لم يقدم المخرج الإماراتي القدير ناجي الحاي، ما كان متوقعاً منه في عرض «العرس الأكبر»، الذي كتب نصه إسماعيل عبد الله ، لأسباب تنظيمية تتعلق بنمط المشاهدة والتقييم في الدورة الحالية من «أيام الشارقة المسرحية»، الذي تولته مجموعة مسرحية مؤلفة من خبرات مسرحية عربية.

وقد استبعدت هذه اللجنة أسماء كبيرة من المسابقة الرسمية، بسبب تأخرها في إنجاز بروفة مشاهدة لائقة، الأمر الذي ترك ردود أفعال عنيفة. وبرزت مشكلة كبيرة واجهت «الأيام»، تمثلت في «لجنة المشاهدة»،التي توسعت صلاحياتها لدرجة المنع والقبول، وهذه هي المرة الأولى التي تتدخل فيها اللجنة مدعومة من دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ، ومنعت اللجنة ستة عروض مسرحية دفعة واحدة لأسماء فنية كبيرة في الساحة الإماراتية، مثل ناجي الحاي ومحمد العامري وحسن رجب، وأثارت قرارتها لغطاً في ردهات مواقع العروض وقاعات الندوات.

واللافت، أن معظم أفراد اللجنة غابوا عن متابعة «الأيام»، لأسباب تؤكد امتعاضهم من ردود الأفعال، رغم ما تردد عن نظافة عملهم وتفانيهم لتقديم التصور الأفضل للأيام مسرحياً وتنظيمياً، بعد فوضى الاختيار التي حصلت في الدورة الماضية ، وأفرزت عروضاً هزيلة. وكان سلاح لجنة المشاهدة في معظم الاحيان، عدم مراعاة عامل الوقت من قبل الفرق المشاركة، بينما استطاعت دائرة الثقافة والإعلام أن تفرض سطوتها وحضورها على الفنانين الاماراتيين للمرة الأولى، باسم القانون وبعد حالة من الترهل، التي سادت «الأيام» في الدورات الأخيرة ، واذا استمرت الحالة هذه، فإن تغييراً جوهريا سيطال هذه التظاهرة المسرحية الإماراتية ، تنظيمياً وفنياً في الدورة المقبلة، شرط الإعلان عن صلاحيات لجان المشاهدة بشكل او بآخر .

وفي تعليقه على الانتقادات، قال أحمد بورحيمة: إن اللجنة شكلت بناء على طلب المسرحيين أنفسهم، والآن هم من يعترضون عليها.

وكان المخرج الفنان احمد الأنصاري قد برر غيابه عن «الأيام»، لانشغاله بتصوير عمل تلفزيوني من جهة، ولأنه لم يجد نصاً درامياً، يقدم من خلاله ما يحقق له حضوراً في «الأيام»، وهي المرة الأولى التي ينشغل فيها الأنصاري منذ عشر سنوات تقريباً عن مسيرة «الأيام» حسب ما ذكر ل «الحواس الخمس» أثناء لقائنا معه .

وسخر الفنان عبدالله زيد بشكل مباشر من قرارات لجنة المشاهدة، أثناء عرضه « أفا » لمسرح دبا الحصن وهو من تأليفه وإخراجه خارج المسابقة الرسمية.

وهذا العرض المعتمد على البيئة البدوية، يعد أحد أكثر التجارب المسرحية إشكالية في أيام الشارقة المسرحية، وقد وجد في الكوميديا مادة فعالة، بقصد تحقيق تواصل مع المتلقي. وأحسب أن هذا العرض لن يموت بانتهاء أيام الشارقة المسرحية.

كما يحدث لمعظم العروض الأخرى، بل قد يقدم في عروض جماهيرية خارج «الأيام»، والمخرج لعب بذكاء على هذا الأمر تاركا المجال لفسحة من الضحك، خلال فترة العرض، الذي استهجن بعض المشاهدين والنقاد طريقة تقديمه على الخشبة والشكل الفني الذي قدم فيه، وهذا ما قادهم لترك الصالة في مراحل مبكرة، كحالة من الاعتراض.

في حين علت أصوات البقية، وهم الأكثرية ودوت ضحكاتهم في فضاء الصالة، الأمر الذي يجعلنا نتساءل بمقاييس مسرحية وترويجية.. هل نجح هذا العرض أم فشل ؟عموماً، العرض كان لافتاً لجهة توظيف الكوميديا، والاستفادة من مهارات بقية الفنانين.

غياب العملية النقدية يؤخر استقامة «الأيام»

ثلاث عشرة فرقة مسرحية إماراتية، قدمت تصورات فنية وفكرية متعددة ضمن تظاهرة «الأيام» ، وربما غاب النقد الحقيقي عن تلك الأعمال التي يجب ان يقف ناقد، ويحكي عن مفاصل رئيسية في عملية الصراع الدرامية داخل تلك العروض.

وثمة ما يلفت النظر إلى أن بعض الأسماء التي تتحدث ضمن الندوات تحكي بما له داع وبما ليس له داع ، وتطبل وتنتقد حسب هواها، وهذا أمر شائع تحت شعار يحق لأي كان إبداء رأيه، وهذا أمر طبيعي في المهرجانات المسرحية ، ولكن يجب ان يدعم كل هذا بحضور رأي نقدي حقيقي، يمكن أن يستفيد منه الفنانون الإماراتيون. وأمام تراجع بعض الأسماء الهامة في الساحة النقدية المحلية بسبب حساسيات في تلقي الآراء من قبل صناع الحركة المسرحية أنفسهم ، ربما يجدر بالقائمين على «الأيام» التركيز في المرحلة المقبلة على استضافة أسماء إعلامية ونقاد عرب، لتنشيط العملية النقدية والإعلامية للأيام ، وتجهيز مكاتب إعلامية في مقار الوفود.

ويبدو أن الأسماء الكبيرة التي تمت استضافتها، لم تكن فاعلة في تنشيط حركة المهرجان فنياً أو إعلامياً ونقدياً ، فعلى الرغم من أن الدائرة قامت بكل ما يلزم لاستقبالهم بشكل لائق ومتميز، غاب معظمهم عن العروض والندوات التطبيقية، ولم يكن هناك حضور فاعل لهم أثناء هذه التظاهرة.

وبرز في «الأيام» انتصار لعروض اللهجة المحلية على عروض اللغة الفصحى، بسبب المعالجات الدرامية والفكرية ،التي نقلت تفاصيل ما يحدث في الواقع إلى خشبة المسرح، من خلال تصورات مهمة، وسعت من الهامش الفني والفكري. وللمرة الأولى يقدم في العروض الموازية عمل مسرحي إماراتي راقص.. وهو بعنوان «سمنهرور»، وقد شكل مادة جذابة تدعو للتفاؤل بمستقبل هذا النوع من المسرح الغائب عن الساحة الفنية الخليجية، ويبدو ان الفنان حسن رجب يمضي في هذا المشوار، على الرغم من بعض الهنات التي اعترضته في الخطوة الاولى .

وبالتزامن بين بينالي الشارقة للفنون التشكيلية و«الأيام»، استمتع جمهور « أيام الشارقة المسرحية» بعرض «ريتشارد الثالث» الذي قدمه المخرج الكويتي سليمان البسام في «بيت النابودة» .. وفي الهواء الطلق.. وربما كانت هذه خطوة في الاتجاه الصحيح بالانفتاح على العالم، واستضافة عرضين أو ثلاثة، ضمن تظاهرة «الأيام» للاستفادة من مهارات وخبرات اللآخرين