لعدة مرات تقدم مسؤولو شركات الإنتاج والتوزيع في دولة الإمارات بشكاوي إلى وزارتي الإعلام والاقتصاد، ضد عمليات النسخ التي تطال الـ «سي دي» المنتجة لديها، وعمليات الـ «داون لود» التي تجرى للأغنيات عبر مواقع الانترنت المفتوحة لهذا الغرض، وهو في نهاية المطاف ما يأتي على حساب عمل هذه الشركات التي تفقد سنوياً ملايين الدراهم نتيجة خلل في توزيع ألبومات الفنانين الأصلية، يتسبب فيه الواقع الذي نجم عن «قرصنة» الانترنت والنسخ التقليدية.

حول هذا الجانب، وتبياناً لمواضيع أخرى ذات صلة، التقينا عامر منير هنيدي مدير شركة الإمارات للصوتيات والمرئيات في دبي، والتي تُعنى بمجال إنتاج وتوزيع الألبومات الغنائية لعشرات الفنانين في الإمارات ودول الخليج والعالم العربي. هذه الشركة تعد واحدة من نحو 10 شركات أخرى تعمل في الدولة، وتقدم سلعاً فنية شبيهة، وجميعها تعاني أزمة دائمة نتيجة التجاوزات التي يفرضها بعض التجار في السوق في عملية بيع ال«سي دي»، وهو ما يترتب عليه خلل مادي تتكبده شركات الإنتاج وحدها، وهي التي تقوم بأدوار ليست سهلة خدمة لزبائنها الفنانين.

عامر منير قال : إن آلية تعاقد الشركة مع الفنانين في مجال الإنتاج أو التوزيع، تكون في البداية بتوقيع عقد مع الجهة سواء كانت شركة منتجة أو موزعة أو فنان، ويتفق الطرفان حول سعر الألبوم «كاسيت» و«سي دي» لكونه يتفاوت من فنان إلى آخر، ثم الكمية المحددة، مع الاتفاق على نسبة ربح محددة عن كل نسخة تباع، وهنا يقع الحمل على عاتق شركة الإنتاج التي تشتري العمل كاملاً، وبعد الانتهاء من المنتج تبدأ إجراءات التوزيع داخل الدولة أو خارجها، وذلك حسب الحقوق المثبتة، مشيراً إلى أن شركته قادرة بامتياز على تغطية السوق الإماراتي خلال 24 ساعة فقط.

ويضيف أن ما يهم شركة الإنتاج أو الفنان هو التوزيع المثالي والإيجابي للألبوم، وهنا لا بد أن يصل الألبوم إلى كافة الأماكن الحيوية، حيث يبقى الزبون الجهة الأقوى، وعليه لا بد من تسهيل مهمة وصوله إلى هدفه، وبذلك يضمن الجميع توزيعاً ناجحاً للألبوم.

الجزء الأهم بالنسبة لشركات الإنتاج والتوزيع، هو العثرات والمشكلات غير المتوقعة التي تقف في طريق تسويق المنتج الأصلي، وتلك تتمثل في علميات نسخ الألبوم وبيعه بأسعار مخفضة من قبل البعض، وهو ما يؤثر على عمل الشركة صاحبة حقوق التوزيع، مشيراً إلى أن 60% من أعمال الشركة تتعرض للنسخ والبيع بشكل فوضوي وسلبي، حيث تحرّض عمليات النسخ الزبائن على شراء السلعة المقلدة، لكونها الأرخص بالنسبة لهم، لا سيما وأن البعض يتعمد رفع ثمن النسخة الأصلية بغرض بيع المنسوخ منها، وبالتالي تحقيق كميات أكبر من الربح، وهي أموال تؤخذ في حقيقة الأمر من جيوب شركات الإنتاج، التي تقف عاجزة عن مواجهة هذه المعضلة التي تفشت في السنوات القليلة الماضية.

ويشير عامر هنيدي إلى أن شركات الإنتاج لمست قبل فترة وجيزة أثراً إيجابياً على عمليات بيع بعض الألبومات، وذلك بالتزامن مع حملت شنتها أجهزة الرقابة والتفتيش في بعض إمارات ومناطق الدولة، ضبطت خلالها تجاوزات كثيرة في عمليات النسخ، ولكن للأسف تراجع البيع مؤخراً، وهو ما يؤشر إلى مواصلة عمليات التحايل و«القرصنة» على الـ «سي دي».

تلك «القرصنة» كما أسماها هنيدي، تصلح أكثر في مجال ال«داون لوود» التي تتم من مواقع مجانية على الإنترنت، والتي تمنح الجمهور ألبومات جديدة ومجانية دون مقابل، ودون وجه حق، وذلك كان مثار جدل بالنسبة لشركات الإنتاج التي تواصلت أكثر من مرة مع وزارة الإعلام حول هذا الموضوع، لكون الوزارة تبقى الجهة ذات الصلة في عمل هذه الشركات، حيث لا بد من موافقتها قبل إصدار أي ألبوم إلى السوق.

ويقترح مدير شركة الإمارات للصوتيات والمرئيات وجود آلية رقابية من قبل وزارة الإعلام على المواقع المجانية التي تطرح ألبومات الفنانين الجديدة، بحيث تمنع تحميل الأغنيات الجديدة، وذلك ربما يساعد شركات الإنتاج لاستعادة بعض حقوقها المهدورة بفعل ما أفرزته تقنيات ومبتكرات هذا العصر من وسائل إلكترونية تقف عائقاً في وجه شركات إنتاج لها باع طويل في مجال خدمة الفن والفنانين.

عامر منير أكد أن شركته التي تعود ملكيتها لصادق العزاوي الذي يدوِّن إلى الآن ما يزيد على 30 عاماً من الخبرة الفنية في دول الخليج والعالم العربي، تبقى صاحبة حقوق التوزيع الحصرية لأعمال أم كلثوم في دولة الإمارات، إضافة إلى عشرات الفنانين والمطربين، منهم ناظم الغزالي، الذي يجسد البطولة الحقيقية في الطرب العراقي.

ويوضح أن شركته أخذت في العام 2000 الحق الحصري لإنتاج حفلات كاظم الساهر في دبي، وهي التي تبنت مشوار الفنان رضا العبدالله، وساندت الكثيرين للوصول إلى مبتغاهم الفني، وقد وزعت ألبومات غنائية متنوعة لعدد من الفنانين، منهم جمعة الكعبي وميحد حمد وعيضة المنهالي وعلي الكيبالي، مشيراً إلى أن شركته كانت في فترة ماضية وكيلة لشركة النظائر للإنتاج الفني، صاحبة حقوق فنانين كثر، منهم عبدالكريم عبدالقادر.

وفي الفترة الأخيرة عملت الشركة في توزيع ألبومات متنوعة لفنانين آخرين، منهم: محمد حماقي ووليد الشامي وراشد الماجد والوسمي وحاتم العراقي وحمد العامري وحربي العامري وتامر حسني ونانسي عجرم وشيرين، إضافة إلى أناشيد دينية لمشاري العفاسي، وغيرهم، ناهيك عن كون «الإمارات للصوتيات» تأخذ وكالة عدد كبير من شركات الإنتاج في دولة الإمارات

دبي ـ عنان كتانة