها برؤية نسائية مختلفة.

الفكرة رغم أنها تبدو فريدة من نوعها، إلا أنها لاتزال تثير الكثير من الجدل حولها منذ انطلاقها قبل عدة أشهر، حيث رآها البعض من الشباب والرجال تحابي المرأة، وتميزها على حساب الرجل، فيما رآها البعض الآخر من المتابعين للإذاعة وكذلك الإعلاميين خطوة مهمة للاقتراب من مشاكل الفتاة العربية وحلها، وإن عاب الإعلاميون على الإذاعة اقتصار برامجها على الفتيات فقط، باعتبار أن ذلك يحول دون انتشارها بين كافة فئات المجتمع، بينما رأى فريق ثالث أن خبرة وأعمار الفتيات القائمات على المحطة لا تؤهلهن للتعامل مع مشاكل الفتيات على الوجه الأكمل، والتي تحتاج لحلها خبراء متخصصين.

هذا الجدل المتزايد دفعنا للاقتراب أكثر من تجربة المحطة الإذاعية التي أسستها أماني التونسي - 26 عاما حيث أكدت أن فكرة المحطة من حيث المبدأ هي فكرة جيدة، ولها أهداف نبيلة، لكنها كأي فكرة أخرى في بدايتها تكون لها إيجابيات وسلبيات. وتضيف: رغم أن الفكرة قامت على مجهود فردي، وبرأس مال صغير؛ إلا أن تجاوب الفتيات مع برامج المحطة أبلغ دليل على الذين يهاجمون سياسة الإذاعة، والتي في رأيي حققت ما لم تحققه قناة فضائية أخرى.

وتستطرد مؤسسة الإذاعة قائلة: كنت واثقة من النجاح منذ فكرت في إنشاء هذه المحطة، والتي وصلت تكلفتها خلال الأشهر الأولى إلى 150 ألف جنيه كمبلغ مبدئي، فبعد مرور أسبوع على البث في المحطة وصل عدد الزائرين لبرامجنا إلى أكثر من 15 ألف زائر، ثم ارتفع هذا الرقم تباعا مع تطور البرامج التي نقدمها ليصل عدد المستمعين حاليا إلى 20 ألف مستمع يوميا.

وجددت التونسي إيمانها بسياسة المحطة وتوجهاتها؛ مؤكدة أن سلوك الفتيات وأحوالهن في هذه الأيام، وكذلك انشغالهن بأشياء تبدو هامشية وتافهة لا تضيف ولا تؤثر في حياتهن إلا قليلاً جدا، كان العامل الأكبر الذي ساعد على نجاح القناة، لاسيما أننا لم نتعامل مع هؤلاء الفتيات بشكل ساذج؛ بل تبنينا سياسة ونمطا مختلفا يغير ويحوّل تفكيرهن إلى أسلوب أفضل وأحسن.

وفي هذا الصدد أكدت أن اتجاه «بنات وبس» ليس له علاقة بالسياسة أو الدين أو الثقافة الجنسية، مؤكدة أن عقولنا ومداركنا ومجتمعاتنا ليست على وعي ودراية كافية في التحدث والتحكم وإصدار القرارات في مثل هذه الأمور.

وتطرقت التونسي إلى اسم الإذاعة «بنات وبس» الذي تتعرض بسببه لهجوم من جانب الشباب والرجال على السواء باعتباره نوعا من التمييز، وأوضحت أنها لم تكن تقصد بتلك التسمية أنها ضد الرجل، لكن هذا الرجل - على حد تعبيرها - كان من الصعب إن لم يكن من المستحيل في مجتمعاتنا الشرقية أن يتقبل النصيحة من البنت.

برامج الإذاعة، كما تقول التونسي تذاع على مدار 8 ساعات يوميا، ويقف وراءها فريق عمل يضم مجموعة من الفتيات خريجي الصحافة والإعلام، وأيضا علوم وصيدلة ومجالات أخرى، لكن لديهن مواصفات معينة، وعلى قدر من الإدارة والتحكم والثقافة وكيفية التحدث والتحاور مع الآخرين.

البرامج التي تلاقى تجاوبا كبيرا من المستمعين تقول عنها التونسي: هى برامج عديدة منها «مبقتش عيشة» إعداد وتقديم فتاتين عمرهما 22 عاما، وهما هديل أمين ومي أبو زيد، ويهدف البرنامج إلى الكشف عن البُعد النفسي للفتيات عند تعرضهن لتساؤلات محرجة من المجتمع تتعلق بعدم الارتباط والزواج، وقد كشف البرنامج من خلال مستمعيه أن المجتمع يفضل أن تحمل الفتاة لقب مطلقة، عن أن تصبح عانسا .

من البرامج الأخرى التي لاقت قبولاً برنامج اسمه «وجع دماغ»، وهو تحليلي إخباري يحتوي على كل الأخبار والتقارير البارزة التي تهم المجتمع بأكمله مثلاً كالغلاء والبطالة والحوادث، بالإضافة إلى برنامج «كده كده» وهو عبارة عن أخبار غير صحيحة بطريقة فكاهية كأن نقول مثلا:«إن نسبة البطالة أصبحت صفرا»؛ فهذا خبر غير صحيح يحمل نوعا من السخرية.

وتقدم المحطة الإذاعية كذلك برنامج «أهالينا»، ويتناول العلاقة بين الأهل والفتيات داخل المنزل وخارجها، ثم برنامج «100 راجل»، وهو يعنى بالتنمية البشرية الخاصة بالبنت من ناحية التفكير والتعامل بشكل مختلف عن المعتاد.

وحول عادات وتقاليد الزواج في الوطن العربي، يوجد برنامج «مخدوش يا بابا» فمثلاً في فلسطين عندما يتزوج الولد من البنت فالبنت لا تدفع أي شيء في الزواج، بينما في دولة مثل الهند البنت هي التي تتحمل كل متطلبات الزواج، وتقدم مهرا للعريس.

وبالطبع كان طبيعيا أن يُعرض على فريق العمل بالإذاعة الكثير من المشاكل، وعنها تضيف أماني: هناك العديد من المشاكل التي نتلقاها ونتعامل معها بإيجابية رغم صغر سن المقدمات لهذه البرامج.

وأضافت مؤسسة الإذاعة إن أكثر ما يهدد عمل المحطة الإذاعية في الوقت الراهن هو انسحاب المُعلنين من الإذاعة بسبب الأزمة العالمية، لكن ما يشجعنا على تجاوز الأزمة هو الإقبال الكبير من المُستمعين على برامج الإذاعة.

إلى هنا اعتبر خبراء في مجال الإعلام أن هناك الكثير من العوامل التي تدعم من استمرار القناة ونجاحها، من بينها نوع القضايا التي تناقشها مع الفتيات بعيدا عن المجالات المستهلكة الأخرى كالموضة والجمال وفنون الطهي، غير أنهم أكدوا في الوقت نفسه أن صغر عمر الفتيات وقلة خبرتهن غير كافيين للتعامل مع مشاكل حقيقية لفتيات قد يكبروهن في السن.

القاهرة - دار الإعلام العربية