لا يقل المشهد الثقافي الهائل لمدينة هامبورغ، روعة عن موقعها المهم على الخارطة السياحية والاقتصادية في ألمانيا، فهي ثاني أكبر المدن في ذلك البلد الأوروبي الذي يتمتع بقدرات هائلة صنفته بين الدول العظمى في العالم، كما أنها من أسرع المدن من حيث النمو الاقتصادي والتجاري في أوروبا.
وهذه المدينة المطلة على نهر اليستر والألبي، والذي يفوق عدد سكانها الأربعة ملايين نسمة، تشتهر بتعدد واجهاتها المائية، وتحتضن عدداً كبيراً من المسارح، في الوقت الذي تعد مركزاً لصناعة الطائرات، بينما تساعد كثرة المعارض المتخصصة والعائلية والترفيهية،على تعزيز نشاط حركة التبادل التجاري بين المدينة والخارج، ومن أشهرها دوم ماركت.
وإذا كانت هامبورغ مدينة الترفيه والثقافة، فهي أيضاً مركز للأعمال والتجارة في ألمانيا وأوروبا، فقد وصل إجمالي الناتج المحلي في العام الماضي إلى حوالي 85 مليار يورو، أي بزيادة 9. 3% عن السنة السابقة، وبذلك تسجل هامبورغ أعلى نسبة دخل للفرد على المستوى الألماني. كما أن مستوى المعيشة هناك وأسلوب الحياة يشجع على الاستثمار، ويجتذب السياح المحبين للعمل وللهدوء، للتسلية وللخصوصية.
وتشتهر هامبورغ بأطول شارع للترفيه في العالم، وهو الريبرباند، حيث يبلغ طوله 930 متراً، وتكثر فيه النوادي الليلية والحانات والمراقص والمسارح، التي شهدت الإطلالة الأولى لفرقة البيتلز الشهيرة قبل أن تشتهر عالمياً. أما عشاق الفن، فيصوبون أنظارهم نحو متحف الكونتهاله، الذي يعتبر واحداً من أفضل المتاحف الألمانية، لكونه يضم أعمال الكثير من رواد الفن الانطباعي. ومن أهم عوامل الجذب في المدينة المرفأ ومتاحف السفن. بينما تسود المظاهر الاحتفالية على مدار السنة، حيث تنتشرالألعاب النارية على طول الميناء، وتضفي المتعة والبهجة على قلوب السياح والمقيمين.
وغني عن القول، إن هامبورغ مدينة المواجهات الرياضية، وهي مقر أقدم نادي ألماني لكرة القدم، وأول نادي للتجديف، وتشتهر فرق هامبورغ بالرياضات المائية عامة، لوفرة الواجهات المائية، سواء تعلق الأمر بالغوص الحر أو التزحلق الشراعي، ورياضة قوارب الكانو.. فالرياضات المائية تضم كافة الأساليب والأنواع الرياضية التي تمارس في الماء.
وسيجد عشاق ومحبو هذه النشاطات مبتغاهم في هامبورغ، حيث ينطلق الماراثون في منتصف الشهر المقبل..كما تقام أشهر مباريات الرياضات المائية وأكثرها إثارة بطولة التنين المائية 2009، وهي عبارة عن مباريات بالتجديف، تستقطب الفرق المحترفة وفرق الشركات من شتى أنحاء العالم، ويشارك فيها حوالى 1500 رياضي، يضم كل مركب حوالي 20 عضواً 6 منهم على الأقل نساء، وموجه، وعضو خاص لتحميس الفريق.
ومن أهم أحداث الصيف المقبل في هامبورغ، مهرجان راكبي دراجات الهارلي الشهير والمعروف باسم (أيام الهارلي)، والتي تستمر لمدة أسبوع خلال شهر يونيو، من المتوقع حضور حوالي 50 ألفا من راكبي دراجات الهارلي من مختلف دول العالم وأوروبا هذا العام، خصيصاً للمشاركة ولاستعراض دراجاتهم النارية، والاستمتاع بالعروض الموسيقية وللتواصل مع الزوار المهتمين بثقافة الهارلي ومحبي المغامرة.. وعلى الرغم من أن هذه الرياضة رجالية بامتياز، إلا أنه تم تسجيل الكثير من المشاركات النسائية. وقد شارك في الحدث عام 2007 أكثر من 70 ألف شخص، ما يجعل من هذا التجمع الأكبر على مستوى أوروبا لعاشقي المغامرة وركوب الدراجات النارية.
وتزخر هامبورغ بالأجواء الاحتفالية، وهي موطن أشهر العازفين الكلاسيكيين.. ولمحبي الموسيقى الكلاسيكية هناك ما يشبع ذوقهم الرفيع. وكان من أبرز أحداث المدينة الموسيقية هذا الربيع أكبر حفل موسيقى كلاسيكية في الهواء الطلق، حيث قادت العازفين المايسترو الشهيرة سيمون يونغ، التي تتبوأ منصب المدير الفني لدار هامبورغ للأوبرا، من أعلى قمة كنيسة القديس ميكائيل في هامبورغ التي يرتفع برجها 85 متراً عن الأرض.
وعزفت فرقة ولاية هامبورغ الأوركتسرا الفيلهارمونية المكونة من 100 عازف 50 موقعاً مختلفاً في المدينة، بما فيها شارع ريبربان الشهير، وجانب بحيرة ألستر، والحدائق العامة، ومحطة القطار ومراكز التسوق وأسطح البنايات. هذا الحدث الحصري يهدف للترويج لروح الوحدة بين سكان المدينة، وجمعهم على حب الموسيقى، وتعريف العالم على معالم المدينة.
وتتوافر في هامبورغ أيضا فرص للتسلية للعائلة، حيث تتنوع وجهات التسوق للنساء ومراكز التسلية للأطفال، ومن أهمها متاحف الشوكولاته والحدائق العامة الكبرى. ويوجد في المدينة العديد من ضواحي التسوق، بما فيها قسم الأنتيكات في ماركت هول قرب محطة القطار الرئيسية. أما أكثر المناطق زخماً بشوارع التسوق في هامبورغ، هي منطقة مونكبير غستريس التي تضم اكثر من مئة متجر. وهناك ثلاثة شوارع شهيرة متخصصة بالبضائع الفاخرة، بالإضافة إلى داس ستيلويرك وهو مركز تسوق راق تجتمع فيه متعة التسوق مع مشاهدة التصميم الداخلي المبهرة للمكان
هامبورغ ـ خاص بـ «الحواس الخمس»



