يتمتع الممثل الأميركي نيكولاس كايج بكاريزما خاصة، جعلته إحدى علامات السينما في هوليوود، إذ يمكنه أن يتلون في أدائه، فيكون مخيفاً، ويستطيع أن يكون مضحكا في الوقت ذاته.. زاد سعره على مر السنوات، حيث تلقى عن دوره في فيلم «فيس اوف1997» ستة ملايين دولار، وفي فيلم «سنيك آيز» تلقى ستة عشر مليون دولار، بينما دخل في فيلم «انطلاق في ستين ثانية» إلى قائمة الممثلين الذين يتلقون عشرين مليون دولارعن الفيلم.

حصل كايج على الجائزة الأكاديمية في الفنون السينمائية (الأوسكار)، عن فيلم (مغادرة لاس فيغاس).وقد عمل أيضاً في الإنتاج والإخراج، وله عدة أفلام كتبها بنفسه. وقد تم ترشيحه مرتين للجائزة الأكاديمية كأحسن ممثل. اسمه الأصلي نيكولاس كيم كوبولا، إيطالي الجذور، ولد في مدينة ( لونغ بييتش ـ أميركا ) في 7 يناير عام 1964. أحب التمثيل منذ نعومة أظفاره، وكانت قرابته من المخرج العالمي الكبير فرانسيس فورد كوبولا جواز سفره لعالم السينما، حيث كان كوبولا مخرج الفيلم الشهير (العرّاب) عم نيكولاس قد أعطاه بعض الأدوار الصغيرة، لكن نيك، كما يناديه الجميع، لاحظ أن الغالبية من السينمائيين، كانوا يجاملونه لقرابته من كوبولا فقرر تغيير اسمه.

وبالفعل اختار أسماء عديدة منها نيكولاس بلو ( نسبة للون الأزرق المفضل لديه)، ثم صار نيكولاس فوست، ثم نيكولاس ماسكالزون (نسبة إلى جده لأمه وتعني الولد الشقي بالإيطالية)، وأخيراً اختار نيكولاس كايج نسبة إلى شخصية (جون كيج) بطل إحدى القصص الكوميدية التي أحبها.

البداية الحقيقية له في عالم السينما، كانت في العام 1984 حين شارك في بطولة ثلاثة أفلام مهمة، أولها فيلم (سباق مع القمر) الذي لعب بطولته إلى جانب النجم (شون بين) وأدى فيه دور شاب مستهتر يتجاهل حبيبته، بعد أن أبلغته بنبأ حملها. والفيلم الثاني هو فيلم العصابات (نادي القطن) من إخراج عمه (فرانسيس كوبولا) وتدور أحداثه في فلك العصابات في ثلاثينات القرن الماضي.

أما الفيلم الثالث فهو رائعة (ألان باركر) الإنسانية فيلم (بيردي) الذي جسد فيه دور شاب يعتني بصديقه المهووس الذي تعلق بالطيور، إلى درجة بات يرى فيها نفسه طيراً حقيقياً.

وحتى بداية التسعينيات شارك (نيكولاس) في ستة أفلام أبرزها الفيلم الكوميدي (رايسينغ أريزونا) للأخوين (كوين)، والفيلم الرومانسي (ضربة القمر) الذي رشح عنه لجائزة الغولدن غلوب، كأفضل ممثل مساعد، في حين نالت شريكته في الفيلم المغنية الأميركية شير أوسكار أفضل ممثلة.

حقبة التسعينيات، كانت الفترة الذهبية لدى نيكولاس كايج، حيث شارك في العديد من الأفلام الجميلة كالفيلم الرومانسي (يمكن أن يحصل لك)، وفيلم الرعب(Wild at Heart) للمخرج (ديفيد لينش) والذي أدى فيه دور عاشق يحب فتاته بأسلوب بدائي مرعب. وقد حقق الفيلم السعفة الذهبية لمهرجان (كان) عام 1990.

وابتداء من العام 1996حقق نيكولاس ثلاثة أفلام أكشن ناجحة بكل المقاييس، جعلته نجم شباك من الدرجة الأولى، وهذه الأفلام هي (الصخرة)، (كون أير) و(فيس أوف). بعدها شارك في بطولة الفيلم الرومانسي (مدينة الملائكة) بدور ملك يهبط إلى الأرض، فيرتبط بعلاقة حميمة مع طبيبة، تؤدي دورها النجمة (ميغ رايان).

ما يميز مسيرة نيكولاس كايج السينمائية هو ذلك التنوع والاختلاف في نوعية الأفلام التي قدمها، فإذا كانت بدايته مرتبطة بأفلام المخرجين الكبار، فإن منتصف التسعينات، شهدت تحوله نحو أفلام الحركة والأكشن، وقد تألق في كل من الاتجاهين، وهو من العام 1998 خلط بين هذين الاتجاهين، ودمجهما سوياً ليقدم فيلم أكشن، ثم يتبعه بفيلمٍ نخبويٍ يمارس فيه قدراته كممثل موهوب.

في العام 1999 شارك في فيلم (Bringing Out the Dead ) للمخرج (مارتن سكورسيزي) بدور رجل إسعاف، يكتشف الوجه المظلم لمدينة نيويورك. ثم قدّم أداء مميزاً في فيلم (ثمانية مليمترات) بشخصية محقق يكلف بمتابعة مصير فتاة مجهولة ظهرت في فيلم قصير، ليكتشف أن القضية لها علاقة بتجارة الرقيق الأبيض في أمريكا. وفي بداية الألفية الجديدة قدم فيلمين أحدهما عائلي لطيف هو (رجل العائلة)، والآخر فيلم حركة مميز هو (الهرب في ستين ثانية).

العام 2002 شهد تميزا جديداً للنجم العالمي في أدائه اللافت لشخصية كاتب سيناريو يعاني من الإفلاس في فيلم (اقتباس)، وقد تلقى عنه ترشيحه الثاني للأوسكار كأفضل ممثل. ثم شارك في فيلم الجريمة والغموض (Matchstick Men) للمخرج (ريدلي سكوت). وفي العام 2004 قام ببطولة فيلم المغامرات (الكنز الوطني)، الذي يقترب في أسلوبه من أسلوب روايات الكاتب الأميركي (دان براون)، حيث الألغاز والبحث عن الحلول. وفي عام 2005 شارك بفيلمين رائعين، أولهما فيلم (لورد الحرب) .

والثاني فيلم (رجل الطقس) بعد ذلك ظهر (نيكولاس) في فيلم (مركز التجارة العالمي) للمخرج (أوليفر ستون) ثم في فيلم الحركة (The Wicker Man). وفي عام 2007، واصل الظهور في أفلام الحركة مقدماً فيلمين هما (السائق الشبح) و(Next)، ومشاركة بسيطة في فيلم (غريندهاوس)، تمثلت في قيامه بدور بسيط في أحد الإعلانات التي وضعت بين جزأي الفيلم.

وفي العام الحالي 2009 ، يستمر بتقديم نوعية أفلام الخيال العلمي، حيث يعرض له قريبا في صالات السينما المحلية، فيلم (المعرفة) للمخرج اليكس بروياس، وتدور أحداثه حول تيد الذي يعمل مدرساً، ويحيا حياة هادئة مع زوجته وابنه، إلا أنه يُفاجأ ذات يوم بوجود كبسولة مُخبأة في قبو مدرسة ولده، تتيح لمن يستخدمها رؤية المستقبل وطبقاً للأحداث، يُفاجأ تيد بأن استخدامه للكبسولة يجعله يشاهد أحداثا يؤدي فيها دوراً مهماً هو وأسرته، ما يجعله يشعر بالخطر على زوجته وابنه، ويضطر للتحرك بسرعة لمنع بعض هذه الأحداث، التي شاهدها بالفعل قبل وقوعها.

أما فيلم «بريدكشينز» (تنبؤات) والذي بدأ عرضه حديثا في أميركا، وحصد هذا الإنتاج الضخم الذي تدور أحداثه حول سلسلة من الأرقام التي تتنبأ بكوارث مقبلة، 8,24 مليون دولار من العائدات.

وتصدر قائمة إيرادات شباك التذاكر، علق عليه نيكولاس كايج قائلا: إن أفلام الخيال العلمي مثل فيلمه الجديد «تنبؤات»، تسمح له بالتعبير عن نفسه، بطريقة تجريدية بالإضافة إلى إرضاء مشاهديه في الوقت ذاته. كما تطرح على الناس أسئلة كبيرة، وهي ليست مستحيلة، وإنما لديها جذور تجريدية.

ويضيف كايج قائلاً: إن الخيال العلمي الجيّد هو الطريقة الوحيدة، التي تتيح للممثل السينمائي أن يعبّر بطريقة تجريدية ويمتع مشاهديه في آن معاً، فلا يرفضونه وإنما يقبلونه، ما يخلق لديهم مزيداً من التصوّر والخيال، وهذا هو المكان الذي أرغب في التواجد فيه أكثر. وأنا أحب هذا النوع من الأفلام، لأنني تعبت بعض الشيء من الأفلام، التي أضطر فيها لإطلاق النار على الناس.

وهكذا أكدت مسيرة نيكولاس كايج الفنية أنه أحد أكثر نجوم السينما شعبية على مستوى العالم، حيث أطلق عليه النقاد والممثلون ألقاباً منها: بيكاسو السينما (جيم كاري ـ ممثل ـ أعز أصدقائه)، الفنان الشاعر الذي يستطيع عمل أي شيء (مخرج فيلم: موون ستريك Moonstruck)، الفنان العبقري (مخرج فيلم: مغادرة لاس فيغاس Leaving Las Vegas)، نيكولاس مدهش دائماً حتى وهو طفل صغير (عمه فرانسيس كوبولا).

دبي - أسامة عسل