منذ أن وطأت أقدام البحّار الأسباني خوان دي سوليس أرضها عام 1516، ودرة التاج الأسباني السابق بوينس آيرس، التي تعني »الهواء العليل« بالعربية، تقدم للعالم صورة رائعة للتعايش الإنساني بين مختلف أجناس البشر، فتقدم »التانغو« و»سحرة كرة القدم« و»الباستا«الشهيرة، وعشرات من المسميات الرائعة كمواضيع وأشخاص بعينهم..
ولعل الذي جرّب المطبخ الأرجنتيني، يدرك تماماً تلك الروح المفعمة بالحياة، التي تحتضن الوجبات والأكلات، وذلك المزيج المتناسق الذي يجمع الروح الشرقية باللاتينية والآسيوية والغربية، ليقدم وصفة تجمع عاشقين على مائدة يضيئها القمر، أو عشاء رومانسياً، تحت ضوء الشموع عند سواحل العاصمة الأرجنتينية. وقد اشتهر الشيف شاكال- أبو طالب بتقديم سحر تلك الوجبات، في عشرات من المحطات العالمية، فكيف بدأت رحلة ابن بوينس آيرس مع عالم الطهي والمتعة.
بدأ شاكال أو (أبو طالب)، بعد أن أشهر إسلامه قبل عشر سنوات في أفريقيا، في عالم الطهي والمأكولات كوريث شرعي لمدرسة متجذرة في عالم الطهي، تمتد لعشرات الأجيال، وقد افتتحت عائلته منذ أربعة أجيال مطاعم مشهورة في العاصمة الأرجنتينية ومدن أخرى على الساحل اللاتيني، ولم يرِث (أبو طالب) عن عائلته فقط موهبة صنع الطعام وتقديمه بنكهات مختلفة؛ بل إنه ورث عنهم أيضاً ثقافة ومشاعر إنسانية راقية، لأنه يعتبر نفسه ةَُّمَْفُّيَُفٌ حفَ أو (إنسان دولي)، لأنه ينحدر من أعراق متعددة، فأجداده من جهة والده ينحدرون من أصول لاتينية(إيطالية وأسبانية وفرنسية)، أما أجداده من ناحية والدته فهم يعودون لجذور عربية-أسبانية مختلطة من حوض المتوسط الممتدة من سواحل لبنان، مروراً بصقلية وسردينيا وانتهاءً بسواحل قتشالة الأندلسية.
الوجبة الأولى، التي صنعها أبو طالب، كان في سن السادسة، أما اسمها (مبساندانس) فهو لاتيني، ويتم تحضيرها من عجينة خاصة محشوة باللحم المفروم والخضار تشابه إلى حد كبير (الفاهيتا) المكسيكية، ومنذ ذلك الوقت وهو يغوص في أعماق عالم الروائح الطيبة من المطعم الأرجنتيني. وافتتح أبوطالب وهو في سن السابعة عشرة أول مطعم خاص به، لينتقل بعدها إلى العاصمة البرتغالية لشبونة، ويفتح فرعاً هناك، ليتبعه فرعان في مدينتي برلين الألمانية و كيب تاون في جنوب أفريقيا، وقد تجول شاكال في 90 دولة مختلفة من دول العالم، يكتشف أسرار الطعام فيها، ويضيف إلى قاموس وجباته أطباقاً جديدة، وعناصر طهي أخرى من أعشاب وخضار وفاكهة تنوعت مشاربها.
يقول شاكال: إن الطعام هو قنبلة الحب التي تربط قلوب المحبين ببعضها؛ وهذه الفلسفة التي يعتقد بها ينفذها من خلال الوجبات التي يعدها، ويقول في ذلك: ''كان حلمي ولا يزال، يتمحور حول إيصال الناس، الذين يأكلون وجباتي إلى حالة من الحب والانتعاش، وتوجيه مشاعرهم إيجاباً نحو من يحبون، وأعتقد أن أغلب الطهاة المحترفين في العالم يتمنون ذلك، أو الوصول إلى الكمال من حيث الطعم والذوق والرائحة والشكل الخارجي، والفائدة الصحية والمتعة، ساعة إعداد الوجبات المميزة.
ويقوم الشيف الأرجنتيني حالياً، بتنفيذ حلقات جديدة لصالح إحدى المحطات الألمانية، التي تبث له برنامجاً خاصاً لإعداد وجبات متكاملة، ويظهر شاكال بشكل لافت في البرنامج، حيث العمامة السوداء أو الحمراء التي اعتاد وضعها على رأسه، بعد أن أشهر إسلامه أثناء زيارته للسودان، وتأثره بالتقاليد العربية الإسلامية الإنسانية، وتغلب على حركاته أثناء الطهو الروح المرحة، وتمايله مع الموسيقى والغناء المتعدد المصادر، كما أنه أعد كتاباً يعد الأحدث في عالم الطعام بعنوان دغةخبء ةضةخب يضم عشرات من الوصفات الرائعة لقائمة الطعام اللاتينية، ويتضمن نصائح لربات البيوت في تحضير المائدة، والجو المناسب للولائم الفردية والجماعية.
ويعتقد شاكال أن للطعام أهدافاً أخرى، لا تتعلق بسد فاغرة الجوع وحاجة البقاء، أو الحاجة الصحية أو الجسدية البحتة، بل أنه يتعدى ذلك لأسباب روحية ونفسية، فهو يرى أن كثيراً من المأكولات تمنح شعوراً بالسعادة والبهجة والصفاء الذهني، أما بالنسبة للأغراض السابقة الجوع مثلاً، فهو يضرب مثالاً يدل على رؤيته الإنسانية حين يقول يتقاتل الناس فيما بينهم، ولكنهم يشتركون في شيء واحد، هو الحاجة إلى الطعام، فلو قدمت إلى الفلسطيني والإسرائيلي ساعة الغداء؛ لوجدتهم يأكلون الطعام ذاته، وهذا هو الحال مع الهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه، ولو عرفت بأمر وصفة لوجبة طعام موجودة في القطب الشمالي، أو في غياهب أفريقيا قادرة على إعادة السلام إلى الأرض، وتغمر الناس بالسكينة؛ لرحلت إليها مشياً على الأقدام.
باستا أفخاذ الدجاج بالمشروم
مقادير
من أشهر الوجبات الأرجنتينية التي يفخر الشيف شاكال بإعدادها باستا أفخاذ الدجاج بالمشروم، وهو يحدد المقادير كالآتي: 30 غراماً من الزبدة، ملعقة زيت زيتون، حبة بصل على شكل شرائح، فص ثوم مهروس، 250 غرام فخذ دجاج على شكل شرائح، 125 غرام شرائح مشروم، حبة طماطم مقطعة على شكل شرائح، ملعقة معجون طماطم، كوب كريمة، 500 غرام باستا نوع ''ذءخخ''، ملعقة طعام جبن بارميسان مبشور.
الطريقة
تبدأ الخطوة الأولى في إعداد الوجبة بتسخين الزبدة والزيت في مقلاة عميقة، ليضاف إليه البصل والثوم اللذين يتم تقليبهما على نار هادئة جداً حتى النضوج والوصول إلى درجة الاحمرار، ثم ترفع النار قليلاً، ويضاف مع الخليط الدجاج الذي يتم تقليبه لمدة 3 دقائق، ثم يضاف المشروم ويقلب أيضاً على مدى 3 دقائق أيضاً، بعدها تضاف الطماطم والمعجون التي تخلط وتحرك مع المكونات، لفترة حتى تمتزج مع بعضها، ثم تضاف الكريمة والفلفل والملح، وتترك حتى تصل إلى كثافة مقبولة، وخلال طبخ الكريمة وإضافتها مع الخليط، تسلق الباستا في إناء آخر لتضاف في الختام إلى الخليط المقدم بطبق، وترش عليه جبنة البارميسان البيضاء.
تبولة
يجزم شاكال أبو طالب أن أفضل مطبخ صحي في العالم هو المطبخ اللبناني، مشيراً إلى أنه يجمع بين الشرق والغرب، أما طبقه المفضل من هذا المطبخ فهو التبولة.
«تفاح الجنون»
تعتبر البندورة أو الطماطم من أساسيات المطبخ الأرجنتيني، أما الفرنسيون الذين ارتابوا من شكلها، بعد اكتشافها قبل 300 سنة، فأطلقوا عليها تسمية تفاح الجنون.
غورماند
شارك الشيف شاكال قبل أيام، بإعداد وتقديم عشرات من الوجبات، أثناء اشتراكه في جناح مؤسسة غورماند لعالم الطهي في معرض أبوظبي الدولي 19 للكتاب.
الاسم: شاكال
الاسم بعد الإسلام: أبو طالب
الجنسية: أرجنتيني
مواليد: يوينس آيرس
المهنة: شيف وطاه عالمي
الوجبة المفضلة: التبولة
الوجبة التي يشتهر بها: الباستا بالدجاج
مؤلفات: كتاب بعنوان COZINHA DIVINA
محل الإقامة: متنقل بين الأرجنتين و البرتغال وجنوب أفريقيا
أبوظبي- محمد الأنصاري



