اختتمت «أيام الشارقة المسرحية» فعاليات دورتها التاسعة عشرة، برعاية ثقافية وفنية كبيرة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ضمن محاولات جدية وحثيثة للخروج من نمطها التقليدي، والسعي إلى تقديم اقتراحات وحلول فنية وتنظيمية جديدة.
ولم تتغير الأسماء المشاركة ضمن فعاليات هذا العام، ولكن اللافت للنظر، يكمن في نضج بعض التجارب المسرحية لجهة التأليف والاخراج، فقد استطاع حسن رجب، الذي كشف في «كراس» أحد العروض عن شراكته مع الكاتب إسماعيل عبدالله، أن يثبت نفسه أحد أبرز المخرجين المسرحيين الاماراتيين، إذ قدم في هذه الدورة ثلاثة عروض، وذلك لجهة محاولة التنويع على أوتار الأداء، وتقديم حلول واقتراحات فنية جديدة.وللمرة الأولى، يقدم رجب عملاً مسرحياً إماراتياً راقصاً في عرضه «سمنهرور»، وهذا باعتقادنا مكسب حقيقي للمسرح الاماراتي، وربما الخليجي، إذ لم يسبق أن قدم مسرحاً بهذه العناية بتفاصيل الحركة، مثل العرض المذكور.
وفي المقابل، اتجه حسن رجب الى الجانب الآخر، بتقديمه عرضاً في منتهى الجدية بعنوان «الذي نسي أن يموت»، وكان عبارة عن مونودراما لافتة أداها على الخشبة الفنان جمعة علي. وعلى مستوى الإخراج أيضاً، قدم الفنان علي جمال تصوراً فنياً مهماً ولافتاً، ربما قاده ليكون أحد أسماء الصف الأول في الإخراج.
ولعل من تابع علي جمال منذ بداية انطلاقته في العملية الإخراجية، بإمكانه أن يدرك المستوى المتقدم الذي ظهر عليه في هذا الموسم، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك هامشاً يوسعه علي لنفسه كل عام.. هامش فني على الأقل مع كل عرض جديد. وهنا، يمكن القول إن عرض «لفطام» عمل يمتلك مخرجه الكثير من المفاتيح الجمالية والدرامية، التي جعلت منه عرضاً منافساً على مختلف الجوائز.
الفنان جمعة علي الذي شارك في أربعة عروض، وكان الأكثر حظاً في تقديم أعمال درامية تمثيلاً، نبه إلى شخصيات متماثلة ومتشابهة في العروض التي لعب فيها، وهي شخصية رجل الدين، لدرجة أنه برع بتقديمها في حالات مختلفة.
وقدم الفنان عبدالله صالح الممثل المحلي المكرم في «الأيام»، عرضاً من إخراجه لم يرق إلى السوية الفنية التي كان يتوقع تقديمها، لأن الأداء كان لممثلين من جيل الشباب، بينما كان العرض يحتاج إلى محترفين، يستطيعون تقديم تصوراته الدرامية، ويحملون عبء النص. ولعب صالح عرضاً آخر ممثلاً اسمه «العرس الأكبر».
وفي تجربتيه إخراجاً وتمثيلاً لم يكن صالح بحجم الحضور المتوقع له، وهو أحد أبرز الممثلين الإماراتيين من الجيل القديم، الذي يؤدي على المسرح أدواراً صعبة.
وفي ظل تفاوت أداء النص المحلي، قدم الكاتب إسماعيل عبدالله خمسة نصوص دفعة واحدة ضمن الدورة التاسعة للأيام المسرحية، وربما لم يحدث هذا الأمر مع كاتب عربي آخر في مهرجان مسرحي، ومعظم هذه النصوص التي قدمت سواء كانت أصيلة أو إعداداً عن نصوص أخرى. ولعل أحد أقدم عروضه «ليلة مقتل العنكبوت»، ينتمي إلى فترة مختلفة تماماً من حيث النضج الدرامي والسوية الفكرية والفنية، في تقديم تصورات درامية مختلفة.
وعلى العموم، فإن الذين تناولوا الكاتب إسماعيل عبدالله بالنقد أو التلميح، كانوا يقصدون بأنه قدم عروضاً كثيرة، من دون أن يتم التطرق لحرفية الكتابة أو نوعها، إذ أن عبدالله يقدم نصاً مسرحياً، يتمتع بقدر كبير من فهم الواقع والحرفية المسرحية، وبات الطلب على اسمه ونصوصه واضحاً من قبل الفرق المسرحية الإماراتية.
لكن عبدالله، ربما يفضل شراكته الناجحة مع حسن رجب على غيرها للتفاهم العميق بينهما، وقد أعلن رجب عن هذه المشاركة رسمياً في أحد كراسات العروض المسرحية، وكنت حاضراً حين توجه أحد المسرحيين الإماراتيين نحو إسماعيل عبدالله مصافحاً وقال له: أريد نصاً مسرحياً منك، فرد «أبو فهد» مبتسماً: انتظر حتى أحضره لك من السيارة..!
الشارقة - جمال آدم

