تعتبر «ديزني» من الشركات العريقة في هوليوود، وأشهرها عالمياً في مجال التسلية، وأعمالها السينمائية تلقى إقبالاً كبيراً في أنحاء العالم كافة، وتحقق إيرادات عالية وأحياناً ضخمة، فهي تجمع بين الخيال والسحر، خصوصاً في الرسوم المتحركة، التي تمزج بين الألوان والموسيقى بإبهار تكنولوجي، تم استغلاله لتقديم نوعية جديدة مجسمة من الأعمال ذات الأبعاد الثلاثية.

ووصلت عائدات الشركة إلى 9. 31 مليار دولار سنة 2005، أما مقرها الرئيسي فيقع في ولاية كاليفورنيا، وتنتج نحو 18 فيلماً في العام، وفقاً لمجلة «فارايتي» السينمائية المتخصصة، وأثبتت «ديزني» بأفلامها أن جمهور السينما بمختلف ألوانه وأطيافه، ومهما كان بسيطاً فهو قادر على التمييز بين الفيلم الجيد والرديء، ومن ثم، فهو لن ينسى العالم بالتأكيد إبداعات «ديزني» التي تعد سر مجده، وبالتالي لن يموت «ميكي ماوس» ودونالد داك وغيرها.. من شخصيات ديزني الخالدة التي عاشت ولا تزال في حياة الناس ومخيلتهم.

ويدفع النجاح المتواصل لأفلام الرسوم المتحركة للشركة للبحث الدؤوب عن تقنيات مبتكرة، لتجسيد شخصيات خيالية أو المواقف، التي تكاد تقترب من الواقع أو تضفي على المشاهد الطبيعية مزيداً من الخيال، مثل استخدام شخصيات خرافية أو فعاليات خارقة للعادة، وقد اكتسبت «ديزني» شهرتها في عالم سينما الكرتون، ثم انطلقت بعدها في إنتاج أفلام لشخصيات مستوحاة من الأساطير مثل (سنووايت)، و(الأقزام السبعة)، و(بينوكيو)، و(طرزان)، و(حكاية لعبة)، و(الأسد الملك)، و(علاء الدين)، و(بوكاهانتس)، و(العثور على نيمو). بعد ذلك، اتجهت «ديزني» إلى إنتاج أفلام طويلة تؤديها الشخصيات الكرتونية إلى جانب الممثلين بشكل حي، وهي عملية أكثر تعقيداً من الناحية الفنية التقنية والإخراج أيضاً، ومن تلك الأفلام (جزيرة الكنز)، و(عشرون ألف لغة تحت البحر)، و(ماري بوينير)، و( الأرنب روجر).

وكشفت استوديوهات ديزني حديثاً أنها ستطلق 10 أفلام رسوم متحركة مع حلول العام 2012، ويشارك في هذه الأفلام الجديدة مخرجون من ( ديزني ) و ( بيكسار ) التابعة لها، ويشارك في أداء الأصوات كل من جون ترافولتا ومايلي سايروس في فيلم ( بولت )، وريس ويذرسبون وبيلي كونولي وإيما تومسون في ( ذي بير إند ذي بو )، وتوم هانكس وتيم ألان وباقي المشاركين في فيلم ( توي ستوري ) في الجزء الثالث من السلسلة.وتميل شركة ديزني لإنتاج الأفلام الكلاسيكية التي تتماشى مع تراثها الفني العريق، بينما تتجه «بيكسار» إلى الابتكار والتجدد واستخدام أحدث تكنولوجيا في انتاجاتها. علماً أن «بيكسار» تنتج الآن 6 أفلام و «والت ديزني» 4 أفلام.

ولرغبة ديزني في الجمع بين الصغار والكبار، وضعت تصنيفاً لأفلامها بأنها للعائلة، كما اتجهت لإنتاج الأفلام الروائية الطويلة التي تحمل بعداً درامياً، أو تدور في عالم الخيال والمغامرات، ومن تلك الأفلام «قراصنة الكاريبي»، و«مملكة نارينا»، و«هاي سكول ميوزيكال»، و«قصص قبل النوم»، و«سباق إلي جبل السحر»، (يعرض الآن في صالات السينما المحلية)، أما في موسم الصيف المقبل فسيتم عرض «هانا مونتانا»، و«بيكسار يعود».

وحين أظهرت بعض الإحصاءات أن 90 في المائة من الأفلام السينمائية، تتضمن مشاهد تدخين، وان الأطفال الذين يشاهدون تلك المشاهد، هم أكثر عرضة لأن يصبحوا من المدخنين، مقارنة بالذين لا يشاهدونها، قررت ديزني في إطار دورها التربوي، حظر مشاهد التدخين في أفلامها مؤكدة أن أفلام ديزني التي يشاهدها كل أفراد الأسرة ستكون خالية من مشاهد التدخين، وأنها ستشن أيضا حملة مناهضة للتدخين في الأفلام التي توزعها.

ولأنها تبحث دائماً عن الجديد في عالم التكنولوجيا، بدأت ديزني ووفق جدول زمني محدد ومخطط تتجه نحو الثورة الرقمية التي تمثل قفزة هائلة في الأعمال السينمائية، فالعرض الرقمي من شأنه تأمين صور هي أكثر وضوحاً ولوناً من صور العرض الحالي، هذا بالإضافة إلى مقدرتها على تأكيد النوعية في الشكل والمؤثرات التي تعتمد عليها بعض الأفلام، كما وأن العرض الرقمي سيتيح القدرة على عرض الأفلام السينمائية المجسمة الثلاثية الأبعاد، وهي في إطار ذلك تقوم بين وقت وآخر بتقديم عمل يؤكد هذا المنحى، الذي بلا شك سيغزو العالم خلال السنوات القليلة المقبلة.

هكذا كانت ديزني بإبداعاتها ـ صديقة للأطفال وجاذبة للكبار ـ من خلال ابتكارات أفلامها الخلاقة والمبهرة، والتي ستبقى خالدة مع مرور الزمن بابتساماتها المرسومة على وجوه الجميع، كلما شاهدوا شخصياتها الظريفة ومدلولاتها الاجتماعية التي عبرت الأزمنة والأمكنة وسكنت في قلوب كل المشاهدين.

دبي - أسامة عسل